رغم أن اسم "كارليتوس راجراتس" هو اسم لاتيني عادي لا يوحي بصورة تاجر مخدرات مخيف، لكن الشاب المكسيكي، البالغ من العمر 30 عامًا، واسمه الحقيقي "كارلوس ألبرتو بايز بيريدا"، أصبح أحدث وجه دعائي لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حملتها ضد "الإرهاب المرتبط بالمخدرات". حيث يُتهَم بأنه عضو مهم في كارتل "سينالوا"، ويقود فصيلًا عنيفًا في شمال المكسيك.
في يوليو الماضي، وجّهت وزارة العدل الأمريكية (DOJ) إليه تهمة الإرهاب المرتبط بالمخدرات، مُدعيةً أنه قام بتصنيع وتوزيع الميثامفيتامين والفنتانيل والكوكايين لصالح فصيل "مايو زامبادا" التابع للعصابة، وأرسل المخدرات إلى الولايات المتحدة.
كما يتهمه المدعون العامون في الولايات المتحدة بغسل مئات الملايين من الدولارات من عائدات المخدرات، وتأجيج العنف في المكسيك؛ من خلال تزويدها بالأسلحة والمقاتلين. وتُظهر الصور التي حصلت عليها وزارة العدل من حسابات السيد بايز بيريدا على وسائل التواصل الاجتماعي، ترسانة من الأسلحة، بما في ذلك مسدس مُزيَّن بشخصية "تشاكي"، إحدى شخصيات الرسوم المتحركة.
وفي بيان أعلن فيه عن التهم، قال آدم جوردون، المدعي العام الأمريكي: "لا يمكنك اعتقال شخصية كرتونية. لكن يمكنك اعتقال إرهابي مخدرات".
وتُعَد هذه القضية مثالًا صارخًا على ثقافة الإنترنت السريالية المحيطة بعصابات المخدرات في المكسيك، كما يشير تقرير لصحيفة "ذا تليجراف" البريطانية.
لغة الإنترنت
أصبحت الجماعات الإجرامية التي كانت تُعرَف في السابق بغموضها، تتبنى الآن لغة وسائل التواصل الاجتماعي والرسوم المتحركة وثقافة الإنترنت، وذلك باستخدام الرموز التعبيرية واللغة العامية والهاشتاجات والموسيقى؛ لبناء هويات يمكن أن تجذب جيلًا جديدًا.
وتوصّل بحث، نُشر عام 2025 من قبل أكاديميين في كلية المكسيك وجامعة الشمال الشرقي، إلى أن كارتل "سينالوا" ومنافسه كارتل "خاليسكو للجيل الجديد" (CJNG)، كانا يعملان على تكييف وجودهما على الإنترنت للتواصل مع الشباب.
وثّقت الدراسة أكثر من 100 حساب نشط في المكسيك، ووجدت أن الجماعات الإجرامية كانت تستخدم اللغة العامية والموسيقى الشعبية والرموز التعبيرية إلى جانب إعلانات الوظائف الاحتيالية؛ لجذب المجندين من خلال منصات مثل "فيسبوك" و"إكس" و"تيك توك".
وحسب التقرير، أصبحت الرموز التعبيرية جزءًا من لغة العصابات الرقمية المشفرة. ويُستخدَم رمز "النينجا" للدلالة على عناصر العصابات أو المجندين الذين يسعون لتجنيد الشباب كقتلة مأجورين.
كثيرًا ما استخدمت الحسابات المرتبطة بـ "لوس تشابيتوس"، وهو فصيل من كارتل "سينالوا" المرتبط بأبناء خواكين -إل تشابو- جوزمان، رمز "شريحة البيتزا" إلى جانب الحرفين "ch" لتشكيل "chapizza"، في إشارة إلى لقب المجموعة.
أيضًا، ظهر رمز "الديك" التعبيري بشكل متكرر على حسابات مرتبطة بعصابة "خاليسكو للجيل الجديد" (CJNG). وهو إشارة إلى نيميسيو أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف باسم "إل مينشو"، الزعيم السابق للعصابة والذي كان يُلقَّب بـ "سيد الديوك".
كما تم استخدام تركيبات أخرى من الرموز والحروف، بما في ذلك "NG" التي تعني "الجيل الجديد"، كعلامات رقمية للولاء.
إستراتيجية التجنيد
قد تجعل الرموز التعبيرية والموسيقى والصور الكرتونية وجود العصابات على الإنترنت يبدو تافهًا. لكن وراء هذه الصور والرموز المشفرة تكمن إستراتيجية تجنيد تستهدف الشباب الذين لا يملكون خيارات أخرى.
تشير "ذا تليجراف" إلى أن هذا الشكل الجديد من دعاية الكارتلات "يبدو أقل شبهًا بالصورة التقليدية للجريمة المنظمة وأكثر شبهًا بمنشورات وسائل التواصل الاجتماعي للمراهقين".
وتنقل الصحيفة عن ديفيد مورا، كبير المحللين لشؤون المكسيك في مجموعة الأزمات الدولية: "ما نراه فيما يتعلق بالتجنيد على وسائل التواصل الاجتماعي هو هذا المزيج من الروايات والرموز والموسيقى، المُقدَّمة بطرق مختلفة".
وأضاف: "هناك مقاطع فيديو تحتوي على رسائل تدعو صراحةً إلى تجنيد أعضاء جدد، وبعض الجماعات أكثر نشاطًا من غيرها، بما في ذلك كارتل "خاليسكو للجيل الجديد".
ولفت مورا إلى أن مجموعة أخرى من الفيديوهات "تروّج للحياة الإجرامية، وتقدم صورة طموحة وتمجد نمط حياة مترفًا. كما أن الترويج لهذا النوع من الحياة يجذب الناس إلى الجماعات الإجرامية"، مشيرًا إلى أن حملة حكومية صارمة أدت في السابق إلى إزالة عشرات الحسابات، لكن "المزيد من مقاطع الفيديو انتشرت بعد ذلك بوقت قصير".
ومع ذلك، قال إن تطور حملات التوظيف عبر الإنترنت لا ينبغي أن يحجب ظروف الأشخاص الذين تستهدفهم، موضحًا أن "الأشخاص الذين يديرون هذه الحسابات لا يتحدثون إلى شباب من الطبقة المتوسطة أو العليا ممن يتمتعون بالامتيازات. إنهم يتحدثون إلى شباب ينحدرون من خلفيات صعبة للغاية. إنهم يخاطبون شريحة محددة من السكان لا تملك أي فرص، ولا فرص عمل".
وأضاف: "قد يكونون خارج المدرسة، أو ينحدرون من خلفيات مضطربة أو يعانون من مشاكل داخل أسرهم، أو من أحياء عنيفة. للأسف، لدينا الكثير من هؤلاء في المكسيك، لذا فإن مجموعة المجندين المحتملين كبيرة جدًا".