الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"سي إن إن": ترامب يحاول "حفظ ماء وجهه" بتهديد إيران اقتصاديا

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق حملة جديدة لتشديد العزلة الاقتصادية على إيران، مهددًا الدول والشركات التي تتعامل مع طهران بعواقب اقتصادية هائلة، في تحول واضح نحو استخدام الضغط الاقتصادي بعد تعثُّر الضربات العسكرية الأمريكية في دفع القيادة الإيرانية إلى العودة لطاولة المفاوضات.

وقال ترامب، في منشور عبر منصته "تروث سوشيال"، إن الولايات المتحدة ستنفذ أشد عملية اقتصادية على الإطلاق ضد أي دولة، مُلوِّحًا بعقوبات تطال الدول التي تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو جهاتها الحكومية بتقديم أي دعم اقتصادي لإيران، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

واعتبرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن تهديد ترامب بشن حرب اقتصادية غير مسبوقة على إيران وداعميها "محاولة لحفظ ماء الوجه بعد فشله في الحرب. 

تهديدات بلا تفاصيل

ولم يتضمن إعلان ترامب تفاصيل محددة بشأن الإجراءات التي تعتزم إدارته اتخاذها أو الدول التي قد تستهدفها، في وقت تقترب فيه الحرب من دخول شهرها السادس، وسط ضغوط داخلية متزايدة على الرئيس الأمريكي بسبب كلفة الصراع، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

وتأتي الخطوة بعد أن أوقف ترامب، الشهر الماضي، الهجمات على إيران عقب أسبوعين من الضربات الليلية التي لم تنجح في دفع المسؤولين الإيرانيين إلى العودة للمفاوضات. كما أفادت تقارير بأن الحملة العسكرية استنزفت مخزونات أمريكية من بعض الذخائر الرئيسية.

وبحسب تقارير، أبلغ مستشارون في وزارة الحرب الأمريكية ترامب بأن الجيش استنفد تقريبًا قائمة الأهداف المتاحة داخل إيران، وأن العمليات العسكرية بلغت حدود فعاليتها.

وفي طهران، قال محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني، إن الضغوط العسكرية والعقوبات لن تدفع بلاده إلى التخلي عن موقفها، مؤكدًا أن إيران لا تزال منفتحة على الحوار مع الولايات المتحدة، لكنها لن تخلط بين التفاوض والاستسلام.

الصين في مرمى العقوبات

وفقًا لمحللين نقلت قولهم "الجارديان"، تُشير لهجة ترامب إلى احتمال فرض عقوبات ثانوية على الدول التي تشتري النفط الإيراني، وهي خطوة قد تفتح مواجهة مباشرة مع الصين، أكبر شريك تجاري لإيران.

وقال جريجوري برو، المحلل البارز في مجموعة "أوراسيا"، إن أي إجراءات اقتصادية أمريكية جديدة ستحتاج إلى استهداف شركاء إيران التجاريين، لكنه اعتبر أن توجيهها ضد الصين، التي تُمثّل الطرف الأهم بالنسبة لمستقبل الاقتصاد الإيراني، سيكون أمرًا بالغ الصعوبة.

الصين: تصريحات ترامب لن تحل المشكلة

علق متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض مزيد من العقوبات ضد طهران وخنقها اقتصاديا.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الصينية في تصريح صادر عنه اليوم الخميس، أن "العقوبات والضغط لن يفيدا في حل المشكلة"، داعيًا إلى حل سياسي ودبلوماسي.

تهديد دعائي

إلى ذلك اعتبر محللون لشبكة "سي إن إن" الأمريكية، أن تهديد ترامب بشن حرب اقتصادية غير مسبوقة على إيران وداعميها "محاولة لحفظ ماء الوجه بعد فشله في الحرب"، مشيرين إلى أن الضغط الاقتصادي قد يستغرق أشهرًا أو سنوات، بينما يفتقر الرئيس الأمريكي إلى الصبر.

وقال دانيال سيترينوفيتش، المسؤول السابق في الاستخبارات الإسرائيلية، إن "الرهان على انهيار إيران نتيجة الضغوط الاقتصادية خاطئ، مهما بلغت حدة الأزمة التي تواجهها"، مضيفًا أن "طهران لا تبدي أي مؤشرات على نيتها تغيير استراتيجيتها، التي تقوم على ممارسة الضغط على ترامب من خلال الأسواق الدولية".

وأشار تحليل الشبكة الأمريكية إلى أن إدارة ترامب تعتمد بدرجة كبيرة على القوة العسكرية لفرض قيود على حركة السفن والموانئ الإيرانية، إلا أن عزل طهران اقتصاديًا بصورة فعالة يستلزم تحركًا واسعًا يشمل دول الخليج وأوروبا وآسيا.

خيارات مرجحة

لفت التحليل إلى وجود خيارات يمكن لواشنطن من خلالها توجيه ضربات اقتصادية مؤثرة للنظام الإيراني، حيث اقترح لودوفيك هود، من معهد هدسون، تكثيف الضغوط الإقليمية والدولية على مصادر إيرادات الحرس الثوري، إلى جانب إعادة استهداف شبكة حلفاء طهران في المنطقة.

ودعا هود، في مقال رأي نشرته "وول ستريت جورنال" مؤخرًا، إلى تعزيز التعاون الأميركي مع حكومتي العراق ولبنان للحد من النفوذ الإيراني، وحث وزير الخزانة سكوت بيسنت على زيادة الضغوط الاقتصادية على الصين، باعتبارها من أبرز مشتري النفط الإيراني.

وحذر تحليل "سي إن إن" من أن فرض حصار اقتصادي شامل على إيران قد يضع ترامب أمام معضلة صعبة، إذ قد تضطر واشنطن إلى استهداف بنوك صينية تشارك في معاملات النفط الإيراني، الأمر الذي قد يؤدي إلى توتر العلاقات مع بكين، ولا سيما مع اقتراب زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى الولايات المتحدة في سبتمبر.