الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية
‌

الحرس الوطني بواشنطن.. انتشار بلا فاعلية في ردع الجريمة

  • مشاركة :
post-title
أحد أفراد الحرس الوطني في واشنطن لتأمين احتفالات الذكرى الـ 250 لاستقلال الولايات المتحدة الأمريكية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

في إحدى ليالي الربيع الماضي، توقفت سيارة شرطة بالعاصمة الأمريكية واشنطن في وقت متأخر من منتصف الليل أمام ملهى ليلي، حيث كان رجل يدوس على امرأة شابة ملقاة على الرصيف. وبينما أوقف الضباط الهجوم وألقوا القبض عليه، كانت تفصيلة واحدة لفتت انتباه أحدهم: "كان هناك ما يقرب من 15 فردًا من الحرس الوطني (ARNG) في المنطقة يقومون بدورية روتينية ولم يتخذوا أي إجراء".

كان الرئيس دونالد ترامب قد نشر آلافًا من جنود الحرس الوطني في واشنطن الصيف الماضي كجزء أساسي مما وصفه بجهود شاملة لمكافحة الجريمة، لا سيما في المدن التي يديرها الديمقراطيون. يوميًا، تقوم مجموعات صغيرة من الجنود يرتدون الزي العسكري والدروع الواقية بدوريات في المناطق السياحية المزدحمة بالعاصمة الأمريكية، بما في ذلك المعالم الوطنية ومحطات المترو والمنطقة المحيطة بملعب البيسبول الرئيسي.

لكن وفق تقرير لـ"رويترز" فإن الأمر الوحيد الذي يفعله هؤلاء الجنود نادرًا هو "مكافحة الجريمة". فمنذ وصولهم في أغسطس الماضي، لم يُذكر جنود الحرس الوطني الذين أمر ترامب بنشرهم في واشنطن إلا في نسبة ضئيلة جدًا -نحو 1.3%- من القضايا الجنائية المرفوعة أمام المحكمة العليا لمقاطعة كولومبيا، التي تنظر في جميع القضايا الجنائية تقريبًا في المدينة.

وفي عشرات القضايا، لا يظهر الجنود كأفراد إنفاذ القانون يقومون بالاعتقالات، بل كضحايا للجريمة.

بلا عمل

حاليًا، يفوق عدد جنود الحرس الوطني المنتشرين في واشنطن، والبالغ عددهم نحو 4500 جندي، عدد ضباط الشرطة فيها والبالغ عددهم 3200 ضابط. وهو، كما أبلغت إدارة ترامب الكونجرس العام الماضي، ما يكلف نحو 1.65 مليون دولار يوميًا، قبل أن يضاعف المسؤولون عدد القوات هذا الصيف. وكانت آخر ميزانية للشرطة في المدينة نحو 1.5 مليون دولار يوميًا.

كما أبلغت الإدارة الكونجرس أنها تخطط لمواصلة إرسال الجنود إلى واشنطن -على الرغم من أنها لم تحدد العدد- حتى نهاية رئاسة ترامب في عام 2029 بتكلفة 1.4 مليار دولار.

ويشير تقرير "رويترز"، إلى أن الجنود استجابوا في الغالب لحوادث بسيطة في أحياء أكثر ثراءً وأقل خطورة من بقية العاصمة، حيث يقطنها أغلبية من السكان البيض، بينما لا توجد أي إشارة في سجلات المحاكم إلى قيامهم بأي نوع من مهام إنفاذ القانون في الأحياء التي شهدت نحو 82% من جرائم القتل البالغ عددها 859 جريمة في المدينة خلال السنوات الخمس الماضية.

ويشير التقرير إلى أنه "على الرغم من أن الجنود قد فضّوا في بعض الأحيان مشاجرات أو اعتداءات، إلا أن العديد من الجرائم التي احتجزوا بسببها أشخاصًا كانت بسيطة، وفقًا لسجلات الشرطة.

ففي أكتوبر، طارد جنود الحرس الوطني رجلًا أخذ شريحتين من البيتزا وعرض دولارين كجزء من ثمنها. وبعد أسبوع، أوقفوا رجلًا ألقى حجرًا على حافلة. وفي أبريل الماضي، احتجزوا رجلًا يُزعم أنه سرق قطعتين من لحم البقر المجفف بقيمة 7 دولارات تقريبًا من صيدلية. وفي الشهر الماضي، احتجز ستة جنود امرأة شربت زجاجة من مشروب دون دفع ثمنها.

استعراض وضحايا

لطالما استخدمت الولايات المتحدة جنود الحرس الوطني للاستجابة للكوارث، والمساعدة في تأمين الأحداث الكبرى، لكن لم يتم استخدامهم في مكافحة الجريمة اليومية.

ويرصد التقرير 217 قضية جنائية في واشنطن أشارت فيها الشرطة إلى تدخل الحرس الوطني. وفي نحو ربع هذه القضايا، أي 62 قضية، أوقف جنودٌ بمفردهم أشخاصًا مشتبهًا بهم بارتكاب جرائم، غالبًا لأسبابٍ مثل السرقة من المتاجر أو تجاوز بوابات الدخول لتجنب دفع أجرة المترو. وفي 43 قضية أخرى، ساعد الجنود ضباط الشرطة في إلقاء القبض على أشخاص.

كما تُظهر مقاطع فيديو جنودا في مجموعات تضم 20 فردًا أو أكثر متمركزة خارج محطات المترو ليلاً، تمنع المراهقين من النزول على السلالم المتحركة لفرض حظر التجول في المدينة.

وعلى الرغم من أن الحرس الوطني مُنح صلاحيات مماثلة لصلاحيات المارشالات (USMS) -وهم أقدم وكالة فيدرالية لإنفاذ القانون في الولايات المتحدة، وتُعتبر الذراع التنفيذي للمحاكم الفيدرالية، حيث يتولون تأمين القضاة والقبض على الهاربين الخطيرين وإدارة برنامج حماية الشهود- فإن سلطاتهم في إنفاذ القانون محدودة، وفقًا لسجلات الحكومة.

ووصفت وزارة الحرب عملهم بأنه "دوريات استعراضية" للقوة بهدف ردع الجريمة لا التصدي لها. ويحق لهم احتجاز المشتبه بهم، ولكن عليهم بعد ذلك استدعاء ضباط الشرطة لإجراء عملية اعتقال رسمية.

وتُشير سجلات المحكمة إلى 35 حالة شهد فيها الجنود جرائم، واكتفوا أحيانًا بالمشاهدة حتى وصول الشرطة. وقد أبلغوا الضباط عن صفقة مخدرات، ورجل تعرّض لشرطي مترو الأنفاق، ورجلين يكتبان بالطباشير على نصب تذكاري خارج محطة القطار بالمدينة.

في الوقت نفسه، كثيرًا ما كان هؤلاء الجنود أنفسهم ضحايا، وهي حقيقة تم التأكيد عليها العام الماضي عندما أُطلق النار على جنديين قرب البيت الأبيض، ما أسفر عن مقتل أحدهما.

ورصدت "رويترز" 62 حالة وُجهت فيها اتهامات لأشخاص بدفع جنود أو لكمهم أو تهديدهم. كما اتُهم تسعة أشخاص بالبصق على الجنود. وزُعم أن رجلًا حاول انتزاع مسدس جندي أثناء محاولة الجندي اعتقاله بتهمة سرقة قبعات بيسبول في محطة مترو. ووُجهت تهمة لرجل آخر بعد أن قال لمجموعة من الجنود إنه يريد "إطلاق النار بقاذفة صواريخ"، وفقًا لتقرير الشرطة.