تظل جرائم الواقع واحدة من أكثر المناطق إثارة للكاتب والجمهور، ليس فقط لما تحمله من غموض وتشويق، وإنما لما تفتحه من أبواب لفهم النفس البشرية، والبحث في دوافعها واختياراتها والنتائج التي قد تترتب عليها. ومن هنا، تنطلق حكاية "لعبة جهنم"، أولى حكايات المشروع الدرامي الجديد "القصة الكاملة"، والمقرر عرضها في 28 أغسطس، في ثلاث حلقات تجمع بين الغموض والتشويق والرعب النفسي، وتستند إلى وقائع وجرائم حقيقية.
ويُجسِّد بطولة الحكاية مجموعة من النجوم، بينهم محمد فراج، وعمر رزيق، وكريمة منصور، تأليف نجلاء الحديني، وإخراج إسلام خيري.
الأكثر إثارة
تؤكد المؤلفة المصرية نجلاء الحديني، لموقع "القاهرة الإخبارية", أن أكثر ما جذبها إلى "لعبة جهنم"، كان الفكرة نفسها، وما تمنحه من مساحة للغوص في الجوانب النفسية للشخصيات، إذ تقول: "أحب الحكايات التي يكون فيها الإنسان هو الجزء الأكثر إثارة، وليس فقط الحدث الخارجي".
وتضيف أن الفكرة جمعت بالنسبة لها بين التشويق والغموض من ناحية، والبعد الإنساني والنفسي من ناحية أخرى، وهو ما شجعها على خوض التجربة وكتابة الحكاية.
عنوان يحمل سرًا
وعن اختيار عنوان الحكاية، تؤكد المؤلفة المصرية أن العنوان بالنسبة لها ليس مجرد وسيلة لجذب الانتباه، وإنما جزءًا أساسيًا من بناء العمل. وتقول: "لعبة جهنم" تُعبّر عن طبيعة المأزق الذي يجد الإنسان نفسه عالقًا بداخله، وعن لعبة لها قواعدها الخاصة، بينما يحمل كل قرار فيها ثمنًا.
وتحافظ المؤلفة على مساحة من الغموض حول دلالة العنوان، مؤكدة أنها لا تريد الكشف عن تفاصيل قد تحرم المشاهد من متعة اكتشاف علاقته بالأحداث.
الرعب النفسي
وتكشف نجلاء الحديني أن الرعب النفسي كان حاضرًا بقوة في بناء أحداث الحكاية، مشيرة إلى أنها تميل إلى الخوف الذي ينبع من الإحساس والحالة النفسية؛ لأنه من وجهة نظرها أكثر تأثيرًا واستمرارًا لدى المشاهد.
وتوضح أن رؤية شيء مُخيف ليست شرطًا للشعور بالخوف؛ إذ قد يكون انتظار حدوث شيء أو الشك في حقيقة ما يدور حول الشخصية، أكثر رعبًا من أي مشهد مباشر.
لذلك ركزت، بحسب حديثها، على خلق حالة من التوتر النفسي والتصاعد المستمر، بحيث يأتي الخوف من داخل الشخصيات نفسها، ومن المواقف التي تجد نفسها محاصرة بها.
لعبة الكاتب الأصعب
وترى المؤلفة المصرية أن الاعتماد على الغموض والتشويق يُمثّل أحد أصعب التحديات أمام الكاتب، خصوصًا أن صانع العمل يعرف جميع التفاصيل منذ البداية، بينما يجب أن يكتشف المشاهد المعلومات تدريجيًا وفي التوقيت المناسب.
وتقول: "التحدي الحقيقي كان في ترك أسئلة لدى الجمهور تدفعه إلى مواصلة المشاهدة، مع تقديم إجابات منطقية في الوقت نفسه، حتى لا يتحول إخفاء المعلومات إلى مجرد وسيلة مصطنعة لصناعة المفاجأة".
رسالة العمل
ولا تريد نجلاء الحديني أن تكون "لعبة جهنم" مجرد تجربة تشويق تنتهي بانتهاء الحلقات، مؤكدة أن ما يهمها في أي حكاية هو أن تترك أثرًا إنسانيًا لدى الجمهور، وأن تدفعه إلى التفكير فيها حتى بعد نهايتها.
وتشير إلى أن العمل يطرح أسئلة حول الإنسان واختياراته والنتائج التي قد يدفع ثمنها، لكنها لا تفضل فرض رسالة واحدة على المشاهد، معتبرة أن لكل شخص الحق في رؤية الحكاية من زاويته الخاصة والخروج منها بالأسئلة والانطباعات التي تخصه.
عوالم جديدة
وحول تزايد اهتمام الجمهور المصري والعربي بأعمال الرعب والتشويق، ترى نجلاء الحديني أن المشاهد أصبح أكثر انفتاحًا على أنماط درامية متنوعة، ولم يعد يبحث عن نوع واحد من الأعمال، مؤكدة أن التشويق يجد جمهوره عندما يرتبط بحكاية إنسانية حقيقية، وليس بمجرد مشاهد هدفها التخويف أو الإثارة.
وتختتم المؤلفة المصرية حديثها بتأكيد أنها تحب خوض تجارب كتابية مختلفة، قائلة إن الكاتب يحتاج دائمًا إلى الاحتفاظ بفضوله تجاه عوالم جديدة، والبحث عن مناطق مختلفة يمكن أن يذهب إليها في الكتابة.