الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مهلة الـ60 يوما انتهت.. أزمة إيران والغرب تدخل مرحلة المجهول

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ونظيره الأمريكي دونالد ترامب أثناء توقيع مذكرة التفاهم - يونيو 2026

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

انقضت الستون يومًا المُحدَدة في مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، دون أن يسفر التفاوض عن أي اتفاق شامل، في مشهد يكشف عمق الهوّة بين البلدين ويُلقي بظلاله على مستقبل منطقة تترقب بقلق مصير صراع دخل شهره السادس، وبينما تتبادل واشنطن وطهران الاتهامات بنقض الاتفاق، تُلوِّح كل منهما بأوراق ضغط مختلفة في مواجهة تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم.

مذكرة ضعيفة وأجل لم يكن مُلزِمًا

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في السابع عشر من يونيو الماضي، على مذكرة تفاهم من أربعة عشر بندًا، توسطت فيها باكستان ودعم عدد من الوسطاء، وأتاحت نافذة مدتها ستون يومًا للتفاوض على صفقة شاملة تُنهي الحرب وتُسوي الملف النووي وتُعيد فتح مضيق هرمز، غير أن الاتفاق تصدع بسرعة لافتة، إذ اندلعت خلافات حول السيطرة على المضيق تحولت إلى ضربات متبادلة في أواخر يونيو، قبل أن يُعلن ترامب، في الثامن من يوليو، أن المذكرة "انتهت".

غير أن طهران تنظر إلى المسألة بعين مختلفة تمامًا، إذ أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن المذكرة لا تنص أصلًا على أي مهلة زمنية لإنهاء الحرب، مؤكدةً أن الأجل الستيني كان مُخصَصًا حصرًا للتفاوض بشأن رفع العقوبات والملف النووي، لا لإبرام سلام شامل.

وذهبت الخارجية أبعد من ذلك؛ إذ اشارت إلى أن واشنطن نقضت بنود المذكرة بعد أسابيع قليلة من توقيعها، مشيرةً إلى أن إيران لا تتأثر بالمهل الزمنية أو التهديدات الأمريكية، وأن قيادتها وقواتها المسلحة "تراقبان التحركات الأمريكية بأعين مفتوحة".

حرب اقتصادية بديلًا عن المدافع

على وقع توقف الضربات الأمريكية على الأراضي الإيرانية منذ أواخر يوليو، تتجه واشنطن وطهران نحو مرحلة استنزاف اقتصادي متبادل وصفها المحللون بأنها قد تنزلق في أي لحظة نحو مواجهة عسكرية جديدة، إذ ألغت الإدارة الأمريكية الإعفاءات من العقوبات على النفط الإيراني، وأعادت فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، فيما أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت، عبر قناة نيوز ماكس، أن واشنطن ستفرض إجراءات "لم يسبق لها مثيل" لعزل إيران اقتصاديًا.

وعزز ترامب هذا التوجه بتصريح لافت، قال فيه: "نحن نراقب إيران فحسب، مع تضخمها الهائل وشُح مواردها المالية".

في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة اليدين، إذ كشفت وكالة مهر الإيرانية أن النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف، أصدر توجيهات بتشديد الرقابة على الأسواق ومكافحة الاحتكار والغش التجاري؛ تحسبًا لتداعيات الضغط الاقتصادي، فيما أعلنت الخارجية الإيرانية أنها تعمل على بلورة آلية جديدة تحفظ سيادة الدول الساحلية وتضمن الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، في رسالة واضحة بأن طهران لن تتنازل عن ورقة ضغطها الأثمن على الاقتصاد العالمي.

طهران تُعلن النصر وواشنطن تواجه معضلة أهدافها

على الصعيد السياسي، أطل رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، ليُعلن عبر وسائل الاعلام الإيرانية أن الولايات المتحدة وإسرائيل "أخفقتا في تحقيق أي من أهدافهما"، واصفًا ما جرى بأنه "هزيمة مطلقة"، ومُعلنًا بثقة: "أقول بكل قناعة إننا انتصرنا في هذه الحرب".

وكان ترامب قد رسم أهدافًا طموحة للحرب، شملت الاستسلام الإيراني الكامل وتغيير النظام ووقف تطوير السلاح النووي وقطع دعم طهران لجماعات كـحزب الله.

أما وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فرد على تهديد ترامب بجعل المضيق "أرضًا أمريكية"، بعبارة حادة مفادها أن هرمز "لا يمكن ضمه بتغريدة".

وفي هذا السياق، حذر بهنام بن طالبلو، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، وفقًا لما نقلته نيويورك تايمز، من أن الحصار الاقتصادي قد يُوجع الاقتصاد الإيراني فعلًا، لكن القيادة في طهران ستُقابله بتصعيد عسكري يُعيد إشعال فتيل الحرب من جديد، في حين تراهن إيران على قدرتها على تحمل الضغط الاقتصادي أطول مما يتحمله ترامب الذي يواجه انتخابات نصفية في نوفمبر المقبل.

ترامب بين مطرقة الحرب وسندان الانتخابات

كشفت شبكة سي إن إن، أن مخزونات الأسلحة الأمريكية تتراجع في ظل غياب أي حل دائم، فيما أحجم ترامب مرتين عن شن هجوم عسكري واسع على إيران؛ إثر ضغوط من حلفاء إقليميين كالمملكة العربية السعودية، فضلًا عن تحذيرات مستشاريه في البيت الأبيض.

وتواصل الجماعات المسلحة الموالية لإيران عملياتها في المنطقة، وسط تصاعد الغارات الإسرائيلية على لبنان وتكثيف اليمن حملته ضد الحوثيين.

ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي، يجد الرئيس الأمريكي نفسه أمام خيارين كلاهما مُر، إما القبول بتنازلات تُخفق في تحقيق أهداف الحرب المُعلنة، وإما الانزلاق نحو "حرب أبدية" جديدة تستنزف أمريكا في رمال الشرق الأوسط.