الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"باتريوت" بلا صواريخ.. الثغرة التي تُقلق كييف وتُغري موسكو

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام بطارية صواريخ باتريوت

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية عن ثغرة خطيرة تتفاقم في المنظومة الدفاعية الأوكرانية، إذ باتت طواقم الدفاع الجوي في كييف عاجزةً عن التصدي لصواريخ باليستية روسية، لسبب واحد لا غير، وهو فراغ منصات إطلاق صواريخ "باتريوت" من ذخيرتها تمامًا.

ضربات تخترق السماء

وفق ما رصدته فاينانشيال تايمز، نقلًا عن مسؤولين أوكرانيين، فإن الاحتياطي الضئيل من صواريخ الاعتراض الذي أمدّت به واشنطن كييف قد استُنزف بالكامل قبل الهجمات، مما جعل العاصمة مكشوفة تمامًا، إذ أطلقت روسيا، في الخامس من أغسطس، 24 صاروخًا باليستيًا و4 صواريخ مضادة للسفن، و115 طائرة مُسيّرة، أُسقط 98 منها، لكن الصواريخ الباليستية اخترقت المدينة دون أي تصدٍّ.

وبعد ثلاثة أيام فحسب، عادت موسكو بستة صواريخ باليستية جديدة أوقعت ثلاثة قتلى، دون أن تتحرك أي منظومة اعتراضية لصدها.

وقد بلغت الأزمة حدًا دفع القوات الجوية الأوكرانية إلى التوقف عن الإفصاح المعتاد عن أعداد الصواريخ الروسية المُطلقة؛ تفاديًا لكشف حجم ما تعجز عن اعتراضه، بحسب مسؤولين أكدوا للصحيفة أن القرار جاء لدواعٍ أمنية، لكنه يهدف أيضًا إلى صون الروح المعنوية للمواطنين في مواجهة حرب استنزاف لا تهدأ.

زيلينسكي يصرخ

لم يُخفِ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي غضبه إزاء تقاعس الشركاء الغربيين، إذ كتب عقب الضربات عبر منصة "إكس": "شعبنا بحاجة ماسة إلى مزيد من الحماية"، مطالبًا بتسريع إمداد بلاده بصواريخ اعتراض لأنظمة "باتريوت" و"SAMP/T" و"NASAMS" و"هوك"، ومؤكدًا أن هذه الأسلحة "تُنقذ الأرواح حين تكون فوق أرض أوكرانيا، لا حين ترقد في مستودعات على بُعد آلاف الكيلومترات من الضربات الروسية".

وفي لقاء لاحق مع كبار مسؤوليه العسكريين، مطلع أغسطس، ذهب زيلينسكي إلى أبعد من ذلك، مُلمِّحًا إلى أن تأخُّر إمدادات الاعتراض قد لا يكون بريئًا تمامًا، قائلًا: "ربما هي خطوات سياسية تهدف إلى جعل أوكرانيا أكثر امتثالًا".

وتُقدِّر كييف حاجتها بما لا يقل عن 300 صاروخ PAC-3؛ لتحمُّل وطأة الحملة الشتوية المتوقعة على شبكات الكهرباء والغاز والمياه.

موسكو تُسرِّع الإنتاج والحلفاء يتحفظون

في المقابل، تواصل روسيا رفع وتيرة تسليحها الباليستي بلا هوادة، إذ كشف فاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، لفاينانشيال تايمز، أن موسكو أطلقت، في يوليو الماضي، رقمًا قياسيًا بلغ 198 صاروخًا باليستيًا وفرط صوتي، مع طاقة إنتاجية تجاوزت 65 صاروخًا شهريًا، متجاوزةً المتوسط المعتاد البالغ 60.

في المقابل، يبدو الحلفاء الغربيون مترددين، إذ استنزفت الحرب الإسرائيلية على إيران جانبًا كبيرًا من مخزونات الاعتراض الأمريكية والخليجية، مما يجعل دولًا كإسبانيا واليونان تتمسك باحتياطياتها؛ خشية أن تجد نفسها بلا غطاء.

وقد أشارت الصحيفة إلى أن بولندا على وشك اتخاذ قرار بإرسال دفعة من صواريخ "باتريوت" إلى أوكرانيا خلال أيام، وفق ما أعلنته نائبة وزير الدفاع البولندي ماجدالينا سوبكوياك-تشارنيتسكا.

ترامب يتراجع وكييف تنتظر

على الصعيد الأمريكي، تكشف فاينانشيال تايمز، نقلًا عن مصادر مطلعة على محادثات البيت الأبيض، أن لقاء زيلينسكي بالرئيس دونالد ترامب، في أواخر يوليو، لم يُسفر عن أي التزام بإمدادات جديدة من صواريخ "باتريوت"، وهي الوحيدة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية، بل يبدو أن ترامب تراجع عن اتفاق أُبرم على هامش قمة حلف الناتو في تركيا، كان يقضي بمنح أوكرانيا ترخيصًا لإنتاج هذه الصواريخ محليًا في أوروبا.

وعلى الرغم من ذلك، آثر مستشار الرئاسة الأوكرانية سيرجي كيسليتسا التمسك بخيط الأمل، قائلًا: "لم يكن ثمة رفض صريح"، في إشارة إلى أن كييف لا تزال تراهن على تحول أمريكي قبل أن يَحِل الشتاء بثقله الكامل.