الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مع اقتراب الشتاء.. "أوروبا" تتفاوض على صواريخ باتريوت و"أوكرانيا" تحترق

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

قبل أسابيع من موعد الهجمات الروسية الشتوية المعتادة على البنية التحتية الأوكرانية، كشفت صحيفة بوليتيكو الأمريكية عن مشهد بالغ الخطورة، إذ تستغيث أوكرانيا بمئات صواريخ باتريوت الاعتراضية، فيما تتبادل العواصم الأوروبية الضغوط والاعتذارات، وواشنطن تتأرجح بين الوعد والتراجع.

الأرقام تكشف الهوة

لا تحتاج الأزمة إلى تعليق أكثر من الأرقام التي أوردتها بوليتيكو، ففي يوليو الماضي وحده، أطلقت روسيا 195 صاروخًا باليستيًا على الأراضي الأوكرانية، لم تتمكن منظومات الدفاع الجوي من اعتراض سوى 29 منها، فيما أخفق 40 أخرى في بلوغ أهدافها لأسباب مختلفة.

وللوهلة الأولى قد تبدو النسبة معقولة، إلا أن وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف، يضع الأمور في سياقها الحقيقي، حين يقول لبوليتيكو: "روسيا تطلق علينا في أسبوع واحد صواريخ أكثر مما نتلقاه من شركائنا طوال أشهر". وفي مواجهة هذا الواقع، يبحث مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك عن حل فوري، مؤكدًا لبوليتيكو أن "باتريوت — سواء PAC-3 أو PAC-2 — هو أحد أبرز الأولويات، إما بالشراء وإما بالحصول عليه من المخزونات الموجودة".

ألمانيا ودول الشمال

على الجانب الأوروبي، تقف ألمانيا في قلب الأزمة بوصفها أكبر المانحين العسكريين لكييف، إذ نقلت برلين بالفعل ثلاث منظومات باتريوت من مخزوناتها العسكرية، ورتبت لاحقًا الحصول على منظومتين إضافيتين عبر اتفاق مع واشنطن تتولى بموجبه الولايات المتحدة تعويض الجيش الألماني، فيما جمعت هولندا منظومة كاملة من مكوناتها المتفرقة شملت خمسة قاذفات ورادار وصواريخ.

غير أن العميد يورجن شرودل من وزارة الدفاع الألمانية أعلن صراحةً في برلين عقب قمة الناتو في أنقرة: "لقد بلغنا حدودنا الفعلية، ويجب أن نضمن حمايتنا نحن أيضًا".

وتتقاسم برلين مع عواصم شمال أوروبا الرسالة ذاتها الموجهة لبقية الحلفاء، يلخصها وزير الدفاع النرويجي توري سانفيك لبوليتيكو بقوله: "هذا الوضع لا يمكن أن يستمر على المدى البعيد، وعلى جميع الدول الأوروبية أن ترفع مستوى مساهمتها".

وعود ترامب تتبخر وأوكرانيا تدفع الثمن

في خضم هذا التخبط الأوروبي، تبقى الولايات المتحدة المفتاح الرئيسي للأزمة، إذ تُنتج غالبية صواريخ PAC-3 على أراضيها، ما يجعل أي صفقة بيع أو اتفاقية تصنيع رهينة قرار البيت الأبيض.

وبحسب مسؤول رفيع مطلع على المباحثات نقلت عنه بوليتيكو، كانت صواريخ باتريوت المحور الأساسي في لقاء زيلنسكي بـترامب الأخير.

وقد أوحى ترامب بداية بأن واشنطن ستسمح لأوكرانيا بتصنيع الصواريخ بموجب ترخيص أمريكي، قبل أن يتراجع سريعًا مُصرِّحًا: "لم نتفق على ذلك، نحن نتحدث فيه فحسب، ومن الصعب التنازل عن هذه التكنولوجيا". وفي السياق ذاته، أكد السفير الأمريكي لدى الناتو ماثيو ويتاكر لشبكة Fox Business، أن أي اتفاقية إنتاج طويلة الأمد لن تُبرَم قبل هذا الشتاء، وأن تصنيع أول دفعة من الصواريخ سيستغرق وقتًا أطول من ذلك بكثير.

وزاد الأمر تعقيدًا ما كشفته وكالة رويترز من أن الحرب على إيران أوشكت على استنزاف المخزون الأمريكي بالكامل، ليُعلن ترامب توجهه نحو إعادة بناء مخزون بلاده أولًا.

جنوب أوروبا في مرمى الضغوط

مع انسداد الطريق الأمريكي وضيق مخزونات الشمال، تتحول الأنظار نحو دول الجنوب الأوروبي التي قدمت حتى الآن أقل بكثير مما قدمته ألمانيا وجيرانها الشماليون، إذ إن بولندا، التي تشترك في حدود مع أوكرانيا وتشهد تكرار تجاوز الصواريخ والمُسيّرات الروسية لمجالها الجوي، سلّمت، بعد ضغوط من الأمين العام للناتو مارك روته، عددًا محدودًا من صواريخ PAC-3 لم يتجاوز خمسة، وفق ما أوردته المنصة البولندية المتخصصة Defence24، وهو ما أشعل جدلًا داخليًا واسعًا اتهم فيه المعارضون الحكومة بإضعاف الدفاعات الوطنية.

أما إسبانيا، فاكتفت بالتأكيد عام 2024 على إرسال صواريخ لكييف دون الإفصاح عن نوعها أو حجمها، ولم يرد وزارة دفاعها على استفسار بوليتيكو بشأن إمكانية نقل مزيد منها.

وفي المقابل، لم تُعلن اليونان حتى الآن عن أي نقل لمنظوماتها رغم تقارير يونانية تُفيد بأن كييف طالبت أثينا بـ200 صاروخ PAC-2 قديم، في حين لم يرد الجانب اليوناني على بوليتيكو.