الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"أسطول ذهبي" بطابع قديم.. ترامب يفرض رؤيته على البحرية الأمريكية

  • مشاركة :
post-title
حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد"

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تدرس البحرية الأمريكية إجراء تعديلات كبيرة على تصميم حاملات الطائرات الجديدة من فئة "فورد"، استجابة لرغبة الرئيس دونالد ترامب في أن تبدو السفن الحديثة أقرب إلى حاملات الطائرات القديمة التي خدمت خلال الحرب العالمية الثانية.

ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، عن سبعة مسؤولين حاليين وسابقين مطلعين على الملف قولهم، إن مسؤولي البحرية يبحثون إمكانية نقل البرج الرئيسي للحاملة، المعروف باسم "الجزيرة" الذي يضم مركز القيادة، من موقعه الحالي القريب من مؤخرة السفينة إلى موقع أكثر تقدمًا باتجاه منتصفها.

وأكدت المصادر أن هذا التغيير يأتي استجابة لملاحظات ترامب بشأن الشكل الخارجي لحاملات فئة "فورد".

ووفق تقديرات مكتب الميزانية في الكونجرس، قد تصل تكلفة مشروع البوارج الجديدة إلى نحو 275 مليار دولار على مدى 30 عامًا.

تصميم بمليارات الدولارات

ولا تزال البحرية وفقًا لـ"واشنطن بوست"، تقيّم جدوى النقل ، لكن مسؤولين حاليين وسابقين حذروا من أن الخطوة ستكون معقدة ومكلفة، وقد تتطلب إعادة تصميم واسعة للسفينة وتؤدي إلى تأخير البرنامج لسنوات.

كانت البحرية درست الفكرة خلال الولاية الرئاسية الأولى لترامب، وخلصت دراسة آنذاك إلى أن نقل البرج قد يكلف مليارات الدولارات ويتسبب في تأخيرات كبيرة.

وقال برايان كلارك، وهو ضابط سابق في البحرية وباحث في معهد هدسون، إن نقل "الجزيرة" سيكون "إعادة تصميم كبيرة"، لأن تغيير توزيع مكونات السفينة سيؤثر في وزنها واتزانها وقدرتها على الطفو.

تأتي هذه المراجعة بعد خطوة أخرى أمر بها ترامب بالفعل، إذ وجّه البحرية إلى إعداد خطة للعودة إلى المقاليع البخارية التقليدية لإطلاق الطائرات، بدلا من نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي المتطور المستخدم في حاملات "فورد" الجديدة.

تصميمات الماضي

ويعكس التوجهان رغبة ترامب في الاعتماد على تصميمات وتقنيات يعتبرها أكثر تقليدية وأقل تعقيدًا. فحاملات فئة "فورد" صممت باستخدام تقنيات جديدة بهدف تحسين الكفاءة التشغيلية، ومن بينها وضع "الجزيرة" بالقرب من مؤخرة السفينة، وفقًا لما أوردته الصحيفة الأمريكية. 

ووفق مسؤولين مطلعين على البرنامج، فإن هذا الموقع لم يكن اختيارًا شكليًا، بل جاء لأسباب تتعلق بالكفاءة والسلامة.

فوجود البرج في الخلف يوفر مساحة أكبر لوقوف الطائرات بالقرب من أنظمة الإطلاق، ويساعد على تقليل الوقت اللازم لتجهيز الطائرات للإقلاع، كما يحد من اضطرابات الهواء أثناء عودة الطائرات للهبوط.

غير أن ترامب يفضل أن تعكس حاملات الطائرات الجديدة مظهرا أقرب إلى السفن الأمريكية القديمة التي خدمت خلال الحرب العالمية الثانية.

توقيت صعب

وتثير التعديلات المقترحة مخاوف داخل البحرية بسبب توقيتها، في وقت يعاني فيه برنامج بناء السفن الأمريكي بالفعل من التأخير وتجاوزات كبيرة في التكاليف.

وتوجد حاليًا ثلاث حاملات من فئة "فورد" في مراحل مختلفة من التطوير والبناء "جون إف كينيدي" التي تخضع لاختبارات بحرية، و"إنتربرايز" و"دوريس ميلر" قيد البناء.

وتخطط الولايات المتحدة لبناء ما يصل إلى 10 حاملات من الفئة خلال العقود الأربعة المقبلة، بتكلفة مستقبلية تقدر بنحو 22 مليار دولار للحاملة الواحدة.

أما الحاملة الأولى في الفئة، "جيرالد آر فورد"، فقد استغرق بناؤها 17 عامًا، ويرتبط جزء من التأخير بإدخال تقنيات جديدة إلى تصميمها، بينها نظام الإطلاق الكهرومغناطيسي الذي تقول البحرية إنه أثبت فعاليته.

يأتي الجدل حول تصميم حاملات الطائرات في وقت تواجه فيه البحرية الأمريكية بالفعل ضغوطًا كبيرة للحفاظ على جاهزية أسطولها.

وأدى الاستخدام المتكرر لحاملات الطائرات في أزمات دولية إلى تأخير أعمال الصيانة وانخفاض معدلات الجاهزية، بينما دفعت الحرب المستمرة مع إيران إدارة ترامب إلى زيادة انتشار القطع البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط.

كما واجهت "جيرالد آر فورد" نفسها مشكلات خلال انتشارها القتالي الأخير، بينها حريق جعل أجزاء من أماكن نوم الطاقم غير صالحة للاستخدام، إلى جانب مشكلات في نظام الصرف الصحي الذي يخدم مئات دورات المياه على متن الحاملة.

وفي الوقت نفسه، تواصل حاملة "أبراهام لينكولن" مهمة قتالية طويلة في الشرق الأوسط، وسط تقارير عن تدهور ظروف معيشة البحارة، بعدما أمضى الطاقم نحو 200 يوم في البحر من دون توقف في ميناء للحصول على الراحة.