في وقت يبحث فيه المسرح عن طرق جديدة لاستعادة جمهوره، اختار الفنان سامح حسين أن يخوض تجربة مختلفة لا تكتفي بتقديم عرض مسرحي، وإنما تسعى إلى جعل المسرح متاحًا أمام أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، ومن هنا جاءت مسرحية "بوكس العيلة" لتكون أولى خطوات مشروعه "المسرح للجميع"، الذي يضع الوصول إلى مختلف محافظات الجمهورية هدفًا أساسيًا له، مع تقديم عروض بأسعار مناسبة وفي أماكن توفر للجمهور تجربة مشاهدة متكاملة.
وأكد سامح حسين، في تصريحات خاصة لـ"موقع القاهرة الإخبارية"، أن "بوكس العيلة" ليست مجرد مسرحية جديدة، وإنما تمثل الانطلاقة الأولى لمشروع فني وثقافي أكبر، موضحًا أنه يسعى من خلاله إلى إعادة الجمهور إلى المسرح، والوصول بالعروض إلى المناطق والمحافظات التي قد لا تتوافر فيها فرص كافية لمشاهدة المسرحيات.
وأوضح أن من أهم أهداف المشروع تقديم تذاكر بأسعار أقل من المعتاد، حتى يتمكن أكبر عدد من الأسر والجمهور من حضور العروض، فضلًا عن نشر ثقافة المسرح وعودة الأهالي لاصطحاب أولادهم والذهاب للمسرح مثل السابق، متعة وترفيه وتسلية وتنوير وتوعية.
وعن ردود الفعل على العرض، قال سامح حسين إن الإقبال "أكثر من ممتاز" والجمهور مستمتع بالعرض، لافتًا إلى أن الحجوزات تسير بشكل جيد جدًا، إلى جانب تلقيه عروضًا لتقديم المسرحية في عدد من المحافظات، وهو ما يراه مؤشرًا إيجابيًا على نجاح الفكرة وقابلية انتقالها إلى جمهور أوسع.
وشدد على أن "بوكس العيلة" لن تكون العمل الوحيد ضمن مشروعه "المسرح للجميع"، مؤكدًا أن الفكرة تقوم على تقديم مجموعة متنوعة من العروض المسرحية، وأن هدفه الأساسي هو التجول بهذه الأعمال في مختلف أنحاء الجمهورية.
وقال: "لن تقتصر المبادرة على عمل واحد، وإنما سيكون هناك أكثر من عرض مسرحي، وهدفي أن أطوف بها جميع محافظات مصر".
وأكد سامح حسين أنه لا يضع سقفًا زمنيًا للمشروع، مشيرًا إلى أنه يرغب في الاستمرار في تقديم أعمال جديدة طالما سمحت له الظروف بذلك، مضيفًا: "ليس هناك موعد لانتهاء المشروع، أتمنى أن أقدم عشرات المسرحيات، سواء عشرة أو عشرين أو خمسين أو مائة، فهذه مجرد البداية، وأسأل الله أن يمدنا بالعمر لنستمر".
وكشف أن مشروع "المسرح للجميع" يتم تمويله بالكامل من جانبه، مشيرًا إلى أن خبرته السابقة في تقديم عروض مسرحية داخل المحافظات بالتعاون مع مؤسسات الدولة ساعدته على فهم طبيعة الجمهور خارج القاهرة، مؤكدًا أنه لمس خلال تلك التجارب حجم اهتمام الجمهور بالمسرح واشتياقه لمشاهدة العروض، وهو ما شجعه على إطلاق مشروعه بصورة مستقلة.
وأضاف أن وصول الفنون والثقافة إلى الجمهور في مختلف المحافظات أمر ضروري، موضحًا أن الثقافة لا ينبغي أن تظل حكرًا على محافظة أو اثنتين، وإنما يجب أن تكون متاحة أمام جميع المواطنين.
وقال إنه يؤمن بأن "الثقافة أمن قومي"، وأن من حق كل مواطن في مختلف أنحاء مصر أن يجد فرصة للاستمتاع بالمسرح والفنون.
ولم يغفل مشروع سامح حسين دعم المواهب الجديدة، إذ أكد حرصه على منح الشباب الموهوبين فرصًا حقيقية للظهور والمشاركة، موضحًا أنه يعتمد في عروضه على مجموعة من الفنانين الشباب، كما يخطط خلال الأعمال المقبلة للاستعانة بخريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، إيمانًا بامتلاكهم مواهب وقدرات تستحق الدعم وإتاحة الفرصة لإثبات نفسها.
أشار سامح حسين في حديثه إلى أن "المسرح للجميع" يتجاوز فكرة المشروع الإنتاجي ليحمل رسالة فنية وثقافية، معربًا عن أمله في أن تتوسع المبادرة خلال الفترة المقبلة، وأن تصبح عروضها حاضرة في مختلف محافظات الجمهورية، بما يعيد المسرح إلى الجمهور ويمنح العائلات فرصة أكبر للاستمتاع بالفن.