الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حسن حسني.. "جوكر" أضحك الجميع وعانى وحيدا في طفولته وشيخوخته

  • مشاركة :
post-title
حسن حسني

القاهرة الإخبارية - إيمان بسطاوي

هناك فنانون لا تُقاس قيمتهم بعدد البطولات المطلقة التي قدموها، وإنما بالأثر الذي يتركونه في ذاكرة الجمهور، وبقدرتهم على تحويل أي مشهد إلى لحظة لا تُنسى.

وكان الفنان الراحل حسن حسني واحدًا من هؤلاء القلائل، إذ استطاع على مدار أكثر من خمسة عقود أن يفرض حضوره في السينما والدراما والمسرح، وأن يتحول إلى أحد أهم رموز الفن المصري والعربي، بفضل موهبة استثنائية مكنته من تجسيد عشرات الشخصيات المختلفة، ليصبح بحق "جوكر التمثيل" وصاحب البصمة التي لا تتكرر.

لم يحصل حسن حسني على لقب "جوكر التمثيل" من فراغ، بل جاء نتيجة قدرته النادرة على الانتقال بين الكوميديا والدراما والتراجيديا وأدوار الشر بنفس الكفاءة والإقناع، كما نجح في الحفاظ على مكانته الفنية رغم تغير الأجيال، وأصبح عنصرًا أساسيًا في نجاح أفلام جيل الشباب خلال التسعينيات وبداية الألفية، حتى إن وجوده في أي عمل كان يمثل إضافة حقيقية له.

طفولة صعبة

من حي القلعة الشهير خرج حسن حسني بأسرة متوسطة، حيث وُلد في مثل هذا اليوم 19 يونيو عام 1936، وكان والده يعمل مقاولًا، وفي سن مبكر ذاق مر الفقد لأول مرة بعد وفاة والدته وهو في السادسة من عمره، وهي الصدمة التي تركت أثرًا عميقًا في حياته وشخصيته.

ورغم قسوة التجربة، وجد في التمثيل طريقًا للتعبير عن نفسه وعلاجًا لأوجاعه ودواءً لآلامه، فلفت الأنظار منذ سنوات الدراسة من خلال مشاركاته في المسرح المدرسي، وحصد العديد من الجوائز، حتى نال إشادة الفنان الكبير حسين رياض، الذي كان عضوًا في إحدى لجان تحكيم مسابقات التمثيل المدرسية، لتزداد قناعته بأن الفن سيكون مستقبله الوحيد.

المسرح.. نقطة الانطلاق

بدأ حسن حسني مشواره الفني الحقيقي على خشبة المسرح، فالتحق في مطلع الستينيات بفرقة المسرح العسكري، قبل أن ينتقل إلى مسرح الحكيم، ثم المسرح القومي والمسرح الحديث.

وشكّل انضمامه إلى فرقة المخرج جلال الشرقاوي محطة فارقة في حياته الفنية، حيث استمر معها نحو عشر سنوات، اكتسب خلالها خبرات واسعة ساعدته على بناء شخصية الممثل القادر على أداء مختلف الأدوار.

لم يكن فيلم "الباب المفتوح" مجرد اسم لعمل شارك فيه حسن حسني في بداياته، ولكنه كان البوابة الأولى له إلى عالم السينما عام 1963، والتي انطلق منها إلى الكثير من الأعمال. ورغم أن النجومية لم تأتِ سريعًا، بل كانت ثمرة سنوات طويلة من الاجتهاد والعمل المتواصل، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح أحد أبرز نجوم الشاشة، خاصة بعد نجاحه اللافت في تقديم الأدوار الكوميدية، التي كشفت عن خفة ظله وحضوره المميز، دون أن تمنعه من التألق في الأعمال الدرامية الجادة.

ممثل بألف وجه

امتلك حسن حسني قدرة استثنائية على التنقل بين الشخصيات المختلفة، فقدم الضابط الصارم في فيلم "البريء" من خلال شخصية "فهيم"، والتي تُعد من أبرز أدواره الدرامية.

كما حقق نجاحًا كبيرًا في الأدوار الكوميدية، ومن أشهرها شخصية "اللواء نجدت" في فيلم "الباشا تلميذ"، و"الضابط أدهم" في "اللي بالي بالك"، إلى جانب شخصية "المعلم" في فيلم "بوحة"، بالإضافة إلى مشاركته كبار النجوم في أفلام متنوعة مثل "عبود على الحدود"، و"بخيت وعديلة"، و"ناصر 56"، وغيرها الكثير من الأعمال.

ولم تقتصر موهبته على هذه النوعية من الأدوار، بل أبدع في تجسيد شخصيات اللصوص والمجرمين كما في فيلم "غبي منه فيه" ومسلسل "اللص والكتاب"، كما أتقن اللهجة الصعيدية في أعمال مثل "عسكر في المعسكر" و"اللمبي 8 جيجا"، ليؤكد في كل مرة أنه ممثل قادر على ارتداء أي شخصية بإقناع كامل.

حقق حسن حسني حضورًا مميزًا في الدراما التلفزيونية، وكانت بدايته البارزة مع الجمهور من خلال مسلسل "أبنائي الأعزاء.. شكرًا" عام 1979 أمام الفنان عبد المنعم مدبولي، قبل أن يشارك بعد ذلك في عشرات المسلسلات التي حققت نجاحًا واسعًا.

الأب الروحي للنجوم

كانت من السمات التي ميزت حسن حسني ليس فقط موهبته، ولكن أيضًا حسه الإنساني ودعمه الدائم للشباب، فكان قريبًا من الجميع، وشارك عددًا كبيرًا من النجوم بداياتهم الفنية. وجاء الفنان محمد سعد في مقدمة أكثر الفنانين تعاونًا معه، إذ جمعهما 12 عملًا، ثم هاني رمزي، وأحمد حلمي، وكريم عبد العزيز، إلى جانب مشاركاته المميزة مع عادل إمام، وأحمد زكي، ومحمد هنيدي، في أعمال أصبحت من كلاسيكيات السينما المصرية.

بعد أن ذاق حسن حسني مرارة الفقد في طفولته، زار الموت بيته ليخطف ابنته رشا التي رحلت بمرض السرطان، ليذوق الفقد مرة أخرى عام 2013، وهي الفاجعة التي تركت أثرًا بالغًا في نفسه، وظل يعاني من ألمها حتى رحيله.

حصد حسن حسني قبل وفاته بعامين تكريمًا من مهرجان القاهرة السينمائي، حيث مُنح جائزة فاتن حمامة، وأثناء تسلمه الجائزة اختلطت الفرحة بالدموع، حيث قال وقتها: "أنا سعيد جدًا أنهم لحقوا يكرموني وأنا لسه عايش".

في 30 مايو 2020، أسدل الستار على حياة حسن حسني عن عمر ناهز 83 عامًا، لكنه ترك خلفه إرثًا فنيًا استثنائيًا يضم مئات الأعمال التي ستظل شاهدة على موهبته الكبيرة.

ورغم مرور السنوات على رحيله، لا يزال حضوره حيًا في ذاكرة الجمهور، باعتباره واحدًا من أعظم الممثلين الذين أنجبتهم الساحة الفنية، وفنانًا استطاع أن يحول كل شخصية قدمها إلى جزء من تاريخ الفن المصري.