الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بسبب الحروب وسياسات حكومة نتنياهو.. تزايد معدلات الهجرة من إسرائيل

  • مشاركة :
post-title
إسرائيليون يحتمون بملجأ مضاد للقنابل في القدس المحتلة- صورة أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

تواجه إسرائيل موجة هجرة عكسية متزايدة، مدفوعة بتداعيات الحرب على غزة، وسياسات الحكومة اليمينية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو، وسط مخاوف من تحول مغادرة الإسرائيليين، إلى ظاهرة طويلة الأمد تهدد الاقتصاد وسوق العمل وحتى القدرات العسكرية لدولة الاحتلال.

وتشير تقديرات نقلتها تقارير ودراسات إسرائيلية إلى أن نحو 150 ألف إسرائيلي غادروا إسرائيل خلال السنوات الثلاث الماضية، في واحدة من أكثر فترات الاضطراب التي شهدتها إسرائيل منذ قيامها، وفقًا لما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

الحرب ونتنياهو

تعود جذور الموجة الحالية، بحسب باحثين، إلى عوامل متداخلة، في مقدمتها الأزمة السياسية التي اندلعت عام 2023 على خلفية خطة حكومة نتنياهو لإصلاح النظام القضائي، وما أعقبها من احتجاجات واسعة، قبل أن يؤدي العدوان على غزة في اندلاع حرب امتدت إلى جبهات إقليمية متعددة.

وارتفعت أعداد المغادرين بشكل حاد بعد أحداث 7 أكتوبر، إذ غادر نحو 14 ألف إسرائيلي البلاد خلال الشهر نفسه، فيما ترى أستاذة علم الاجتماع والهجرة والديموغرافيا في كلية أورانيم ليلاش ليف آري، أن المناخ السياسي والاجتماعي أصبح عاملًا واضحًا في قرارات الهجرة، خصوصًا بين الإسرائيليين العلمانيين والليبراليين.

وفي دراسة نوعية شملت 71 إسرائيليًا هاجروا إلى الولايات المتحدة خلال عامي 2024 و2025، برزت المخاوف بشأن الاتجاه السياسي والاجتماعي لإسرائيل باعتبارها أحد أبرز أسباب الرحيل.

نزيف العقول

ولا تقتصر تداعيات الهجرة على الأبعاد الديموغرافية، إذ تتزايد المخاوف من مغادرة أصحاب الكفاءات، خصوصًا العاملين في قطاعات التكنولوجيا والطب والهندسة.

وأظهرت دراسة لسلطة الضرائب الإسرائيلية أن معدل مغادرة الإسرائيليين من ذوي الدخول المرتفعة، ومن بينهم العاملون في التكنولوجيا والرعاية الصحية، كان خلال عامي 2023 و2024 قرابة ضعف مستواه في 2019، وقد يؤدي استمرار هذا الاتجاه إلى خسائر ضريبية تصل إلى 3.5 مليار دولار خلال خمس سنوات.

كما رصدت دراسة لجامعة تل أبيب ارتفاع صافي الهجرة إلى الخارج بين الأطباء والمهندسين والمتخصصين في التكنولوجيا والعلوم والهندسة والرياضيات.

أعباء متزايدة

وتتجاوز المخاوف الاقتصاد إلى المؤسسة العسكرية، التي تعتمد على الخدمة الوطنية واستدعاء جنود الاحتياط.

وإلى جانب الحرب والسياسة، لعب ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار العقارات دورًا في قرارات بعض المهاجرين، ويشير إسرائيليون غادروا إسرائيل إلى أن أسعار السكن، خصوصًا في تل أبيب والقدس المحتلة، أصبحت عائقًا أمام تأسيس حياة مستقرة.

ويقول أحد المهاجرين، الذي انتقل إلى الولايات المتحدة عام 2024، إن شراء منزل مناسب كان شبه مستحيل بالنسبة إلى أسرته في إسرائيل، بينما تمكن خلال عام من شراء منزل في الولايات المتحدة لم يكن قادرًا على تحمل تكلفته في إسرائيل.

محاولات لوقف النزيف

وفي محاولة لجذب أصحاب الكفاءات، بدأت حكومة الاحتلال الإسرائيلية اتخاذ إجراءات تتضمن حوافز ضريبية للإسرائيليين المقيمين في الخارج، بهدف تشجيعهم على العودة، كما تراهن جهات رسمية على تحسن الوضع الأمني لاستعادة جاذبية إسرائيل كمقصد للهجرة.

لكن عودة المهاجرين تبقى مرتبطة، وفق محللين، بمسار الحرب والوضع السياسي والأمني، إلى جانب الاستقرار والفرص الاقتصادية التي وجدوها في الخارج والتي تجعل العودة في الوقت الراهن خيارًا غير مرجح.

وقال إيتاي أتر، أستاذ الاقتصاد، إنه في حين أن إسرائيل قادرة في الوقت الحالي على التعامل مع التدفقات الخارجة الجارية، فإن القلق يكمن في أن ما نراه الآن هو نوع من الترويج للمستقبل.