يواصل المستوطنون الإسرائيليون منذ أربعة أيام أزمة حصار عنيفة لـ3 عائلات فلسطينية في قرية قُصرة بمدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة، بعد إقامة المستوطنين بؤرة استيطانية قرب منازلهم وقطع طرق الوصول إليها ومنع المياه والطعام والكهرباء عنهم.
رغم أن هيئة البث الإسرائيلية، أكدت أن الجيش سيلغي قراره بإخلاء العائلات الفلسطينية من قصرة ويكتفي باحتلال المنازل غير المأهولة فقط.
غضب أمريكي
وبحسب صحيفة «يديعوت أحرنوت» الإسرائيلية، قال الفلسطيني الأمريكي لويس أبو ريدي، وهو من سكان ولاية أوهايو الأمريكية ومالك منزل في المنطقة المحاصرة من قُصرة، إن شقيقه وابنه، اللذين يعيشان هناك، أصبحا محاصرين ومنقطعين عن القرية منذ إنشاء البؤرة الاستيطانية قرب منزله.
وأضاف أبو ريدي أن الخطر الحقيقي يهدد شقيقه، موضحًا أنه لا يحصل على الطعام أو الماء، وأنه انقطع تمامًا عن القرية منذ ثلاثة أيام.
ووصلت أصداء الحادثة إلى الولايات المتحدة، حيث أعرب البيت الأبيض ومسؤولون في الحكومة والكونجرس الأمريكي عن استيائهم الشديد مما حدث في قُصرة، وطالبوا إسرائيل بتوضيح.
وقال مسؤولون في الإدارة الأمريكية، خلال محادثات مع مسؤولين إسرائيليين، إنهم شعروا بالصدمة وتساءلوا عن ملابسات الحادثة.
إسرائيليون إرهابيون
وكتب السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، صباح اليوم على قناة «إكس»، أن الادعاء بعدم تورط السفارة الأمريكية في القدس المحتلة في الأحداث غير صحيح، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي والشرطة استجابا لطلب بلاده بإخراج الإسرائيليين الذين وصفهم بالإرهابيين من المنطقة.
وقال هاكابي إن ما فعله المستهدفون لمنزل العائلة «جريمة»، مضيفًا أن السفارة حرصت على إطلاع واشنطن على الوضع، وأن تصرفات من نفذوا «العمل الإرهابي الشنيع»، الذي استهدف تهديد العائلة ومضايقتها، «مقيتة».
وأضاف السفير الأمريكي أنه «لا يوجد أي مبرر لمثل هذا السلوك الوحشي»، في إشارة إلى الاعتداءات التي تعرضت لها العائلة والمنطقة المحيطة بمنزلها.
رعب وسط الصغار
روت رقية حسن أبو ريدي، إحدى سكان المنازل، وفق وكالة «رويترز»، تفاصيل المضايقات التي تتعرض لها العائلات ليلًا ونهارًا، وقالت إن المستوطنين يقطعون المياه والكهرباء بصورة متكررة، وإن السكان يصلحون الأعطال قبل أن تُقطع مجددًا بعد يومين.
وأضافت أن المستوطنين يعتدون أيضًا على العمال الذين يصلون لإجراء أعمال الصيانة، فيما أُغلق الطريق الرئيسي المؤدي إلى المنزل بعدما جرى حفره ووضع الحجارة عليه، ما جعل المرور فيه ممنوعًا.
وأوضحت أن المستوطنين استولوا كذلك على غرفة مخصصة لمراقبة الطريق، ويعتدون على كل من يمر قبل أن يقطع ربع المسافة، مشيرة إلى أن الطريق المؤدي إلى المنزل لا يزال مغلقًا.
وقالت أبو ريدي إن بناتها يعانين من الخوف والقلق بسبب احتجازهن داخل المنزل، موضحة أن ابنتها الصغيرة كيندا بدأت تخشى رؤية أي شخص باستثناء والدتها، ولا تذهب إلى الحمام بمفردها خوفًا من وصول المستوطنين.
وأوضحت أبو ريدي أن ابنتها تعاني من سلس البول ليلًا ونهارًا، مشيرة إلى أنها في البداية لم تكن تفهم ما يحدث، لكنها بدأت تستوعب الوضع تدريجيًا مع استمرار الأزمة وتفاقمها إلى حد وصفته بأنه لا يُطاق.
حدث مستمر
ولم تصل قوات الأمن إلى الخيمة التي نصبها المستوطنون إلا بعد ثلاثة أيام، وأفاد متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأن القوات أخْلت الموقع، لكن متطرفين إضافيين وصلوا إلى المنطقة وبدأوا في إغلاق الطرق المؤدية إليها بالصخور الثقيلة.
وفي وقت لاحق، أصدر متحدث باسم الجيش الإسرائيلي بيانًا قال فيه إن رئيس الأركان إيال زامير أمر «بمنع استمرار الأحداث الخطيرة» و«بتعزيز القطاع بكتيبة مشاة نظامية إضافية»، من دون الإعلان عن إنهاء الحدث.