سلط تقرير إسرائيلي الضوء على تصاعد نفوذ وهجمات المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين في الضفة الغربية المحتلة، معتبرًا أن هذا واقع جديد انعكس على قدرة جيش الاحتلال الإسرائيلي وأجهزة الأمن على فرض القانون، مستشهدًا بحادث قرية "تل"، الذي استشهد فيه أربعة فلسطينيين بعد انتزاع أحدهم سلاحًا من أحد المستوطنين وتمكنه من قتل إسرائيليين اثنين.
تقرير إسرائيلي
ذكرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية أن الحادث الذي وقع قرب قرية تل، قبل نحو أسبوعين، لم يكن هجومًا إرهابيًا، بل مواجهة عنيفة تطورت إلى اشتباك مسلح بعدما دخل عشرات المدنيين الإسرائيليين في "نزهة" عبر أزقة القرية الفلسطينية، عابرين المنطقتين "أ" و"ب".
وأوضحت الصحيفة أن المتنزهين لم يحصلوا على تصريح عسكري أو حماية أمنية، وفق نتائج تحقيق الجيش الإسرائيلي، رغم أن دخول الإسرائيليين إلى المنطقة "أ" دون تصريح من القائد العسكري المختص يعد مخالفة جنائية بموجب القانون الإسرائيلي.
وأضافت الصحيفة العبرية أن المجموعة عبرت أيضًا المنطقة "ب"، التي تخضع للسيطرة المدنية الفلسطينية، بينما تبقى تحت السيطرة العسكرية للاحتلال الإسرائيلي، في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال ممارسة سلطته في أنحاء الضفة الغربية.
تفاصيل الحادث
لم تبتعد كثيرًا الرواية الفلسطينية عن الحادث، إذ كشف نائب رئيس بلدية تل، منذر زيدان، في تصريحات خاصة لموقع "القاهرة الإخبارية"، أن البلدة شهدت تصعيدًا بدأ بهجمات للمستوطنين، أعقبها إحراق منزل المواطن صهيب رضوان رمضان، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات أسفرت عن استشهاد أربعة فلسطينيين وإصابة ثلاثة آخرين.
وأوضح "زيدان" أن تكرار اعتداءات المستوطنين دفع الأهالي إلى البقاء في حالة تأهب، مشيرًا إلى أن المواجهات كانت توشك على الانتهاء، إلا أن وصول قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي شجع المستوطنين على استئناف هجماتهم، ما أدى إلى تجدد الاشتباكات بصورة أكثر عنفًا.
وأضاف أن "فاروق رمضان" حاول في البداية تهدئة الأوضاع، لكن إطلاق النار على أحد أقاربه أدى إلى تجدد المواجهات، قبل أن يتمكن من انتزاع سلاح أحد المستوطنين وإطلاق النار عليه، ما أدى إلى مقتله، لتفتح قوات الاحتلال النار بكثافة، ما أسفر عن استشهاد رمضان وثلاثة من أبناء عائلته وإصابة ثلاثة آخرين.
وأشار نائب رئيس بلدية تل، إلى أن جيش الاحتلال أعلن لاحقًا مقتل جنديين، فيما أبلغ سلطات الاحتلال ذوي الشهداء بتسليم جثامينهم، ليتولى ذووهم تشييعهم في جنازات أُقيمت عند الساعة الواحدة فجرًا، بحضور عدد محدود من المشيعين.
الشهيد "فاروق رمضان"
أشار التقرير الإسرائيلي إلى أن وصف الواقعة في الرواية الإسرائيلية بأنها "هجوم إرهابي" لا يعكس طبيعتها، إذ لم يكن هناك تخطيط مسبق، كما لم يصل الفلسطينيون إلى الموقع مسلحين.
وذكر التقرير أن الحادث أسفر عن مقتل ضابط إسرائيلي برتبة رائد وجندي آخر، إضافة إلى أربعة فلسطينيين، وأن الفلسطيني الذي استشهد لاحقًا تمكن من الاستيلاء على البندقية وإطلاق النار بعد أن نزع حزام السلاح من ظهر المستوطن ورقبته، ورفع البندقية بيد واحدة خلال الاشتباك الجسدي.
وكشف تحقيق جيش الاحتلال الإسرائيلي عن عدة إخفاقات تكتيكية في أداء القوات العسكرية خلال الحادث، ورغم ذلك خلص إلى أن الجنود تصرفوا بصورة سليمة عندما سارعوا إلى نجدة المتنزهين الذين خالفوا تعليمات الجيش بشكل صريح.
وأضاف التقرير أن الجيش يسمح بالتنزه في المنطقة من حيث المبدأ، لكن بشرط التنسيق المسبق للرحلة والحصول على الموافقات اللازمة، مشيرًا إلى أن المستوطنين المهاجمين كانوا على علم بتصاعد التوترات الأمنية خلال الأيام التي سبقت الحادث.
وأضاف أنهم اختاروا تنفيذ الرحلة يوم الجمعة، وهو اليوم الذي يكون فيه معظم سكان القرية في منازلهم، كما كانوا يدركون أن قائد اللواء الإقليمي لن يوافق على هذا المسار لو تقدموا بطلب رسمي.
عجز جيش الاحتلال
اعتبر التقرير أن تفاصيل الحادث ليست القضية الأساسية، بل إنها تكشف واقعًا أوسع يتعلق بعجز الجيش الإسرائيلي عن فرض القانون في الضفة الغربية المحتلة، وأن الشرطة وجهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" يواجهان الوضع نفسه.
ورأى التقرير أن جماعة كبيرة ومتطرفة خرجت من داخل حركة الاستيطان باتت تفرض وقائع ميدانية، بينما تحول دور جيش الاحتلال إلى توفير الحماية لتحركاتها.
وأنشأ أفراد من الجماعة اليهودية المتطرفة نفسها 13 بؤرة استيطانية غير قانونية حول مزرعة جلعاد وقرية تل المجاورة، وانضمت هذه البؤر إلى نحو 100 بؤرة استيطانية ومزرعة غير مصرح بها أُنشئت في أنحاء الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف أن قوات الجيش الإسرائيلي والشرطة وصلتا إلى أقصى حدود قدرتهما على التعامل مع هذا الواقع، وأنه بدلًا من إزالة هذه المواقع، باتت قوات الاحتلال توسع انتشارها، وتستخدم تقنيات مرتفعة التكلفة، وأنظمة لجمع المعلومات الاستخباراتية، وموارد دفاعية لتأمينها وحمايتها.