الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عندما يتعطل GPS.. الصين تطور أسلحة فرط صوتية تسترشد بالنجوم

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

في إطار استعدادها لحروب المستقبل وتسارع سباق تطوير التقنيات العسكرية، طوّرت الصين تقنية جديدة تتيح لأسلحتها مواصلة الملاحة حتى في حال تعطل أو تشويش أنظمة تحديد المواقع العالمية "GPS" و"بيدو"، وذلك عبر الاستعانة بالنجوم لتحديد الموقع والاتجاه.

وبحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، عمل باحثون صينيون على مواجهة تحدٍ تقني يتمثل في تطوير نظام ملاحة يعتمد على النجوم، قادر على العمل في ظل السرعات الهائلة للطيران فرط الصوتي، أي عند سرعة "ماخ 5" وما فوقها.

وبالحديث عن الأسلحة فرط الصوتية، فإنها تمتلك ميزة استثنائية خاصة مع صعوبة اعتراضها، ما يجعلها عنصرًا استراتيجيًا مهمًا في المنافسة العسكرية العالمية، إلا أنها تتطلب في المقابل أنظمة ملاحة تتمتع بدرجة عالية من الاستقلالية والدقة.

كان البحارة يستخدمون أدوات مثل "السدس" قبل ظهور الأدوات الإلكترونية الحديثة، لرصد السماء والاستدلال بالنجوم، ومن بينها نجم الشمال، لتحديد الاتجاه والموقع، وفقًا لتقرير نشرته "ساوث تشاينا مورنينج بوست".

الملاحة الفلكية

في حين، تستطيع الأنظمة الإلكترونية الحديثة تنفيذ مهمة مماثلة، فمن خلال تتبع الحركة الطبيعية والمتوقعة للنجوم، يمكنها حساب موقع المركبة وحركتها في الفضاء، وهي الطريقة المعروفة باسم "الملاحة الفلكية".

وعلى خلاف أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي التي قد تعتمد على محطات أرضية أو أقمار صناعية لتوفير معلومات مساعدة، تتميز الملاحة الفلكية بكونها نظاما مستقلا بذاته ولا تتأثر بالتشويش الكهرومغناطيسي الخارجي.

ونقلت الصحيفة الصينية عن خبراء قولهم: "في البيئات المعقدة التي يمكن فيها التشويش على إشارات GPS، يمكن لنظام يجمع بين الملاحة الفلكية والملاحة بالقصور الذاتي أن يعمل كخط دفاع أخير للحفاظ على دقة الملاحة وتوجيه السلاح نحو هدفه. ورغم بساطة المبدأ من الناحية النظرية، فإن تطبيقه عمليا يمثل تحديا بالغ الصعوبة. فعندما تحلق مركبة في الغلاف الجوي بسرعات فرط صوتية، يؤدي الاحتكاك الشديد بالهواء إلى تكون طبقة صدمية وغلاف من البلازما يمكن أن تصل حرارتهما إلى أكثر من ألف درجة مئوية".

خوارزميات متقدمة

وتعمل هذه الطبقة الغازية غير المستقرة وسريعة الحركة أشبه بزجاج معتم، إذ تتسبب في انحراف ضوء النجوم أثناء مروره خلالها، في الوقت الذي تبعث فيه إشعاعات قوية في نطاق الأشعة تحت الحمراء، تشبه ضوءا كاشفا ساطعا، ما يطغى على الضوء الخافت للنجوم ويجعل من الصعب على المستشعرات رصدها.

وللتغلب على هذه العقبات، أنشأ الباحثون قواعد بيانات، وصمموا خوارزميات متقدمة، وطوروا أجهزة استشعار، بهدف إنشاء ما وصفوه بأنه "سلسلة تقنية متكاملة، بدءًا من الأبحاث الأساسية وصولا إلى تطوير النماذج الأولية"، مخصصة لتطبيقات الطيران عالي السرعة.

وبحسب الصحيفة، جمع الفريق قاعدتي بيانات أساسيتين، الأولى تتعلق بالإشعاع الحراري والكيميائي للهواء الساخن، والثانية بالتداخل الإشعاعي الناجم عن الحرارة.

كما طوّر الباحثون الصينيون برنامجًا لمحاكاة التداخل الإشعاعي الناتج عن تدفق الهواء حول المركبة، بدقة طيفية تصل إلى 0.12 نانومتر، مع إبقاء هامش الخطأ في محاكاة الإشعاع ضمن 18.9%.