الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

حرائق الصيف تعمق أزمات فرنسا المالية.. وحكومة لوكورنو في مأزق

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تتصاعد الضغوط على الحكومة الفرنسية من اتجاهات متعددة في آنٍ واحد، فبينما يُصارع رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط، كشفت صحيفة لوموند أن موجات الحر غير المسبوقة وحرائق الغابات المتواصلة منذ مايو، باتت تُهدد هدفه المالي الأول لعام 2026، المتمثل في خفض عجز الموازنة من 5.1% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو هدف وصفه بنفسه بـ"المتواضع"، قبل أن تُضيف الطبيعة عبئًا جديدًا قد يتراوح بين 3 و6 مليارات يورو، ويجعل جهود التوفير السابقة غير كافية لإنقاذ الموازنة.

الطبيعة تُعقِّد حسابات الميزانية

لم يكن لوكورنو يفتقر أصلًا إلى الأزمات، فبعد أن أفضت الحرب في الشرق الأوسط إلى صدمة نفطية دفعت الحكومة إلى إعلان حزمة توفيرات بقيمة 9 مليارات يورو مقارنةً بالميزانية الأصلية، جاءت موجات الحر لتُضاف إلى ثقل الأعباء.

ووفق تقرير "لوموند"، فإن هذه الكوارث المتراكمة قد تجعل جهود التوفير السابقة غير كافية لضبط العجز، وهو ما أقرّ به وزير الاقتصاد رولان ليسكور صراحةً على إذاعة فرانس إنتر، حين قال: "سنقاتل حتى النهاية، لكن الأمر سيكون صعبًا"، مُعلنًا أن الطموح بات يقتصر على الاقتراب قدر المستطاع من نسبة الـ5%.

في المقابل، طالب رئيس لجنة المالية في الجمعية الوطنية إيريك كوكريل عن حركة فرنسا الأبية، في رسالة بعثها لرئيس الوزاراء لوكورنو في 31 يوليو، بالتصويت فورًا على ميزانية تصحيحية لفتح مصادر إيرادات جديدة تستوعب هذه الخسائر.

فاتورة الحر

نقلت لوموند عن الاقتصادي أنتوني مورليه-لافيدالي من معهد ريكسيكود المقرب من قطاع الأعمال، تحذيره من أن الجفاف قد يُكبّد الاقتصاد ما بين 3 و6 مليارات يورو، أي ما يعادل 0.1% إلى 0.2% من الناتج المحلي، مُقرًّا بأن "إعطاء رقم دقيق في هذه المرحلة أقرب إلى السحر منه إلى الحساب، إذ نجد أنفسنا في منطقة تفتقر إلى مرجعيات تاريخية كافية".

وتتقاطع هذه التقديرات مع ما أعلنته وزيرة التحول البيئي مونيك بارب، في 27 يوليو، من أن أرقام 2026 ستفوق تكاليف جفاف 2022، وهي آخر موجة جفاف حادة، الذي قدّرته دراسة وزارية بنحو 5.6 مليار يورو، منها 3.5 مليار يورو ناجمة عن تشقق المباني السكنية جراء تمدد التربة الطينية وانكماشها.

حرائق قياسية

رصدت الصحيفة الفرنسية تداعيات متشعبة تضرب عدة قطاعات في وقت واحد، فعلى صعيد الحرائق، أفاد وزير الداخلية بأن النيران أتت على أكثر من 116 ألف هكتار، أي عشرة أضعاف متوسط السنوات العشر الماضية، متجاوزة الرقم القياسي المسجل عام 1976.

وتشمل تداعيات هذه الحرائق، ولا سيما في منطقتَي الجيرون والفار، نشر موارد استثنائية للإخماد، وإجلاء عشرات آلاف السكان، وشلل قطاع السياحة، وتوقف بعض المنشآت التجارية التي اضطرت إلى صرف تعويضات بطالة جزئية لموظفيها.

وعلى الصعيد الزراعي، توقع معهد ريكسيكود تراجعًا في الإنتاج الزراعي الإجمالي بنسبة 10% من حيث القيمة؛ جراء تدني محاصيل الحبوب والخضروات والحليب، فضلًا عن نفوق الملايين من الدواجن والخنازير.

أما الكهرباء، فقد اضطرت شركة إي دي إف إلى إيقاف بعض المفاعلات النووية أو تخفيض طاقتها؛ تفاديًا لرفع درجة حرارة مياه الأنهار عبر صرف مياه التبريد الساخنة، في حين يُحد شح المياه من قدرة السدود الكهرومائية على الإنتاج.

باريس في قلب العاصفة المالية

تختم لوموند بتحذير مؤلم يتجاوز عام 2026، إذ رسم اقتصاديو مجموعة أليانز تريد سيناريو، قاتمًا لتوالي سنوات الحر المفرط بين 2026 و2030، يُصنَّف فرنسا ضِمن الدول الأكثر عرضة ماليًا، مع خسائر محتملة في الناتج المحلي تبلغ نحو 208 مليارات يورو على مدى خمس سنوات، وانخفاض ملموس في الإيرادات الضريبية.

والأخطر أن هذه الصدمة الحرارية "قد تُفاقم العجز العام بمقدار 2.2 نقطة إضافية من الناتج المحلي"، لتُقفز النسبة من 4.9% إلى 7.1% في المتوسط حتى 2030، وهو بالضبط عكس المسار الذي وعد به لوكورنو.