الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ارتباك آسيوي.. الحلفاء قلقون وروسيا والصين تراقبان نفاذ الصواريخ الأمريكية

  • مشاركة :
post-title
جدارية في أحد شوارع طهران تمثل الصواريخ الإيرانية تهاجم بارجة أمريكية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

بينما أدّت حرب الرئيس دونالد ترامب ضد إيران إلى استنزاف مخزونات الأسلحة الأمريكية إلى مستويات مُقلقة، مما أدى إلى سحب الإمدادات من آسيا وأوروبا، وفقًا لمسؤولين كبار في إدارته، قال خبراء إن النقص السريع في إمدادات صواريخ الدفاع الجوي، وغيرها من الأسلحة الحيوية في أوروبا وآسيا، لا يجعل الجيش الأمريكي أقل تجهيزًا فحسب، "بل قد يجعل روسيا والصين تشعران بالجرأة إذا فكرتا في صراع محتمل مع الولايات المتحدة".

أدّى قصف إيران إلى استنزاف آلاف الصواريخ التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات، والتي تحتوي على أجزاء دقيقة من مُورِّدين عالميين، وقد يستغرق إنتاجها سنوات.

وقد أدّى الدفاع ضد القصف الإيراني الانتقامي إلى استنزاف مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوي إلى حد أثار قلق كبار المسؤولين في إدارة ترامب، ودفع الولايات المتحدة إلى تأخير تسليم الصواريخ إلى عملائها في أوروبا وآسيا.

كما أجبرت الحملة على إيران البنتاجون على إرسال سفن وطائرات ووحدات دفاع جوي على وجه السرعة من مختلف أنحاء أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط، وهو جهد له تداعيات متتالية على صيانة المعدات ومعنويات القوات، وفقًا لما ذكره مسؤولون أمريكيون.

وقد نتج عن ذلك تراجع كبير في القوة النارية الأمريكية في تلك المناطق، وهو تحوّل ذو آثار طويلة الأمد يُثير قلقًا متزايدًا في الأوساط العسكرية والاستخباراتية، بحسب ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين وغربيين رفيعي المستوى.

نقص الذخائر

يُقال إن نقص الذخائر كان له دور في إقناع ترامب بالتخلي عن حملة قصف واسعة النطاق على إيران، أواخر الشهر الماضي. لكن هذا يُظهر أيضًا كيف أن قرار ترامب بمهاجمة إيران جعل الولايات المتحدة وحلفاءها أكثر عرضة لتهديدات أخرى.

ورغم أن إدارة ترامب عملت مع شركات المقاولات العسكرية لتسريع وتوسيع الإنتاج، لكن حتى مع الأخذ في الاعتبار هذه الجهود، قد يستغرق الأمر أكثر من عامين حتى تتمكن الولايات المتحدة من تجديد مخزونها من صواريخ "باتريوت" الاعتراضية للدفاع الجوي، والتي يزيد عددها عن 1500 صاروخ، والتي استُخدمت في الحرب مع إيران.

ويبلغ المخزون الأمريكي الحالي من هذه الصواريخ أقل من 1700 صاروخ، وفقًا لما نقل التقرير عن شخصين مُطّلِعين على المخزون.

في الوقت نفسه، أثار ترامب غضبًا شديدًا إزاء التقارير الإخبارية التي تناولت نقص الذخائر. وقد أمر بإجراء تحقيق موسع في جميع أنحاء حكومته، ويطالب بمقاضاة المُتورِّطين جنائيًا.

كما أبلغ الرئيس الأمريكي مستشاريه سرًا أن أي نقاش حول أزمة الذخائر يُعَدُّ دليلًا على الضعف أمام أعداء البلاد، ويستمر في التقليل من شأن هذه القضية علنًا، أو إنكار وجودها، أو إلقاء اللوم على سلفه.

وتشير الصحيفة إلى أن التأثير المباشر لنقص الذخائر يُلاحَظ في كييف. حيث صرَّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأسبوع الماضي، بأن عدد صواريخ الدفاع الجوي التي يُزوِّد بها الحلفاء الغربيون بلاده قد انخفض بمقدار ثلاثة أضعاف هذا العام، مقارنةً بعام 2025.

في الوقت نفسه، يقول محللون إن المشكلة الأساسية تكمن في أن روسيا قد كثّفت إنتاجها الصاروخي بشكل يفوق قدرة حلفاء أوكرانيا الغربيين على تصنيع الدفاعات الجوية. وقد فاقمت الحرب الإيرانية هذا التفاوت.

ينقل التقرير عن النائب جيسون كرو، وهو ديمقراطي من ولاية كولورادو وعضو في لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات في مجلس النواب، إن عمليات شراء أنظمة الدفاع الأمريكية "القديمة" لا تسمح لواشنطن بمواكبة الطبيعة سريعة التطور للحرب.

وقال كرو: "بصراحة، خصومنا لا يواجهون هذه العوائق".

قلق آسيوي

يُصِرُّ ترامب باستمرار على أن دعم سلفه جو بايدن لأوكرانيا، هو السبب في أي نقص في مخزونات الأسلحة الأمريكية. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الخميس، إن الولايات المتحدة لديها "كميات هائلة من الذخائر، وخاصة من أنواع معينة".

وصحيح أن الولايات المتحدة تمتلك ترسانة ضخمة من الذخائر الأقل تطورًا، بما في ذلك أكثر من 100 ألف قنبلة مُوجَّهة تُلقَى من الطائرات، وفقًا لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، لكن تكمن مشكلة العديد من هذه الأسلحة في ضرورة إطلاقها بالقرب من أهدافها، مما يزيد من خطر إسقاط الطائرات الحربية.

ووفق "نيويورك تايمز"، تتجنب صواريخ "كروز" المتطورة هذا الخطر؛ لأنها قادرة على الإطلاق من مسافات تصل إلى مئات الأميال. لكن الجيش الأمريكي استنفد إلى حد كبير مخزونه من أنواع مُعيّنة من الصواريخ بعيدة المدى، مثل أنظمة الصواريخ التكتيكية للجيش (ATACMS) وصواريخ الضربات الدقيقة، خلال الحرب مع إيران، كما ذكر مسؤولون.

وتشير الصحيفة إلى أن الصواريخ بعيدة المدى ستكون بالغة الأهمية في حربٍ ضد الصين أو روسيا، اللتين تمتلكان دفاعات جوية أكثر تطورًا بكثير من إيران.

وتراقب الحكومتان عن كثب مخزونات الولايات المتحدة، وتُقدِّرانها من خلال مصادر عامة، مثل عملية إعداد الميزانية في الكونجرس، وإعلانات شركات المقاولات الدفاعية، فضلًا عن أقمار التجسس وأنظمة المراقبة الأخرى، وفقًا لمسؤول أمريكي مطلع على الاستخبارات الدفاعية.

لذا، قد يكون التأثير طويل الأمد لهذا النقص أكبر في آسيا، حيث تستعد الولايات المتحدة منذ فترة طويلة لاحتمال غزو صيني لتايوان، في الوقت الذي أصبحت قيادة منطقة المحيطين الهندي والهادئ للجيش الأمريكي مصدرًا رئيسيًا للذخائر في الحرب مع إيران، بعد أن نُقِلَت العديد من صواريخ "توماهوك" وغيرها من الصواريخ بعيدة المدى الموجودة في المنطقة -والتي تُعَدُّ بالغة الأهمية في أي مواجهة مع الصين- من مخزوناتها.

كما أُرسِلَت مئات من طائرات الاعتراض الدفاعية الجوية المتطورة إلى الشرق الأوسط من كوريا الجنوبية ومناطق أخرى في آسيا، بينما نُشِرَت مجموعة حاملات طائرات ضاربة وبعض المُدمِّرات المتطورة التابعة للبحرية الأمريكية من المنطقة لدعم الحملة ضد إيران.

ونقل التقرير عن مسؤول أمريكي أن القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية ستكون أكثر عُرضة للخطر، في حال نشوب حرب مع كوريا الشمالية؛ لأن البنتاجون أعاد توجيه أصول المراقبة التكتيكية إلى الشرق الأوسط وسحب دفاعاته الجوية.