لم يتردد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الفصل بين نفسه وحزبه الجمهوري، حين أكد أن الناخبين الغاضبين يصوبون سهامهم نحو الجمهوريين عمومًا، لا نحوه شخصيًا، وذلك في تصريح لافت أدلى به لصحيفة بانش بول نيوز الأمريكية، قُبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، وهي انتخابات باتت تُلقي بظلالها الثقيلة على مستقبل السيطرة الجمهورية على الكونجرس.
ترامب يتنصل من حزبه
في مقابلة بثتها شبكة بانش بول نيوز، وأوردت تفاصيلها صحيفة بوليتيكو، قال ترامب بصراحة مثيرة: "إنهم غاضبون من الجمهوريين، لكنهم ليسوا غاضبين مني". وهو موقف يكشف عن مسافة واسعة يرسمها الرئيس بينه وبين حزبه في لحظة بالغة الهشاشة، إذ تتصاعد المخاوف من أن يدفع الجمهوريون ثمنًا باهظًا في صناديق الاقتراع؛ جراء أزمات اقتصادية وسياسية متراكمة.
ويزيد على ذلك أن معدل تأييد ترامب نفسه تراجع بشكل ملموس منذ عودته إلى البيت الأبيض، فيما أبدى حتى أشد المؤيدين له إخلاصًا استياءهم المتنامي من مسار الحرب التي تشنها إدارته على إيران.
عاصفة مزدوجة تُربك الجمهوريين
ترصد صحيفة بوليتيكو كيف يجد الجمهوريون أنفسهم في مواجهة عاصفة من عاملين يُغذي كل منهما الآخر، فمن جهة لا تزال أسعار الوقود والمواد الغذائية مرتفعة بشكل عنيد، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى الحرب التي تخوضها الإدارة الأمريكية ضد إيران منذ خمسة أشهر، والتي ألقت بتداعياتها الاقتصادية على المواطن الأمريكي مباشرة.
ومن جهة أخرى، وصف نواب جمهوريون التوجيهات التي تلقوها من الإدارة بشأن رسائلهم الانتخابية بأنها "بعيدة عن الواقع"، ما أفقدهم البوصلة في التعامل مع ناخبين يشعرون بضغوط معيشية حقيقية ويبحثون عن إجابات لا شعارات.
هجوم ديموقراطي
في هذا المناخ المضطرب، تنتهز المعارضة الديمقراطية الفرصة لشن هجوم انتخابي منظم، إذ وضعت اللجنة الديمقراطية للحملات الانتخابية في الكونجرس خريطة طموحة تضم 58 مقعدًا، تستهدفها في انتخابات التجديد النصفي، تمتد إلى مناطق كانت تُعَد تاريخيًا معاقل جمهورية راسخة، غير أن مجلس الشيوخ يبقى عقبة أصعب المنال، ويُمثّل تحديًا حقيقيًا أمام الديمقراطيين الساعين إلى السيطرة على غرفتَي الكونجرس معًا.
ترامب "لا يُحارب لكن قد يُساعد"
رغم الأجواء المشحونة، لا يبدو ترامب تحت ضغط يُذكر؛ إذ إن صندوق "ماجا إنك" الداعم له، بلغ 400 مليون دولار، يونيو الماضي، وفق ما كشفته بوليتيكو، وهو رصيد ضخم يمنحه نفوذًا واسعًا.
وأكد الرئيس لبانش بول نيوز، نيته توظيف هذه الأموال لدعم المرشحين الجمهوريين، إلا أنه نفى بوضوح أن يكون في وضعية المُحارب الانتخابي، مُستِندًا إلى انتصاره في رئاسيات 2024: "قلت لأحدهم: لحظة، أنت لا تفهم، لقد فزتُ.. أنا لستُ في حملة انتخابية". ويرى ترامب أن المعضلة الحقيقية لحزبه تكمن في غيابه عن بطاقة الاقتراع هذه المرة، متسائلًا: "إن لم أترشح، هل سيخرج هؤلاء للتصويت؟ هذا ما لا أستطيع الجزم به، وسأطلب منهم ذلك". — سؤال يُلخص ببلاغة المأزق الذي يجد الجمهوريون أنفسهم فيه.