كشفت وسائل إعلام إيرانية، أمس الخميس، عن اتخاذ المرشد الأعلى الإيراني مجتبي خامنئي قرارًا بتعيين محسن رضائي، أحد أبرز الشخصيات العسكرية والسياسية في إيران، أمينًا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بعد استقالة محمد باقر ذو القدر، في خطوة تعكس إعادة ترتيب الأدوار داخل الدائرة القيادية للنظام.
ويشغل اللواء محسن رضائي حاليًا منصب المستشار العسكري للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وهو عضو في مجلس صيانة الدستور، ومن المفترض بعد تعيينه أن يشرف على ملفات السياسة الخارجية والأمن القومي والتنسيق بين الأجهزة العسكرية والاستخباراتية الإيرانية.
معارضة مبكرة
ولد محسن رضائي في الأول من سبتمبر عام 1954 في مدينة مسجد سليمان، ودرس الهندسة الميكانيكية في جامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا في طهران، وهناك بدأ نشاطه السياسي مبكرًا وعارض نظام حكم الشاه، فزُجَّ به في السجن، وشارك في الثورة الإسلامية عام 1979، بحسب وسائل إعلام إيرانية.
كان "رضائي" من مؤسسي منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية، ثم انضم إلى الحرس الثوري بعد تأسيسه، وكان عضوًا في مجلسه المركزي وقائدًا لجهاز استخباراته لمدة عامين، وفي سن الـ27 أصبح رئيسًا للحرس الثوري بأمر من قائد الثورة الخميني.
حروب وانتخابات
ظل رضائي 16 عامًا قائدًا للحرس الثوري، من عام 1981 إلى عام 1997، وكان قائدًا للقوات المسلحة خلال ثماني سنوات من الحرب مع العراق، وتولى عدة مناصب داخل النظام الإيراني منذ السنوات الأولى للثورة، أبرزها انضمامه لفريق أمن الخميني.
خاض محسن رضائي تجارب انتخابية عديدة، فقد تقدم مرشحًا عن جبهة اليمين المحافظ "ائتلاف الإمام والقيادة" للانتخابات التشريعية عام 1999، لكنه لم يحصد الأصوات المطلوبة، ثم ترشح للانتخابات الرئاسية عام 2005 لكنه انسحب مبررًا الأمر بكثرة عدد المرشحين.
النشاط السياسي
كما وصل إلى نهائيات السباق الرئاسي عام 2009، وتنافس مع محمود أحمدي نجاد ومير حسين موسوي ومهدي كروبي، وبعد أن حصل على المرتبة الثالثة بعد أحمدي نجاد وموسوي، سجّل اعتراضه على النتائج، ولكنه سحبه لاحقًا بعد فوز أحمدي نجاد بولاية ثانية.
في عهد الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي تولى رضائي منصب نائب رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية، كما تولى رئاسة المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي الذي أُنشئ عام 2018 بمرسوم من المرشد السابق علي خامنئي، ثم تم تعيينه عضوًا في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
قائمة العقوبات
في العاشر من يناير عام 2020، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية محسن رضائي على قائمة العقوبات الخاصة بها، وأُدرج اسمه في قوائم الإنتربول بطلب من الأرجنتين على خلفية تفجير مركز "آميا" اليهودي في بوينس آيرس عام 1994، وهي تهمة ينفيها هو والحكومة الإيرانية.
وفي مارس الماضي، أفادت وكالة "مهر" الإيرانية، بأن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أمر بتعيين محسن رضائي مستشارًا عسكريًا له، إلى أن صدر القرار الحالي بتعيينه أمينا عامًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.