الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

طهران تختار التصعيد.. تعيين مجتبى إشارة إيرانية برفض الاستسلام

  • مشاركة :
post-title
مجتبى خامنئي ووالده المرشد الأعلى الراحل

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

في خطوة تُمثِّل تحديًا صريحًا للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإعلانًا صريحًا عن رفض الاستسلام، اختار مجلس خبراء القيادة الإيراني، مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، مرشدًا أعلى جديدًا للبلاد، في قرار يُعمِّق سيطرة التيار المتشدد على مقاليد الحكم، ويُغلق الباب أمام أي آمال بالإصلاح أو المصالحة مع الغرب.

تحدٍ مباشر لترامب

وفق صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن تعيين خامنئي الابن، البالغ من العمر 56 عامًا، والمعروف بقربه الشديد من الحرس الثوري الإيراني، يكشف فشل جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتى الآن في إجبار النظام الإيراني على الاستسلام رغم الحملة العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية المستمرة.

وتشير الصحيفة إلى أن هذا القرار يُعَدُّ تحديًا واضحًا لتصريحات ترامب، الذي قال لموقع "أكسيوس"، الأسبوع الماضي، إن "نجل خامنئي غير مقبول" بالنسبة له، في محاولة للتدخل في الشأن الإيراني الداخلي، رفضتها طهران بشكل قاطع.

وأكدت سنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة "تشاتام هاوس" البحثية، أن صعود المرشد الجديد "يوحي باستمرار الإستراتيجية القديمة ذاتها، وهي القمع داخليًا والمقاومة دوليًا"، مشيرة إلى أن المتوقع أن ينتهج خامنئي الأصغر سياسة مواجهة شاملة تجاه الغرب، بعيدًا عن أي تسويات أو حلول وسط.

نهاية عصر الإصلاحيين

يُمثِّل هذا التعيين، بحسب تحليل "وول ستريت جورنال"، إعلانًا رسميًا عن سيطرة التيار المتشدد بشكل كامل على السلطة في إيران، بعد تهميش طويل للتيارات الإصلاحية والمعتدلة التي لم يَعُد لها تأثير يُذكر في قرارات النظام الإستراتيجية.

ويعكس اختيار مجتبى، المُقرَّب من الحرس الثوري، والذي خدم في صفوفه خلال الحرب العراقية-الإيرانية، بين عامي 1980-1988، توجُّهًا واضحًا نحو تعزيز الخط الأمني والعسكري في إدارة البلاد.

وأشارت الصحيفة إلى أن المرشد الجديد بنى علاقات وطيدة خلال سنوات خدمته العسكرية مع شخصيات أصبحت لاحقًا من كبار قادة الأجهزة الأمنية الإيرانية، بينهم حسين طائب، الذي أصبح رئيسًا للاستخبارات في الحرس الثوري، وحسين نجات الذي تولى قيادة وحدة الحرس المسؤولة عن قمع الاحتجاجات في طهران.

كما لعب مجتبى خامنئي دورًا مؤثرًا في القمع العنيف لاحتجاجات الحركة الخضراء عام 2009، من خلال دعمه لطائب الذي كان وقتها قائدًا لميليشيا البسيج شبه العسكرية، وفق ما نقلته الصحيفة عن مستشار للحرس الثوري.

أول توريث

في مفارقة تاريخية لافتة، يُشكِّل تعيين مجتبى خامنئي أول انتقال وراثي لمنصب المرشد الأعلى في تاريخ الجمهورية الإسلامية، وهو الأمر الذي كان مؤسسو النظام يستنكرونه بشدة عند إطاحتهم بالنظام الملكي عام 1979، إذ اعتبر كل من آية الله روح الله الخميني وخليفته علي خامنئي أن توريث السلطة للأبناء "غير إسلامي" ويتناقض مع مبادئ الثورة، حسب "وول ستريت جورنال"، ما يُثير تساؤلات عميقة حول تحوُّل النظام عن مبادئه التأسيسية تحت ضغط الأزمات المتلاحقة.

ويُظهر هذا التحول أيضًا ابتعادًا عن القيادة الدينية التقليدية التي كانت أساسية في تأسيس الجمهورية الإسلامية، حسبما أشار محللون ومصادر مُقرَّبة من الحكومة الإيرانية، نقلت عنهم الصحيفة، إذ إنه بالرغم من موقعه الجديد كمرشد روحي لنحو 200 مليون مسلم شيعي حول العالم، لا يُعتبر مجتبى خامنئي سلطة دينية بارزة، على عكس سابقيه الذين كانوا من كبار علماء الدين.