الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مضيق هرمز.. سلاح إيران الأقوى من القنبلة النووية

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

كشفت مجلة نيوزويك الأمريكية أن إيران نجحت، خلال ستة أشهر من المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في توظيف سيطرتها على مضيق هرمز سلاحًا اقتصاديًا بالغ الأثر، أربك حركة التجارة العالمية وأوجد ضغوطًا متصاعدة على واشنطن، في مؤشر على أن طهران وجدت في هذا الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية، ورقةً إستراتيجية قد تفوق في تأثيرها ما كان يمكن لأي سلاح نووي أن يُحققه.

معادلة طهران الجديدة

تشير نيوزويك إلى أن إغلاق مضيق هرمز لم يكن مجرد تهديد إيراني عابر؛ فهذا الخطاب ضارب بجذوره في حرب الثمانينيات مع العراق، حين رسّخت طهران عقيدة عسكرية قائمة على حرب الاستنزاف بدلًا من المواجهة التقليدية المكشوفة.

ومع انسحاب الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 خلال ولايته الأولى، عادت هذه التهديدات إلى الواجهة بقوة مضاعفة.

واليوم، تحوَّل الخطاب إلى واقع، إذ تضرب إيران ناقلات النفط التجارية بأسلحة محدودة التكلفة؛ فتُطلق موجات اضطراب عبر منظومة التجارة الدولية بأسرها.

وقد رصد جوشوا تاليس، المسؤول الرفيع السابق في البحرية الأمريكية والمدير الحالي لبرنامج أمن الحلفاء في مركز تحليلات البحرية، هذه المعادلة بدقة في تصريحاته لنيوزويك، قائلًا إن "ضربات إيرانية بأسلحة قليلة وغير مكلفة على السفن التجارية تُحدث تأثيرًا متتاليًا في النظام التجاري العالمي، إذ تُعيد شركات الشحن وشركات التأمين والبحارة تقييم مخاطر العبور".

والأخطر من ذلك أن الأضرار الجانبية تبقى محدودة وبعيدة عن الأعين، بينما تداعياتها الاقتصادية تضرب كل عاصمة في العالم، مما يمنح طهران "مكاسب إستراتيجية ضخمة بتكلفة سياسية ضئيلة"، على حد تعبيره.

هرمز يتفوق على الردع النووي

وسّعت نيوزويك هذه الصورة بنقلها عن تاليس، قوله الصريح إن "قدرة إيران على إلحاق الأذى الاقتصادي بالاقتصاد العالمي هي، من نواحٍ عدة، سلاح أقوى من القنبلة النووية"؛ إذ إن إيران لا تملك الأسلحة النووية، لكنها تملك ما قد يكون أكثر توظيفًا وأقل تكلفة دبلوماسيًا، ذلك أن السيطرة على مضيق هرمز "أسهل توظيفًا سياسيًا من أي سلاح نووي، وأعسر مجابهةً عسكرية أو نسبية على الولايات المتحدة". وفي السياق ذاته، يلفت تاليس إلى أن مفهوم الردع النووي ذاته بدأ يتآكل، فكما تتلقى روسيا ضربات يومية أوكرانية رغم امتلاكها أسلحة نووية، باتت القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط تتعرض لهجمات إيرانية متكررة دون أن يَحول ذلك الردع النووي دون وقوعها.

واشنطن تُحجِم وطهران تفاوض من موقع قوة

كشفت نيوزويك أن البيت الأبيض تراجع مرة أخرى عن ضرباته الموعودة التي وصفها ترامب بأنها "الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية"، وهو تراجع يُعكس في أروقة السياسة الدولية رسالةً واضحةً بأن الخناق الإيراني على هرمز نجح في تغيير معادلة القوة.

وفي ذات السياق، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن طهران لا تعتزم التفاوض مع واشنطن مباشرةً، مؤكدًا أن المحادثات تجري حصرًا مع سلطنة عُمان للتوصل إلى تفاهم حول تأمين الملاحة عبر المضيق.

وقد برزت مسقط وسيطًا محوريًا لا يمكن تجاهله، إذ تتشاطر شبه جزيرتها "مسندم" الشاطئ المقابل للساحل الجنوبي لإيران مباشرةً، وطرحت نظام رسوم طوعيًا لتمويل أمن الممر وديمومته، على غرار ترتيبات مضيق ملقا ومضيق سنغافورة.

ويرى تاليس أن هذا التحول في طبيعة المواجهة نحو معركة حول مستقبل هرمز "يُفرز تحديًا جسيمًا للولايات المتحدة" لا يمكن القفز فوقه.

الوقت ضد واشنطن وطهران تراهن على الاستنزاف

في ظل هذا المشهد المتشابك، يحذر المحلل الأمني مصطفى نجفي، المُقيم في طهران، في تصريحاته لنيوزويك، من أن صورة القوة الأمريكية تتآكل، قائلًا: "حتى وقت قريب، كان مجرد التهديد العسكري الأمريكي أداةً رادعةً فاعلةً، أما اليوم فلا إيران وحدها، بل كثير من الفاعلين الإقليميين والدوليين، باتوا ينظرون إلى الإكراه العسكري الأمريكي بعين مختلفة".

ويرى نجفي أنه في حال تجددت المواجهة على نطاق واسع، فإن إيران تراهن على أن "الوقت ليس في صالح واشنطن"؛ إذ تتراكم التكاليف الاقتصادية وتتنامى الضغوط الداخلية وتتآكل ثقة الشركاء الإقليميين، في حين تتمحور العقيدة الإستراتيجية الإيرانية حول "رفع تكاليف الوجود العسكري الأمريكي تدريجيًا"، وذلك عبر أساليب حرب غير متماثلة، تستهدف نقاط الضعف التي رصدتها طهران بدقة على مدار سنوات، وصولًا إلى تضييق هامش الحرية التشغيلية الأمريكية وتمهيد الطريق نحو "الانسحاب التام للقوات الأمريكية من المنطقة".