أعدّت المجر خططًا طارئة لتقنين استهلاك الكهرباء بعد أن أجبر الانخفاض القياسي في منسوب مياه نهر الدانوب السلطات على إيقاف محطة "باكس" النووية، أكبر مصدر للكهرباء بالبلاد، في تطور غير مسبوق يعكس التداعيات المتزايدة لموجة الجفاف والحر الشديد التي تضرب أوروبا.
وتأتي الأزمة بينما تستعد البلاد لمواجهة درجات حرارة تقترب من 40 درجة مئوية، بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.
وحذّر رئيس الوزراء بيتر ماجيار، من أن الأيام المقبلة ستكون "الأكثر خطورة"، موضحًا أن محطة "باكس"، التي توفر نحو 40% من احتياجات البلاد من الكهرباء، ستتوقف عن الإنتاج بسبب انخفاض منسوب مياه الدانوب، الذي تعتمد عليه في عمليات التبريد، مؤكدًا أن ذلك سيضع شبكة الكهرباء والمرافق العامة تحت ضغط غير مسبوق، مع التشديد على أن الإغلاق سيتم بشكل آمن ولا يمثل خطرًا على السلامة.
إجراءات طارئة
وأصدرت الحكومة مرسومًا يسمح لها بخفض إمدادات الطاقة إلى كبار المستهلكين الصناعيين إذا تعرضت شبكة الكهرباء لضغوط لا يمكن تحملها، فيما يعتزم فريق طوارئ حكومي تقييم الحاجة إلى فرض قيود إلزامية على استهلاك الكهرباء في المصانع، بدءًا من اليوم التالي.
واتخذت السلطات حزمة من إجراءات ترشيد الطاقة، شملت وقف حركة قطارات الشحن خلال ساعات الذروة، وخفض سرعة القطارات لتقليل استهلاك الكهرباء، وإطفاء الإضاءة الزخرفية في المباني الحكومية، بجانب دعوة الشركات والأسر إلى تقليل استخدام أجهزة التكييف وتأجيل شحن السيارات الكهربائية، خصوصًا خلال ساعات المساء، التي يبلغ فيها الضغط على الشبكة ذروته.
ضغوط متزايدة
وساعدت مشروعات الطاقة الشمسية، التي بلغت قدرتها المركبة نحو 8 جيجاواط، خلال السنوات الأخيرة، في تخفيف آثار التوقف التدريجي للمحطة النووية، إذ غطت في بعض ساعات النهار ما يصل 80% من استهلاك الكهرباء في البلاد، وفق بيانات مشغل الشبكة الوطنية.
لكن انخفاض إنتاج الطاقة الشمسية مع حلول المساء، أجبر بودابست على تشغيل جميع محطات الوقود الأحفوري وزيادة واردات الكهرباء من الأسواق الإقليمية، التي تواجه هي الأخرى ضغوطًا، بسبب موجة الحر والجفاف التي تضرب عدة دول أوروبية.
خسائر اقتصادية
وامتدت تداعيات الجفاف إلى دول أخرى، إذ تستعد رومانيا أيضًا لإغلاق تدريجي لمحطة "تشرنافودا" النووية، التي تعتمد على مياه الدانوب في التبريد، بينما أدى انخفاض منسوب نهر الراين في ألمانيا إلى تعطيل أحد أهم ممرات التجارة وإجبار بعض المصانع على تقليص الإنتاج.
ويتوقع أن تتعرض المجر لخسائر اقتصادية إضافية، نتيجة تراجع الإنتاج الصناعي والزراعي وارتفاع تكلفة استيراد الكهرباء، ما قد يزيد الضغوط التضخمية ويحد من قدرة البنك المركزي على خفض أسعار الفائدة لدعم النمو، كما يرجح أن يفاقم العجز المالي الذي كان مرشحًا بالفعل للوصول إلى نحو 8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين هبط سعر صرف الفورنت إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر مقابل اليورو.