أجرت الصين تجربة صاروخية جديدة من غواصة في المحيط الهادئ، في خطوة اعتُبرت تطورًا مهمًا في برنامجها لتعزيز قدراتها النووية البحرية، وسط اهتمام واسع من الولايات المتحدة وحلفائها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ.
وجرت عملية الإطلاق في 6 يوليو، حيث قطع رأس حربي تجريبي مسافة تُقدَّر بنحو 8 آلاف كيلومتر، في أول اختبار مؤكد لصاروخ يطلق من غواصة صينية منذ عام 1982، وأول تجربة معروفة من غواصة تعمل بالطاقة النووية.
ورغم عدم إعلان بكين رسميًا نوع الصاروخ المستخدم، رجّحت تقارير إعلامية صينية أن يكون الصاروخ من طراز JL-3، وهو صاروخ باليستي يطلق من الغواصات النووية، ويُعَد أحد أهم ركائز التطور الجديد في الترسانة النووية البحرية الصينية.
تغيير معادلة الردع
وبحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، يمثل JL-3 الجيل الأحدث ضِمن برنامج "جولانج" أو "الموجة العظيمة"، وهو برنامج صيني بدأ منذ ستينيات القرن الماضي لتطوير صواريخ باليستية تطلق من الغواصات.
وكان أول صاروخ في هذا البرنامج، JL-1، قد دخل الخدمة على متن الغواصات النووية الصينية من طراز Type 092 في ثمانينيات القرن الماضي، لكنه عانى من محدودية المدى الذي بلغ نحو 1770 كيلومترًا فقط.
لاحقًا، طورت الصين صاروخ JL-2 الذي دخل الخدمة تقريبًا عام 2015 على متن غواصات Type 094، ورفع مدى الضربات إلى نحو 7200 كيلومتر، لكنه ظل غير قادر على الوصول إلى معظم الأراضي الأمريكية القارية من المياه الصينية الآمنة، وفقًا لـ "ساوث تشاينا مورنينج بوست".
أما JL-3، فقد صُمِّم لمدى أكبر يصل إلى نحو 10 آلاف كيلومتر، ما يمنح الغواصات الصينية قدرة أكبر على استهداف مناطق بعيدة، بما فيها أجزاء واسعة من الولايات المتحدة، دون الحاجة إلى الاقتراب كثيرًا من مناطق الخطر.
سلاح أكثر جاهزية
وبدأت اختبارات JL-3، بحسب تقارير، عام 2018 في بحر بوهاي، حيث خضعت أنظمة الإطلاق والتشغيل للاختبار، قبل تنفيذ تجارب لاحقة باستخدام غواصات مساعدة، ثم غواصة نووية من طراز Type 094 عام 2019.
ويعتقد أن الصاروخ دخل الخدمة عام 2022، إلا أن تفاصيله الفنية لا تزال محاطة بالسرية؛ بسبب طبيعة البرنامج النووي الصيني.
ويرجّح خبراء لصحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست"، أن يكون JL-3 صاروخًا باليستيًا يعمل بالوقود الصلب ويتكون من ثلاث مراحل، وهي تقنية تمنحه سرعة في التجهيز والإطلاق مقارنة بالصواريخ التي تعتمد على الوقود السائل.
كما يعتقد أن الصاروخ قادر على حمل عدة مركبات عائدة مستقلة التوجيه، ما يسمح له بحمل أكثر من رأس نووي واستهداف مواقع متعددة خلال عملية إطلاق واحدة.
منصة الردع البحري
وتعتمد الصين حاليًا على غواصات Type 094، المعروفة باسم "جين"، كمنصة رئيسية لصواريخها النووية البحرية.
وتتميز هذه الغواصات بقدرتها على البقاء تحت الماء لفترات طويلة، إضافة إلى صعوبة اكتشافها مقارنة بالغواصات التقليدية، ما يجعلها عنصرًا أساسيًا في إستراتيجية "الضربة الثانية" الصينية؛ أي القدرة على الرد بعد تعرض البلاد لهجوم نووي.
وتمتلك الصين ما لا يقل عن ست غواصات من هذا الطراز، تحمل كل منها 12 أنبوب إطلاق للصواريخ الباليستية، ما يمنح الأسطول قدرة نظرية على نشر عشرات الصواريخ النووية البحرية.
ومن المتوقع أن تنتقل الصين مستقبلًا إلى غواصات Type 096 الأكثر تطورًا، والتي يعتقد أنها ستتمتع بقدرات تخفٍّ أكبر ومدى عملياتي أطول، وقد تحمل ما بين 16 و24 صاروخًا بعيد المدى.
يأتي تطوير JL-3 في إطار مساعي بكين لتعزيز ما يُعرف بـ"الثالوث النووي"، الذي يشمل القدرة على إطلاق الأسلحة النووية من البر والبحر والجو.