الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

سبتة.. بوابة أوروبا المحاصرة بين إفريقيا وحلم الهجرة

  • مشاركة :
post-title
هجرة الآلاف إلى سبتة

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

شهدت الحدود بين المغرب ومدينة سبتة الإسبانية، خلال الأيام الماضية، موجة عبور جماعية غير مسبوقة، بعدما تمكّن عشرات الآلاف من الأشخاص من الوصول إلى الجانب الإسباني في مشاهد اتسمت بالفوضى والخطر، ما أدى إلى سقوط ضحايا واندلاع أزمة إنسانية وسياسية جديدة بين مدريد والرباط.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 50 ألف شخص تمكنوا من العبور إلى سبتة، وهو رقم يفوق ثلثي عدد سكان المدينة تقريبًا، ما وضع السلطات المحلية أمام أزمة إنسانية حادة، بحسب صحيفة "ذا جارديان" البريطانية.

لماذا تُعَد سبتة نقطة ساخنة للهجرة؟

تقع سبتة، إلى جانب مليلية، على الساحل الشمالي لإفريقيا، وتشكّلان الحدود البرية الوحيدة للاتحاد الأوروبي مع القارة الإفريقية. وتُعَد المدينتان هدفين رئيسيين للمهاجرين الراغبين في الوصول إلى أوروبا؛ بحثًا عن فرص اقتصادية أفضل، أو هربًا من العنف والاضطرابات في بلدانهم.

وتخضع سبتة للسيادة الإسبانية منذ عام 1580، وتعيش فيها غالبية مختلطة من المسلمين والمسيحيين، بينما لا يعترف المغرب رسميًا بكونها إسبانية، ويعتبرها جزءًا من أراضٍ محتلة.

وتتميز الحدود المحيطة بالمدينة بتحصينات أمنية مشددة، إلا أن ذلك لم يمنع محاولات العبور المتكررة، سواء عبر تسلق الحواجز أو السباحة من المناطق الساحلية المغربية القريبة.

كيف تمكن هذا العدد الكبير من العبور؟

لم تتضح بشكل كامل أسباب انهيار السيطرة الحدودية خلال هذه الموجة، كما لم تصدر السلطات المغربية تفسيرًا رسميًا حول مستوى الإجراءات التي اتخذتها لمنع عمليات العبور.

ويرى محللون تحدثوا لصحيفة "ذا جارديان"، أن التطورات قد تكون مرتبطة بالتوترات السياسية بين المغرب والجزائر، خاصة بعد زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، وهي زيارة اعتبرها بعض المراقبين خطوة لم تكن محل ترحيب في الرباط.

وتُعيد هذه الأحداث إلى الأذهان أزمة مايو 2021، عندما دخل آلاف الأشخاص إلى سبتة بعد تخفيف المغرب القيود الحدودية خلال أزمة دبلوماسية مع إسبانيا؛ على خلفية استقبال مدريد زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي لتلقي العلاج من فيروس كورونا.

وانتهت تلك الأزمة عام 2022، بعد تغيير إسبانيا موقفها التقليدي بشأن قضية الصحراء الغربية، ودعمها خطة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب، وهو ما أدى إلى تحسن العلاقات بين مدريد والرباط، لكنه تسبب في توتر مع الجزائر الداعمة لجبهة البوليساريو.

رواية السلطات الإسبانية

وحمّل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز شبكات تهريب المهاجرين مسؤولية جزء من الأزمة، مشيرًا إلى أنها نشرت شائعات مرتبطة بقرار قضائي إسباني، يتعلق بعدم إعادة بعض المهاجرين غير النظاميين الذين يصلون بحرًا بشكل فوري.

وقال سانشيز إن ما حدث يمثّل "انتهاكًا للسيادة الإقليمية لإسبانيا"، وأرسلت مدريد قوات من الجيش وشرطة إضافية إلى المنطقة؛ لإعادة السيطرة على الوضع.

تداعيات أوروبية

وأثارت أزمة سبتة جدلًا واسعًا داخل الاتحاد الأوروبي، حيث انتقدت أحزاب يمينية في عدة دول سياسة إسبانيا المتعلقة بالهجرة.

ودعت الحكومة الإيطالية اليمينية إلى اتخاذ إجراءات ضد مدريد، بينما شددت فرنسا إجراءاتها الحدودية، في وقت عادت فيه قضية الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي الأوروبي.