الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد موقفها في غزة وإيران.. أمريكا وإسرائيل تستغلان أزمة المهاجرين لمعاقبة إسبانيا

  • مشاركة :
post-title
أصوات إسبانية تتهم أمريكا وإسرائيل بالضغوط على حكومة سانشيز عقابا على مواقفها تجاه غزة وإيران

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تحولت أزمة تدفق المهاجرين إلى مدينة سبتة الإسبانية إلى ضغوط سياسية ودبلوماسية على حكومة بيدرو سانشيز، بعدما توسعت تداعياتها من ملف أمني إلى أزمة أثارت سجالًا مع إسرائيل والولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، مع التلويح بتقييد امتيازات إسبانيا داخل منطقة شنجن.

موجة الهجرة

عبر نحو 60 ألف مهاجر الحدود بين المغرب ومدينة سبتة التي تقع تحت الحكم الإسباني، وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية عودة ما لا يقل عن 48 ألفًا و300 مهاجر إلى المغرب، بينما وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ما جرى بأنه "اعتداء" و"انتهاك لسلامة أراضي" إسبانيا.

وأكد سانشيز أن السلطات الإسبانية أقامت مراكز استقبال مؤقتة لتسريع إعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة، مشيرًا إلى أن شبكات الاتجار بالبشر شجعت عمليات العبور عبر تحريف حكم حديث للمحكمة العليا، بينما كان القرار القانوني محدود النطاق، ولا يعني منع ترحيل المهاجرين القادمين بحرًا.

ودفعت الحكومة الإسبانية بوحدات من القوات المسلحة إلى سبتة لتعزيز الأمن، مع تزايد محاولات العبور برًا وبحرًا، مؤكدة أنها تمكنت من احتواء موجة التدفق، وأن آلاف المهاجرين بدأوا بالفعل العودة طوعًا.

ويبلغ طول حدود سبتة مع المغرب ثمانية كيلومترات، ورغم وجود الأسوار الشائكة وكاميرات المراقبة وأبراج الرصد، فإن عمليات التسلل الواسعة لا تزال تتكرر كل بضع سنوات، كما حدث في مايو 2021 عندما تمكن أكثر من ثمانية آلاف مهاجر من عبور الحدود خلال يومين.

ضغوط أمريكية

رغم سيطرة السلطات الإسبانية على الأزمة وإعادة معظم المهاجرين، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يفوت الفرصة لأغراض انتخابية، إذ نقلت قناة "فوكس نيوز" عن ترامب قوله إن المشاهد القادمة من سبتة "مروعة"، مضيفًا: "تذكروا تلك الصورة، هذا ما سنكون عليه بعد ثلاث سنوات إذا وصل الطرف الخطأ إلى الحكم"، مضيفًا: "إذا وصل الديمقراطيون إلى الحكم، فلن تعيشوا حياة جيدة جدًا".

والشهر الماضي، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ستقطع جميع العلاقات التجارية مع إسبانيا، معتبرًا أنها "ميؤوس منها" وأثبتت أنها "حليف سيئ في حلف شمال الأطلسي".

وقال: "إن واشنطن تعتزم وقف جميع الاتصالات مع إسبانيا، بما في ذلك الزيارات الرسمية، لإجبارها على "الاستجابة السريعة"، مضيفًا أنه لا يشك في أن سانشيز سيندم على مواقفه بعد خسارة العلاقات مع الولايات المتحدة".

ولا يخفى على أحد أن سبب استياء ترامب من الحكومة الإسبانية يعود إلى رفض مدريد إتاحة قواعدها العسكرية للولايات المتحدة خلال الحرب مع إيران.

واتهمت وزارة الخارجية الأمريكية الحكومة الإسبانية ببذل "جهود متعمدة" لتسهيل الهجرة غير النظامية، معتبرة أن تدفق نحو 60 ألف مهاجر إلى سبتة يمثل نتيجة مباشرة لهذه السياسات.

إسرائيل تتدخل

إسرائيل أيضًا دخلت على خط الأزمة وأطلقت الاتهامات إلى إسبانيا، إذ انتقد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة، داني دانون، مواقف سانشيز، وكتب عبر منصة "إكس": "أعلنت إسبانيا، التي لا تفوت فرصة لتوجيه النصح لإسرائيل، حالة الطوارئ في سبتة عقب الأزمة المتعلقة بسياستها للهجرة"، وذلك قبل أن يلقي مواعظه، ليشرح لماذا تحتفظ إسبانيا بما وصفه بـ"جيوب استعمارية في إفريقيا".

وجاءت تصريحات دانون في وقت يواصل فيه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز انتقاد السياسة الإسرائيلية، لتضيف بُعدًا سياسيًا جديدًا إلى أزمة الهجرة التي تشهدها سبتة.

ورد وزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي بإعادة نشر تصريحات دانون عبر "إكس"، قائلًا: "حسنًا، يبدو أن كل شيء أصبح واضحًا تمامًا"، في تعليق فُسر على نطاق واسع بأنه رد مباشر على الانتقادات الإسرائيلية.

الحرب في غزة وإيران

جاء هذا السجال بعد تصريحات للمعلقة السياسية الإسبانية كارولينا ألونسو، التي قالت إن إسرائيل تسعى إلى تقويض الحكومة الإسبانية ردًا على موقف مدريد من الحرب في غزة.

وأضافت، في منشور تناول دعوات بعض السياسيين الإيطاليين لتعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنجن، أن هذه الجهود تُنفذ بدعم من إسرائيل، وبمساندة اليمين المتطرف في إسبانيا وأوروبا.

كما اتهمت الولايات المتحدة بمحاولة إضعاف الحكومة الإسبانية لتوسيع نفوذها على مضيق جبل طارق، معتبرة أن أزمة الهجرة أصبحت جزءًا من صراع جيوسياسي أوسع.

وانضم النائب الإسباني جابرييل روفيان، المتحدث البرلماني باسم اليسار الجمهوري في كاتالونيا، إلى الجدل، وردد مزاعم متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي بأن أزمة الهجرة تخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأعاد الصحفي خوسيه فيزنر نشر منشور يعود إلى عام 2019 ليائير نتنياهو، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يتحدث عن دعم إسرائيلي مزعوم لحركات انفصالية في سبتة ومليلية، متسائلًا عما إذا كانت ضغوط الهجرة الحالية تمثل "انتقامًا" من سانشيز.

وتدهورت العلاقات بين إسبانيا وإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، إذ كانت مدريد من أكثر الدول الأوروبية انتقادًا للحملة العسكرية الإسرائيلية.

واعترفت إسبانيا بدولة فلسطين في مايو 2024، كما دعت مرارًا إلى وقف فوري لإطلاق النار وزيادة وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

التلويح بتعليق شنجن

وأعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني استعداد بلادها لفرض إجراءات استثنائية لحماية الحدود، بما في ذلك تعليق العمل باتفاقية شنجن مع إسبانيا، ما دفع مدريد إلى استدعاء السفير الإيطالي للاحتجاج.

وفي فرنسا، قالت مارين لوبان إنها ستقيد حرية التنقل في إطار شنجن على مواطني الاتحاد الأوروبي إذا فازت في الانتخابات، بينما أيدت فنلندا والدنمارك دعوات إيطاليا لمراجعة وضع إسبانيا داخل شنجن.

وقالت وزيرة الداخلية الفنلندية ماري رانتان إن إسبانيا "فشلت تمامًا في حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنجن"، فيما دعت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن الاتحاد الأوروبي إلى بحث جميع الخيارات، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الاتفاقية.