أعلنت شرطة العاصمة البريطانية عن اعتقال مواطن بريطاني أذربيجاني في قبرص؛ للاشتباه في قيامه بالتجسس على قاعدة جوية بريطانية في الجزيرة المتوسطية، وتمرير معلومات إلى الحرس الثوري الإيراني (IRGC).
وقالت الشرطة، في بيان، إن رشاد سلطانوف، البالغ من العمر 44 عامًا، من إرلنجتون شمال لندن، قد تم اعتقاله في 17 يوليو من قبل السلطات القبرصية، وهو محتجز رهن التحقيق في الوقت الذي تستمر فيه إجراءات التسليم.
وكما نقلت صحيفة "ذا جارديان"، فقد أُلقي القبض عليه في إطار أول تحقيق بريطاني بموجب قانون الأمن القومي في الخارج، بقيادة شرطة مكافحة الإرهاب، بشأن حوادث وقعت في قاعدة "أكروتيري" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني (RAF) في قبرص، بين 11 مايو و22 يونيو من العام الماضي.
وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن سلطانوف "قام بعمليات مراقبة عدائية على القاعدة"، ويُزعم أنه قام بعد ذلك بمشاركة المعلومات مع الحرس الثوري الإيراني.
وقالت هيلين فلانجان، رئيسة قسم مكافحة الإرهاب في لندن: "توضح هذه القضية أننا قادرون على استخدام قانون الأمن القومي في الخارج، عندما يُزعم استهداف القواعد العسكرية البريطانية بنشاط دولة معادية".
القاعدة القبرصية
"أكروتيري" هي إحدى القاعدتين اللتين احتفظت بهما بريطانيا في مستعمرتها السابقة منذ استقلال قبرص عام 1960. وقد تم استخدامها في العمليات العسكرية في العراق وسوريا واليمن.
في وقت سابق من شهر يوليو، هدد الحرس الثوري الإيراني بمهاجمة أي قواعد عسكرية بريطانية تستخدمها القوات الأمريكية لشن هجمات على إيران.
قبلها في مارس، تسببت غارة جوية بطائرة مُسيّرة من طراز "شاهد" الإيراني، في أضرار طفيفة لمنشآت في قاعدة "أكروتيري". وبعد ذلك بوقت قصير، أعلنت بريطانيا أن القاعدة لن تكون جزءًا من اتفاقيتها الدفاعية مع الولايات المتحدة بشأن استخدام القواعد البريطانية.
أيضًا، وفي شهر مارس ، أُفيد بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيين على قاعدة العسكرية الأمريكية- البريطانية في "دييجو جارسيا"، في المحيط الهندي، على الرغم من أن أيًا منهما لم يُصِب الهدف.
مع هذا، تزايدت المخاوف القبرصية، إذ انتقدت نيقوسيا ما اعتبرته ضعفًا في التواصل البريطاني بشأن طبيعة دور القاعدة، وما إذا كانت شاركت في عمليات مرتبطة بالصراع، إضافة إلى غياب الإخطار المسبق للسكان المحليين.
قواعد الاستخدام
بعد الحادث، دعا الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس إلى فتح نقاش بشأن مستقبل القواعد التي وصفها بـ"الاستعمارية"، بينما عبّر دبلوماسيون قبرصيون عن استيائهم من محدودية تبادل المعلومات، إضافة إلى ذلك أعادت الأزمة طرح مسألة حدود استخدام بريطانيا للقواعد، مع مطالبة قبرص بدعم من شركائها في الاتحاد الأوروبي.
ثم، زاد الجدل السياسي بعد تصريحات زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج، التي أيّد فيها بداية استخدام القواعد البريطانية الخارجية، ومنها قواعد قبرص وأرخبيل تشاجوس، في توجيه ضربات ضد إيران، قبل أن يعود لاحقًا ويعبّر عن تحفظه بشأن الانخراط في صراعات خارجية جديدة.
لاحقًا، قال "فاراج إن بريطانيا لا ينبغي أن تنخرط في حرب أجنبية جديدة إذا كانت غير قادرة على حماية قبرص، ما أثار تساؤلات بشأن السياسة الدفاعية التي قد تتبناها حكومة بقيادته إذا وصلت إلى السلطة، رغم أن الانتخابات العامة البريطانية لا يُتوقع إجراؤها قبل عام 2029.