الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

ضربات ترامب تُنهك الاقتصاد الإيراني.. وطهران تراهن على الصمود

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

باتت الضربات العسكرية الأمريكية على البنية التحتية الإيرانية تُلقي بتداعيات اقتصادية غير مسبوقة على حياة الإيرانيين، في ظل انقطاعات متصاعدة في الكهرباء والمياه والوقود، وتباطؤ حاد في حركة التجارة، وفق ما رصدته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية. 

وفيما يُلوّح الرئيس دونالد ترامب بتصعيد أوسع إن أخفقت المفاوضات، تتمسك طهران بخيار الصمود، مراهنةً على قدرتها التاريخية على تحمّل الضغوط.

تحول استراتيجية الاستهداف

تشير الصحيفة الأمريكية إلى أنه، على مدار أشهر، اقتصرت الضربات الأمريكية على منشآت عسكرية إيرانية واضحة المعالم، تشمل محطات رادار، ومستودعات ذخيرة، ومنصات إطلاق على طول الساحل، غير أن المشهد تغيّر جذريًا خلال الأسابيع الأخيرة، إذ وسّعت القوات الأمريكية دائرة استهدافها لتشمل عصب البنية التحتية المدنية.

وبحسب ما رصده معهد دراسة الحرب، طالت الضربات ستة جسور وأنفاق، على الأقل، في محيط ميناء بندر عباس، فضلًا عن خطوط اتصالات، ومحطة قطارات، ومنشأة لتحلية المياه جنوب البلاد، وامتدت لتضرب مجمعًا عسكريًا قرب طهران، وخطًا للسكك الحديدية على الحدود مع تركمانستان، وفق ما أوردته وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية.

وقد كشفت دانا ستراول، مديرة الأبحاث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والمسؤولة السابقة في وزارة الدفاع الأمريكية، لصحيفة "واشنطن بوست"، أن هذا التحول يمثّل "توسعًا واضحًا في نطاق الأهداف"، موضحةً أن القوات الأمريكية باتت تستهدف "البنية الداعمة" التي يعتمد عليها الحرس الثوري الإيراني لنقل أصوله وتعزيز عملياته الساحلية.

وقد أسفرت هذه الموجة عن سقوط 60 قتيلًا، وأكثر من 600 مصاب، وفق وزارة الصحة الإيرانية، في حين سارعت السلطات إلى التقليل من شأن الضربات، واصفةً إياها بأنها تسببت في "اضطرابات مرورية واتصالات مؤقتة".

حصار حياة الإيرانيين

تشير الصحيفة الأمريكية إلى أن هذه الضربات تندرج ضمن منظومة ضغط أشمل أطلقت عليها واشنطن اسم "عملية غضب اقتصادي"، وأُطلقت في أبريل الماضي، مصحوبةً بحصار بحري مُحكم وحزمة عقوبات مشددة.

وبينما يُقر محللون اقتصاديون بأن الضربات على المنشآت الصناعية والبنية التحتية هي الأشد وطأةً اقتصاديًا، أكد مسؤول أمريكي رفيع، لصحيفة "واشنطن بوست"، شريطة عدم الكشف عن هويته، أن الحصار البحري والعقوبات يُشكلان معًا ضغطًا متصاعدًا، مُلمحًا إلى أن "ثمة روافع عديدة يمكن تصعيدها في الأسابيع والأشهر المقبلة إن اختارت إيران هذا الطريق".

وفي هذا السياق، حذّر المحلل الاقتصادي الإيراني هادي كهل‌زاده مما وصفه بـ"تداعٍ متسلسل"، إذ يرى أن انكماشًا بنسبة 4% وحده كفيل بتسريح نحو 4 ملايين عامل، ما سيدفع العدد ذاته إلى ما دون خط الفقر.

ويضيف أن الضربات على البنية التحتية "تُرهق مسارات التجارة البرية، وترفع تكاليف نقل الغذاء والدواء والوقود"، مؤكدًا أن آثارها باتت مرئية في توقعات التضخم، وتراجع الريال، وارتفاع الأسعار.

وتدعم هذه التقديرات أرقام صندوق النقد الدولي، الذي يتوقع انكماش الاقتصاد الإيراني بأكثر من 5% خلال العام الجاري، وسط معدل تضخم يقترب من 70%، فيما سجل الريال الإيراني مستوى قياسيًا متدنيًا، تجاوز فيه 1.9 مليون ريال مقابل الدولار.

طهران تتمسك بالصمود

على الرغم من هذا الثقل الاقتصادي المتراكم، تختار القيادة الإيرانية مسار المواجهة لا التفاوض.

وقد أعلن رئيس البرلمان وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، صراحةً عبر منصة "إكس": "معادلة هذه الحرب واضحة: إما الكل أو لا شيء، وإن لم تُصَن أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في أمان".

وفي المقابل، حاول الرئيس مسعود بزشكيان رفع صوته محذرًا، معتبرًا الاقتصاد "أهم ساحات المعركة"، ومحذرًا من أن الضغوط الاقتصادية المتواصلة قد تُقوض رأس المال الاجتماعي للنظام.

غير أن صوته يظل مهمشًا، وفق ما أكده الباحث سينا أزودي، من جامعة جورج واشنطن، لصحيفة "واشنطن بوست"، بقوله إن "زمن الحرب يمنح العسكريين زمام القرار، والجميع يفكر الآن بمنطق البقاء".

ويرى كل من أزودي وكهل‌زاده أن إيران، التي اعتادت على سنوات طويلة من العقوبات الدولية، ستواصل التكيف والالتفاف على الضغوط كما فعلت مرارًا، مستدلين بأن "الدولة الإيرانية اعتادت تاريخيًا تحمّل قدر كبير من الألم، وكذلك شعبها".

وعلى هذه الخلفية، يواصل ترامب تصعيد لهجته، ملوحًا بضرب المزيد من الجسور ومحطات الكهرباء، ومؤكدًا، في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز": "بإمكاني تدمير معظم جسورهم في أقل من ساعة، وهم يعلمون أنني سأفعل ذلك إن لم نُبرم اتفاقًا".