الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

خوفا من غضب شعبي.. الانتخابات تغل يد ترامب عن إيران

  • مشاركة :
post-title
الانتخابات تؤجل غضب الرئيس الأمريكي ضد إيران

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تتجه استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، بحسب تقديرات محللين إسرائيليين، إلى تجنب مواجهة عسكرية واسعة خلال الأشهر المقبلة، رغم استمرار الضغوط العسكرية والتهديدات المتبادلة.

استراتيجية مؤقتة

يرى محللون إسرائيليون، وفق صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، أن ترامب حسم استراتيجيته تجاه إيران خلال الأشهر المقبلة، ورغم تصريحه، الأربعاء، بأن الولايات المتحدة "ستكسر ظهر الإيرانيين" عقب حادثة إطلاق النار في الأردن، ورغم الهجوم العسكري الأمريكي المكثف على إيران، فإن العمليات اقتصرت على منطقة الخليج العربي.

وبحسب المصادر، يسعى ترامب إلى تجنب تصعيد خطير خلال الفترة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي مطلع نوفمبر، لتفادي أزمة طاقة عالمية، وارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من أربعة دولارات للجالون، ولأن الحرب لا تحظى بتأييد سياسي لدى الناخبين.

وتشير المصادر إلى أن الأشهر الثلاثة المتبقية حتى الانتخابات تمنح المؤسسة العسكرية الأمريكية فرصة لزيادة إنتاج الأسلحة، ولا سيما الصواريخ الاعتراضية، واستكمال الاستعدادات لاحتمال اندلاع نزاع واسع النطاق في مرحلة لاحقة.

تعثر الدبلوماسية

تقول المصادر إن الإدارة الأمريكية خلصت إلى أن الجهود الدبلوماسية مع النظام الجديد في إيران لن تحقق نتائج، سواء فيما يتعلق بفتح مضيق هرمز أو بمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وهو ما يعزز احتمالات اندلاع صراع عسكري كبير تكون إسرائيل طرفًا فيه.

وفوّض الكونجرس ترامب، في أبريل، بمواصلة عملية عسكرية لمدة ستين يومًا، وليس خوض حرب، ولذلك يحتاج الرئيس الأمريكي إلى فترة تهدئة أو إلى عمليات عسكرية محدودة، لتجنب الحاجة إلى تفويض جديد لحرب طويلة الأمد.

وتضع الإدارة الأمريكية في اعتبارها أيضًا احتمال أن يشكل الكونجرس، بعد الانتخابات، عائقًا أمام أي تصعيد واسع، في ظل ما وصفه التقرير بتهديد الأغلبية الجمهورية.

ضغوط اقتصادية

بحسب البنتاجون والقيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم"، فإن نمط القصف الجوي الحالي استنفد قدرته على الضغط على النظام الإيراني وتحقيق نتائج ملموسة، بينما يُنظر إلى الحصار البحري والاقتصادي باعتباره أكثر تأثيرًا على قدرة النظام في إدارة شؤون البلاد.

وتنقل مصادر استخباراتية أمريكية أن الجيش الإيراني والحرس الثوري لم يتمكنا من دفع رواتب أفرادهما منذ عدة أشهر بسبب تراجع عائدات النفط، كما تشهد البلاد انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، فيما يواصل الريال الإيراني انخفاضه أمام الدولار.

وتوصلت الولايات المتحدة وأطراف غربية إلى أن العمليات العسكرية المكثفة تمنح النظام الإيراني فرصة لتحويل الأنظار عن أزماته الداخلية، ولذلك تفضل مواصلة الحصار الاقتصادي وتوسيعه، حتى إذا استمر إغلاق مضيق هرمز.

ورصدت إيران هذا النهج الأمريكي، وتسعى إلى توسيع نطاق الصراع على أمل سقوط ضحايا من الجنود الأمريكيين وارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، بما يدفع واشنطن إلى قبول وقف إطلاق النار وفق الشروط الإيرانية.

لقاء نتنياهو وترامب

وبحسب مصادر إسرائيلية مطلعة، فقد أثار نتنياهو غضب ترامب بعد تسريب معلومات إلى صحيفة "وول ستريت جورنال" بشأن إدخال آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى "جبل الفاس"، وهو ما اعتبره مساسًا بمصداقية ترامب بعدما أعلن سابقًا تدمير المنشآت النووية الإيرانية.

وأبدى ترامب غضبه علنًا خلال الأيام الماضية، متسائلًا عن سبب حديث نتنياهو عن تلك المعلومات بدلًا من إبلاغه بها مباشرة، إذ أظهر التسريب ترامب بمظهر الضعيف أمام جناح جمهوري يطالب بسياسة أكثر تشددًا تجاه إيران.

ووافق ترامب على اجتماعه الأخير مع نتنياهو بعدما أقر مجلس الوزراء الإسرائيلي خطة النقاط العشرين لـ"مجلس السلام" في قطاع غزة، التي تتضمن دخول قوة الاستقرار الدولية إلى المنطقة الواقعة بين الخط الأصفر القديم والمنطقة التي تسيطر عليها حركة حماس.

وبحسب "يديعوت أحرونوت"، فقد اعتبر نتنياهو الاجتماع ناجحًا، بعدما حصل على صورة مع ترامب وفريقه، إضافة إلى بيان صادر عن البيت الأبيض أكد نجاح اللقاء، وهو ما قد يدعم حملته الانتخابية في مواجهة الاتهامات بوجود خلاف مع الرئيس الأمريكي.

ويضيف أن الخطوط العامة التي عرضها ترامب تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية، إذ أكد أنه لن يسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، وأن المواد المخصبة ستُنقل إلى الولايات المتحدة، دون تحديد آلية التنفيذ أو توقيته.

وتشير "يديعوت أحرونوت" إلى أن تنفيذ رؤية ترامب سيكون بعد انتخابات التجديد النصفي، بما يمنحه هامشًا أكبر للتحرك، فيما تستعد إسرائيل لجمع المعلومات الاستخباراتية تحسبًا لأي مواجهة حاسمة مع إيران.