بعد رحلة فنية امتدت لأكثر من أربعة عقود على خشبة المسرح، لا يزال الفنان أشرف عبدالباقي يؤمن أن كل عرض جديد يمثل تحديًا مختلفًا، وأن النجاح لا يعني التوقف عن البحث والتجديد، وانطلاقًا من هذا المبدأ قدّم مؤخرًا أحدث أعماله "الساحل الشرير"، التي تمثل محطة جديدة ومختلفة في مشواره المسرحي، كاشفًا عن كواليس تنفيذها، لتنضم إلى قائمة أعماله المسرحية التي شهدت تقديم أكثر من 160 مسرحية، كما استعرض فلسفته في دعم المواهب الشابة، ورؤيته للارتجال على المسرح، وأسرار شغفه ببناء وتجهيز المسارح بنفسه.
يؤكد "عبدالباقي"، لموقع "القاهرة الإخبارية" أن مسرحية "الساحل الشرير" تأتي بعد رحلة طويلة من العطاء منذ عام 1986، ولا تزال مستمرة حتى الآن، لأكثر من أربعة عقود، مشيراً إلى أن رحلته الاحترافية مع المسرح بدأت من خلال مسرحية "خشب الورد" عام 1986، وصولاً إلى أحدث أعماله "الساحل الشرير"، موضحاً أنه شارك خلال هذه السنوات فيما يقرب من 160 مسرحية أو أكثر، تنوعت أدواره خلالها بين التمثيل والإخراج والتأليف، إلى جانب مشاركته في مختلف عناصر العمل المسرحي، مثل الإضاءة، والصوت، والديكور، وغيرها.
وأضاف أن كل تجربة جديدة تصبح أكثر صعوبة من سابقتها، موضحاً أن النجاح الكبير الذي حققه مشروع "مسرح مصر"، والذي ضم نحو 150 مسرحية، وضعه أمام تحدي حقيقي لتقديم أعمال مختلفة تحمل أفكاراً جديدة، قائلاً إن كل مرحلة تحتاج إلى تطوير حتى لا يكرر نفسه أو يعيد تقديم نفس التجربة.
دعم الشباب
وأشار إلى أنه قدم عدد من المسرحيات، من بينها "كنز سليمان" و"عيلة غلط"، والتي اعتبرها من أكثر الأعمال التي استمتع بتنفيذها بسبب طبيعتها التقنية، موضحًا أن العمل اعتمد على ميكانيزمات معقدة داخل العرض، منها كيفية سقوط الشخصيات والديكور بالكامل على المسرح بطريقة محسوبة وآمنة، وهو ما مثل تحديًا كبيرًا بالنسبة له، لكنه في الوقت نفسه كان مصدر متعة أثناء التنفيذ للوصول إلى الشكل النهائي الذي ظهر أمام الجمهور.
وتحدث "عبدالباقي" عن الفرق بين تجربة "مسرح مصر" ومشروع "سوكسيه"، مؤكدًا أن الأول كان يعتمد على مجموعة ثابتة من الفنانين يقدمون عروضًا مختلفة، بينما يقوم مشروع "سوكسيه" على فكرة منح الفرصة لمجموعات كبيرة من الشباب الموهوبين والطموح، الذين يقدمون أعمالهم المسرحية كاملة من تأليفهم وإخراجهم وتمثيلهم، دون تدخل منه في تفاصيلها الفنية.
وأوضح أنه يكتفي بإتاحة الفرصة لهذه الفرق لتقديم عروضها على مسرح الساحل، لافتًا إلى أنه في بعض الأحيان يتبنى بعض هذه الأعمال لتقديمها بشكل احترافي، كما حدث مع مسرحية "عيلة الشماشرجي"، التي كتبها وأخرجها ومثلها الشباب بالكامل، قبل أن يشارك هو بنفسه في بطولتها إلى جانب الفنان محمد مهران.
وعن اختياره لأبطال العمل، قال "عبدالباقي" إن الجمع بين عناصر تمتلك خبرات كبيرة وأخرى جديدة يمنح العرض طاقة مختلفة، مشيرًا إلى وجود فنانين أصحاب خبرة طويلة معه مثل إبرام سمير وكريم عفيفي، إلى جانب مشاركة الفنان أحمد عبدالوهاب.
ارتجال في خدمة العمل
وأوضح أن التعاون مع الفنان المصري لم يكن الأول إذ سبق أن شاركه مسرحية "مثلث برمودا" إلى جانب الفنان محمد الشرنوبي، كما كتب عددًا كبيرًا من المسرحيات، من بينها نحو 30 مسرحية ضمن مشروع "مسرح مصر"، بالتعاون مع الكاتب كريم سامي.
وأكد أن "عبدالوهاب" يمتلك خبرة كبيرة تؤهله للنجاح، خصوصًا أنه خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، بالإضافة إلى مشاركاته الأخيرة في عدد من الأعمال الدرامية، وكذلك مشاركته في مسرحية "أنستونا" مع الفنانة دنيا سمير غانم، والتي قدم خلالها دورًا وصفه عبد الباقي بـ"التحفة الفنية"، فضلًا عن ظهوره في مسلسل "أشغال شقة".
كما أشاد بمشاركة الفنانة كارولين عزمي، مؤكدًا أنها تتعاون معه للمرة الأولى على خشبة المسرح، رغم أنها خريجة المعهد العالي للفنون المسرحية، وقدمت العديد من العروض المسرحية خلال فترة دراستها، وهو ما منحها خبرة جيدة في الوقوف على خشبة المسرح.
وعن الارتجال أثناء العروض المسرحية، أوضح "عبدالباقي" أنه يمنح الممثلين مساحة للارتجال، لكن بشرط أن يكون في خدمة العمل ويحقق تفاعلًا حقيقيًا مع الجمهور، قائلًا إن الارتجال لا يكون من أجل إطالة الدور أو لفت الانتباه، وإنما إذا نجح في زيادة جرعة الضحك وإسعاد الجمهور، فإنه يصبح جزءًا من العرض.
وفي ختام حديثه، كشف "عبدالباقي" عن شغفه الكبير ببناء وتجهيز الديكورات المسرحية بنفسه، مؤكدًا أنه يستمتع بالعمل اليدوي، وأنه يمتلك مهارة تنفيذ الكثير من الأعمال بنفسه.
وأضاف أن مسرح "الساحل الشرير" يعد سادس مسرح يشارك في بنائه وتجهيزه، وهو ما أكسبه خبرة كبيرة في هذا المجال إلى جانب خبرته الفنية كممثل ومخرج ومنتج مسرحي.