كشف تقرير ميداني عن تصاعد المخاطر التي تواجه العاملين في القطاع الصحي في جنوب لبنان إثر استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لهم خلال الحرب الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله، مشيرًا إلى أن الأطباء والمسعفين وسيارات الإسعاف والمنشآت الصحية تعرضوا لاستهداف متكرر، في وقت يؤكد فيه العاملون في المجال الطبي أنهم واصلوا أداء مهامهم رغم التهديد المستمر.
استهداف الأطباء
من بين هؤلاء الجراح اللبناني مصطفى حمزة، الذي يعمل في مستشفى نبيه بري الحكومي بمدينة النبطية، حيث اضطر منذ اندلاع الحرب إلى الإقامة داخل المستشفى بعد تعذر عودته إلى منزله في بلدة كفررمان القريبة، وفقًا لصحيفة "ذا جارديان" البريطانية.
قال حمزة إنه "حاول العودة إلى منزله بعد سريان وقف إطلاق النار، إلا أن طائرة مسيّرة إسرائيلية اعترضته، وألقت قنبلة صوتية قبل أن تستهدف المنطقة بقذيفة انفجرت على بعد أمتار قليلة منه، ما أجبره على العودة إلى المستشفى، الذي تحول إلى مقر إقامته الدائم.
وأوضح أنه أغلق عيادته الخاصة مع بداية التصعيد في مارس المقبل، وتفرغ للعمل التطوعي في المستشفى الحكومي، حيث أمضى معظم أيام الحرب داخل غرف العمليات وأقسام الطوارئ، ولم يحصل إلا على أيام معدودة من الراحة بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في يونيو الماضي.
خسائر كبيرة
وبحسب وزارة الصحة اللبنانية، استُشهد ما لا يقل عن 135 من العاملين في القطاع الصحي منذ الثاني من مارس الماضي، بينهم أطباء ومسعفون وعناصر إسعاف، في هجمات استهدفت طواقم الإنقاذ والمرافق الطبية.
وتتهم إسرائيل سيارات الإسعاف بنقل أسلحة ومقاتلين تابعين لحزب الله"، إلا أن منظمات حقوقية، أكدت أن هذه المزاعم لم تدعمها أدلة موثقة.
ووفقًا لحمزة، فإن الحرب الأخيرة كانت الأكثر قسوة مقارنة بجولات القتال السابقة، إذ أشار إلى أنه تعامل مع إصابات وجثامين وصفها بأنها غير مسبوقة من حيث حجم الضرر الذي لحق بالضحايا، فضلًا عن الأثر النفسي العميق الذي تركته مشاهد استشهاد زملائه من المسعفين أثناء تأدية واجبهم.
مخاطر عمليات الإنقاذ
من جانبه، قال محمد سليمان، رئيس فرق الإسعاف والطوارئ في النبطية، إنه "شارك في ثلاث حروب، لكن الطواقم الطبية لم تكن في السابق هدفًا مباشرًا كما حدث خلال هذه الجولة من القتال"، مضيفًا أن "فرق الإسعاف كانت تدرك دائمًا احتمال تعرضها للقصف أثناء أداء مهامها، لكنها لم تتوقع أن تصبح هي نفسها هدفًا للهجمات".
وأشار "سليمان" إلى أن ثلاثة مسعفين استُشهدوا في غارات إسرائيلية مباشرة، بينهم نجله جود، البالغ من العمر 16 عامًا، الذي لقي مصرعه مع زميله علي أثناء نقلهما مساعدات غذائية إلى مدنيين داخل النبطية، رغم ارتدائهما الزي الرسمي الخاص بالمسعفين.
وأوضح أن هذه "الحوادث فرضت ضغوطًا نفسية كبيرة على المسؤولين عن إدارة عمليات الإسعاف، إذ أصبح اتخاذ قرار إرسال أي فريق إلى الميدان يستدعي تقديرات دقيقة للمخاطر، خشية تعرض الطواقم للاستهداف".
هدف دائم
أشار التقرير إلى أن حالة القلق لا تزال تسيطر على العاملين في المجال الصحي، حتى بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية، ولا سيما في محيط النبطية.
ورغم تراجع حدة العمليات العسكرية، فإن المخاطر لم تنتهِ، إذ تعرضت سيارة إسعاف، الأسبوع الماضي، لغارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية في بلدة النبطية الفوقا، في حادثة تؤكد استمرار تعمد قوات الاحتلال الإسرائيلية استهداف العاملون في القطاع الصحي أثناء أداء مهامهم الإنسانية.