الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بين الواقع الميداني وحرب الاستنزاف.. هل يملك حزب الله أوراق تغيير المعادلة؟

  • مشاركة :
post-title
علم حزب الله اللبناني - أرشيفية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

يتصاعد الجدل حول قدرة حزب الله على استعادة زمام الأمور ميدانيًا بجنوب لبنان، في ظل استمرار التقدم الإسرائيلي وتبدّل طبيعة المواجهة على الأرض، وبينما تُطرح تساؤلات متزايدة بشأن ما إذا كان الحزب قادرًا على قلب ميزان القوى، تتباين التقديرات حول إمكان استعادة المبادرة في المرحلة الحالية رغم الضغوط العسكرية المتزايدة.

ورفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، أمس الأربعاء، معتبرًا أنه "خارطة طريق لإبادة شريحة من الشعب اللبناني واستعباد الباقي".

وأكد أن "وقف إطلاق النار الوهمي"، الذي يفرض على الحزب التوقف عن القتال والانسحاب من جنوب لبنان، مع السماح لإسرائيل "بمواصلة عدوانها"، يمثل "الاستسلام والهزيمة وتحقيق أهداف العدو".

جدل ميداني

قالت المتخصصة في الشؤون الإقليمية، الدكتورة حياة الحريري، إن حزب الله يواجه صعوبة متزايدة في استعادة زمام المبادرة ميدانيًا في ظل التقدم الإسرائيلي بجنوب لبنان، معتبرة أن مسار العمليات العسكرية يشير إلى اختلال واضح في ميزان القوى على الأرض.

وأشارت إلى أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى خسارة المزيد من الأراضي وتفاقم التهجير والدمار، معتبرة أن إسرائيل والولايات المتحدة تنظران إلى الضغط العسكري باعتباره الوسيلة الأبرز لفرض تغيير في الواقع السياسي والأمني في لبنان.

في المقابل، صرّح الخبير العسكري والإستراتيجي العميد منير شحادة، بأن حزب الله لا يزال يمتلك القدرة على استعادة زمام المبادرة ميدانيًا رغم التقدم الإسرائيلي في جنوب لبنان، لكنه شدد على أن ذلك مشروط بقدرة الحزب على تغيير شكل المواجهة وليس بالضرورة استعادة الأرض بشكل مباشر.

تراجع المبادرة

ذكرت الحريري، أن "حزب الله حتى الساعة يفشل في استعادة زمام المبادرة"، مشيرة إلى أنه انتقل خلال المرحلة الأخيرة من خطاب استعادة ميزان الردع إلى خطاب يركز على استنزاف الاحتلال وتكبيده خسائر، نتيجة ما وصفته بتقدم إسرائيلي وسيطرة على أجزاء واسعة من الجنوب، بجانب عمليات تدمير وتهجير أدت إلى تحويل مناطق إلى أرض محروقة، على حد تعبيرها.

وأوضحت أن هذا التحول في الخطاب يعكس، بحسب تقديرها، عجزًا عن تغيير الوقائع الميدانية، لافتة إلى أن الاستنزاف الذي ينفذه الحزب لم ينجح في وقف التقدم الإسرائيلي أو الحد من سيطرته على الأرض، بل باتت انعكاساته تطال لبنان وسكانه بشكل مباشر.

واعتبرت أن إسرائيل تواصل تثبيت مشروعها الميداني في الجنوب، رغم العمليات التي ينفذها حزب الله، ما يعزز -بحسب قولها- حالة عدم التوازن في المعركة الجارية.

استنزاف متبادل

وقال شحادة، إن "استعادة زمام المبادرة لا تعني بالضرورة استعادة كل الأراضي بشكل فوري، بل يمكن أن تتجسد في رفع خسائر القوات المتقدمة، وتعطيل تثبيت المواقع الجديدة، التي تحاول القوات الإسرائيلية ترسيخها على الأرض، بجانب زيادة فعالية المسيّرات الهجومية، وتنفيذ كمائن مركزة ضد القوات البرية، فضلًا عن استهداف الآليات العسكرية وخطوط الإمداد، ما يندرج ضمن مفهوم “استنزاف العدو كلما تراكمت عمليات المقاومة".

وأشار خلال حديثه مع موقع قناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن الحروب غير المتكافئة أثبتت مرارًا أن السيطرة على الأرض لا تعني انتهاء قدرة الطرف المدافع على القتال، مؤكدًا أن هذا النمط من الصراعات يسمح باستمرار الفعل العسكري حتى في ظل تفوق ميداني للطرف الآخر.

وأضاف: "إسرائيل نفسها أقرت خلال الأشهر الماضية بمقتل عدد من جنودها نتيجة هجمات نفذها حزب الله، ما يدل على أن القدرة القتالية للمقاومة لم تُلغَ رغم الضربات الكبيرة التي تعرضت لها، لكنه في المقابل شدد على أن حزب الله يواجه ضغوطًا عسكرية واستخبارية كبيرة مقارنة بمراحل سابقة من الصراع".

تصعيد مرشح

وفيما يتعلق بالسيناريوهات الأكثر ترجيحًا، خلال الأسابيع المقبلة، قال شحادة إن السيناريو الأول يتمثل في تثبيت المواقع الحالية، الأرجح حاليًا بنسبة تتراوح بين 45 و50%، إذ تحاول إسرائيل تثبيت ما حققته ميدانيًا في مناطق مثل الشقيف ووادي السلوقي ومحيط الليطاني، مع استمرار الضربات الجوية.

أما السيناريو الثاني فيتمثل في تصعيد أوسع باتجاه مناطق إضافية، خصوصًا النبطية، بنسبة تتراوح بين 30 و35%، خاصة أن جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلن أن عملياته قد تتوسع إلى مناطق أخرى، لكنه أشار إلى أن هذا الخيار يرفع في المقابل مخاطر الخسائر البشرية لدى الطرفين.

في حين يتمثل السيناريو الثالث في العودة إلى تفاهمات أو تهدئة جديدة بنسبة تتراوح بين 20 و25%، لا سيّما إذا ارتفعت الكلفة العسكرية والاقتصادية والسياسية على الجانبين، أو إذا تصاعد الضغط الدولي باتجاه خفض التصعيد وإعادة ضبط قواعد الاشتباك في الجنوب اللبناني.

ورجحت المتخصصة في الشؤون الإقليمية الدكتورة حياة الحريري، استمرار التصعيد واتساع نطاقه، خلال الأسابيع المقبلة، مشيرة إلى أن التطورات الميدانية تؤكد هذا الاتجاه، مع تصاعد الإنذارات بالإخلاء واستهداف مناطق تمتد من شمال الزهراني وصولًا إلى محيط مدينة صيدا.

وأاضافت أن أي تحول في مسار العمليات يبقى مرتبطًا بحدوث "معطى سياسي مفاجئ" أو اختراق في المفاوضات الإقليمية، سواء بين لبنان وإسرائيل أو في الحرب الأمريكية الإيرانية، وإلا فإن التصعيد سيبقى السيناريو الأرجح، خلال المرحلة المقبلة.