يعتزم جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال الأيام المقبلة، تقديم مقترح للقيادة السياسية لإنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان، تتضمن هدم قرى لبنانية قرب الحدود، وإنشاء مواقع عسكرية على بُعد كيلومترات داخل البلاد.
منطقة عازلة
تمتد هذه المنطقة العازلة لمسافة كيلومترين إلى 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وبموجب هذا المقترح، سيتم إجلاء معظم المدنيين القاطنين في هذه المنطقة، وفقًا لصحيفة "هآرتس" العبرية.
وصرّح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن "الجيش الإسرائيلي سيهدم جميع المباني في الصف الأول من القرى، ولن يُسمح للمدنيين بالعودة جنوب نهر الليطاني حتى زوال خطر حزب الله".
وزعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن "خطة المنطقة العازلة تُنسق مع السلطات القانونية"، مضيفًا أنها "ستُعرض قريبًا على القيادة السياسية للموافقة عليها".
نزوح قسري
تتضمن خطة جيش الاحتلال للمنطقة العازلة إخلاء جميع القرى الواقعة ضمن كيلومترات قليلة من الحدود، باستثناء عدد من التجمعات المسيحية. وسيتم تطهير المنطقة من البنية التحتية وإنشاء مواقع عسكرية متقدمة.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان جيش الاحتلال يعتزم هدم جميع المنازل في المنطقة بالكامل أم السماح للسكان بالعودة في مرحلة لاحقة، وفقًا لصحيفة "هآرتس" العبرية.
مزاعم إسرائيلية
يدعي جيش الاحتلال الإسرائيلي أن معظم هذه القرى قد تم إخلاؤها خلال الهجوم البري الأخير في أواخر عام 2024. ومع ذلك، لا تزال القوات تعثر على أسلحة وبنية تحتية لحزب الله في بعض المناطق.
ويزعم جيش الاحتلال أن حزب الله لا يزال يمتلك آلاف الصواريخ، معظمها قصيرة المدى. ويقول إنه حتى الآن، لم يُرصد سوى عدد قليل من عناصره في القرى الأقرب إلى الحدود، زاعمًا أنه تم العثور على بنية تحتية يستخدمها الحزب وأسلحة.
وبحسب زعم جيش الاحتلال، بعض هذه الأسلحة لم يُكتشف خلال الحرب في لبنان التي بدأت أواخر عام 2023، بينما أُضيف بعضها الآخر لاحقًا، مما يشير إلى جهود حزب الله لإعادة بناء قدراته.
ووفقًا لادعاءات جيش الاحتلال، "تهدف الخطة إلى إضعاف حزب الله بشكل كبير وإزالة التهديد عن سكان الشمال"، وذلك رغم أن المسؤولين يقرّون بأن نزع سلاح الحزب اللبناني بالكامل أمر غير واقعي.
في المقابل، نقلت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" عن مسؤول عسكري قوله: "إن نزع سلاح حزب الله ليس هدفًا مطلوبًا في نهاية هذه الحملة"، على الرغم من تصريحات سابقة لرئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، ووزير الدفاع كاتس، التي تصر على أن إسرائيل لن تتخلى عن نزع سلاح حزب الله.
وتابع: "نتيجة لذلك، لا يتوقع الجيش وقف إطلاق صواريخ حزب الله بشكل كامل، إذ إن معظم عمليات الإطلاق تنطلق من شمال نهر الليطاني. ومع ذلك، فإن المقذوفات قصيرة المدى - التي يمتلك حزب الله منها الآلاف - تُوجّه الآن في الغالب نحو القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان".
ولا تزال الحرب في إيران محور اهتمام جيش الاحتلال الإسرائيلي الرئيسي، بينما تُعتبر لبنان جبهة ثانوية. ومع ذلك، في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار مع إيران، يُتوقع أن تحوّل إسرائيل معظم اهتمامها إلى لبنان.
ووفقًا لصحيفة "هآرتس" العبرية، قال مسؤولون إسرائيليون إن "وقف إطلاق النار المحتمل في إيران لا ينبغي ربطه بوقف القتال في لبنان، الذي من المتوقع أن يستمر".