بينما تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة تشكيل المؤسسة العسكرية، برز اسم ستيفن فاينبرج، نائب وزير الدفاع الأمريكي، بوصفه أحد أكثر المسؤولين تأثيرًا داخل البنتاجون، ليس فقط لإشرافه على إصلاح منظومة شراء الأسلحة، ولكن أيضًا لنقله فلسفة شركات الاستثمار المباشر إلى واحدة من أكبر المؤسسات العسكرية في العالم.
يقود ستيفن فاينبرج، نائب وزير الدفاع الأمريكي حاليًا والرئيس التنفيذي المشارك السابق لشركة سيربيروس كابيتال مانجمنت، توجهًا جديدًا داخل البنتاجون يهدف إلى إعادة صياغة آليات شراء الأسلحة وإدارة الاستثمارات الدفاعية، في خطوة يرى مراقبون أنها تستلهم نموذج شركات الاستثمار المباشر أكثر من النمط التقليدي للمؤسسة العسكرية.
وكان فاينبرج قد شارك في تأسيس شركة سيربيروس كابيتال مانجمنت، التي تدير أصولًا تُقدر بنحو 70 مليار دولار، تشمل استثمارات في سلسلة متاجر ألبرتسونز وعشرات الشركات الأخرى، بحسب بلومبرج.
و"سيربيروس" هو كلب أسطوري متوحش متعدد الرؤوس، ويُعرف بحارس بوابة العالم السفلي في الميثولوجيا الإغريقية، وربما قد يشير هذا المسمى إلى توجه البنتاجون الجديد، كجسد واحد لكن برؤوس متعددة.
وأعلن نائب وزير الدفاع أن الجيش الأمريكي يستعد لإجراء إصلاح شامل لمنظومة شراء الأسلحة، بما يجعلها أكثر سرعة وكفاءة واستجابة لاحتياجات الصناعة الدفاعية، وفقًا لما نقلته وكالة بلومبرج.
ويُعرف فاينبرج، وهو ملياردير وخبير استثماري، بابتعاده عن الأضواء، إلا أنه ظهر مؤخرًا ليؤكد أن خصوم الولايات المتحدة باتوا أكثر قوة، بينما لا تزال وزارة الدفاع تعمل، بحسب وصفه، بـ"أساليب قديمة وبطيئة وبيروقراطية".
وقال: "يجب أن يتغير ذلك"، موجهًا رسالة مباشرة إلى الشركات المتعاقدة مع الحكومة الأمريكية، مفادها أن الشركات المستعدة للتغيير ستنمو وتحقق النجاح، بينما لن يكون هناك مكان لمن يرفضون مواكبة النهج الجديد.
وحدة جديدة بعقلية استثمارية
ضمن هذا التوجه، أنشأ البنتاجون وحدة الدفاع الاقتصادي (EDU)، التي تتبع مباشرة لنائب وزير الدفاع، وتهدف إلى تسريع إنتاج الأسلحة، وتعزيز سلاسل التوريد المحلية، والحد من النفوذ الاقتصادي المتنامي للصين في الصناعات الدفاعية.
لكن اللافت أن هيكل الوحدة الجديدة وآلية عملها بدت، وفقًا لتقارير أمريكية، شديدة الشبه بنموذج شركة سيربيروس التي كان يقودها فاينبرج قبل انتقاله إلى الحكومة.
ففي الأسابيع الأولى من توليه منصبه، أوفد البنتاجون عددًا من مسؤوليه إلى المقر الرئيسي للشركة في نيويورك، حيث عقدوا اجتماعات مع مسؤولين يشرفون على استثمارات مرتبطة بقطاع الدفاع، لبحث آليات تعزيز التعاون بين وزارة الدفاع والمستثمرين من القطاع الخاص، بحسب شخص مطلع على تلك الاجتماعات.
مسؤولون من "سيربيروس" إلى البنتاجون
وفي يناير الماضي، كشفت صحيفة ذا هيل، عبر مقال رأي، الملامح الأساسية لخطة عمل وحدة الدفاع الاقتصادي، قبل أشهر من إصدار فاينبرج مذكرته الرسمية.
وكتب المقال بول ميلر، الذي غادر مؤخرًا شركة سيربيروس بعد إشرافه على استثماراتها في شركات الأمن القومي، موضحًا أن الوحدة الجديدة ستعمل بعيدًا عن التعقيدات البيروقراطية، مع التركيز على "تحريك رؤوس الأموال بسرعة"، على غرار شركات الاستثمار المباشر.
كما عيّن فاينبرج جورج كوليتيدس، أحد أربعة مسؤولين سابقين في شركة سيربيروس استقطبهم إلى البنتاجون، لقيادة وحدة الدفاع الاقتصادي، بينما تولى ديفيد لورش رئاسة مكتب رأس المال الاستراتيجي (OSC)، الذي يدير برنامج إقراض تبلغ ميزانيته نحو 200 مليار دولار.
تضارب مصالح أم إصلاح مؤسسي؟
ويرى التقرير أن صعود فاينبرج إلى منصب الرجل الثاني في وزارة الدفاع منح عددًا من المسؤولين السابقين في شركة سيربيروس نفوذًا غير مسبوق داخل أكبر مؤسسة حكومية أمريكية، وهو ما أثار تساؤلات بشأن احتمالات تضارب المصالح.
ويشير التقرير إلى أن فاينبرج أعاد، من خلال اختياراته للقيادات وأولوياته وسياساته، تشكيل البنتاجون بما يعكس فلسفة شركته الاستثمارية، في وقت تمتلك فيه وزارة الدفاع ميزانية تقارب تريليون دولار، الأمر الذي قد تكون له انعكاسات بعيدة المدى على الصناعة العسكرية الأمريكية والأمن القومي.