تشير مواقف المسؤولين الإيرانيين عقب هدوء نسبي في القتال مع الولايات المتحدة إلى أن طهران لا ترى نفسها مضطرة إلى الاستعجال في استئناف المفاوضات المباشرة، إذ يؤكد الخطاب الرسمي أن القيادة الإيرانية تعتبر نفسها في موقع يسمح لها بإدارة المرحلة الحالية، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بمستقبل المواجهة.
موقف طهران
ورأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، وفق عدد من المحللين، أن قادة إيران يراهنون على قدرتهم على تحمل الضغوط لفترة أطول من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مستندين إلى ما يعتبرونه ورقة ضغط تتمثل في مضيق هرمز، في وقت ترفض فيه الولايات المتحدة الاعتراف بسيطرة إيران عليه.
خلال الأيام الماضية، خلت سماء إيران من أصوات الانفجارات والغارات الجوية بعد نحو أسبوعين من تجدد القتال مع الولايات المتحدة، ومع ذلك، أكد مسؤولون إيرانيون أنهم لم يوافقوا على وقف إطلاق النار، وأنهم لا يستعجلون إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن.
وشدد المسؤولون الإيرانيون على أنهم يتحركون من موقع قوة، إذ تحدث مسؤولون عسكريون عن نجاحهم في ساحة المعركة، بينما رفض دبلوماسيون إيرانيون ما وصفوه بالمزاعم الأمريكية بشأن رغبة طهران في العودة سريعًا إلى طاولة المفاوضات.
ويعكس هذا الخطاب قناعة لدى القيادة الإيرانية بقدرتها على التعامل مع احتمال تجدد الصراع، مع اعتبار السيطرة على مضيق هرمز أولوية رئيسية، وهو مطلب ترى أن الولايات المتحدة ترفض الاستجابة له.
استمرار الغموض
يرى محللون أن استمرار الغموض بشأن مستقبل الحرب والسلام يمثل تحديًا لإيران، إذ يبقى احتمال تجدد القتال قائمًا في أي وقت، بينما تبدو فرص التوصل إلى تسوية نهائية بعيدة.
كما يتوقع المحللون أن يواصل الاقتصاد الإيراني التراجع بفعل حالة عدم الاستقرار، والأضرار التي خلفتها الحرب، إلى جانب الحصار البحري الأمريكي.
ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية عن رمضان شريف، المتحدث السابق باسم الحرس الثوري، قوله الأحد إن "عدو" إيران "واجه هزيمة استراتيجية في كل خطوة".
رسائل دبلوماسية
رغم أن الدبلوماسيين الإيرانيين اتسمت تصريحاتهم بقدر أكبر من ضبط النفس بشأن توقف القتال، فإنهم نادرًا ما أبدوا استعدادًا للتوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي الاثنين، إنه "في الوقت الحالي، لا يمكن وصف الوضع القائم بأنه وقف لإطلاق النار"، رغم توقف القتال منذ عدة أيام.
وفي المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، إن إيران طلبت وقفة مؤقتة لعقد محادثات، وإن الجانبين منخرطان في مناقشات، إلا أن بقائي نفى ذلك، مؤكدًا: "لا توجد لدينا مفاوضات حاليًا مع الولايات المتحدة".
مستنقع صنعه ترامب
أقر إسماعيل بقائي، في تصريحات لهيئة الإذاعة العامة النمساوية نقلتها وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية على نطاق واسع الأحد، بأن باكستان وقطر تتوليان الوساطة بين طهران وواشنطن.
ووصف بقائي الحرب الأمريكية ضد إيران بأنها "مستنقع صنعوه بأنفسهم"، مؤكدًا أن المفاوضات التي تجريها بلاده تقتصر على سلطنة عمان بشأن إدارة مضيق هرمز.
وأشار إلى أن إيران أغلقت فعليًا مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي لشحنات النفط والغاز، بعد تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة وإسرائيل في فبراير.
رهان الوقت
قال جريجوري برو، كبير محللي شؤون إيران في مجموعة أوراسيا، وهي شركة استشارية للمخاطر السياسية، إن القيادة الإيرانية تعتقد أن الوقت يعمل لصالحها، وأنها قادرة على تحمل الألم والضغوط بصورة أفضل من دونالد ترامب.
وأضاف أن إيران تراهن على أن ترامب سيوافق في النهاية على اتفاق يتوافق مع مطالبها، من دون أن تضطر إلى تقديم تنازلات.
كما أوضح أن استئناف القتال أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس على أسعار البنزين للمستهلكين الأمريكيين، قبل أن تتراجع أسعار النفط بشكل حاد خلال الأيام الأخيرة بعد توقف الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران.