يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض غدًا الثلاثاء، في وقت تدرس فيه الإدارة الأمريكية استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران، وسط تصاعد التوترات في المنطقة، ما يمنح الاجتماع أهمية خاصة بالنسبة إلى مستقبل الحرب والتنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب، بحسب تقرير نشره موقع أكسيوس الأمريكي.
والتقى بنيامين نتنياهو، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في المكتب البيضاوي 6 مرات، منذ عودة ترامب إلى الرئاسة، أي منذ يناير 2025.
لقاء حاسم
أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو سيتوجه إلى واشنطن، اليوم الاثنين، بدعوة من ترامب، على أن يلتقي الرئيس الأمريكي في البيت الأبيض، غدًا الثلاثاء، كما سيشارك في مراسم جنازة السيناتور الراحل ليندسي جراهام، أحد أبرز الداعمين لإسرائيل في الكونجرس الأمريكي.
ويأتي اللقاء في وقت يدرس فيه ترامب العودة إلى عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، قد تشمل حملة مشتركة مع إسرائيل على غرار العملية العسكرية التي بدأت 28 فبراير، ما يجعل الاجتماع المرتقب بين الزعيمين محطة مهمة في عملية اتخاذ القرار الأمريكي، بجانب بحث التنسيق بين البلدين حال استئناف التصعيد.
تصعيد محتمل
أثار توقيت زيارة نتنياهو اهتمامًا خاصًا، إذ قد يشير وصوله إلى واشنطن، الأسبوع المقبل، إلى عدم وجود نية لتنفيذ تصعيد عسكري كبير قبل عقد الاجتماع، إلا أن مصادر أشارت إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل سبق أن أعلنتا عن زيارات لمسؤولين كبار خلال جولات تصعيد سابقة، في إطار عمليات خداع هدفت إلى التمهيد لهجمات عسكرية.
ويأتي ذلك بينما يواجه ترامب قرارًا صعبًا بشأن المسار المقبل للحرب مع إيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية وعدم التوصل إلى تسوية مستقرة، مع احتمال أن يؤدي استئناف العمليات الكبرى إلى توسيع نطاق المواجهة وإشراك إسرائيل بصورة مباشرة.
تنسيق إسرائيلي
سعى نتنياهو، خلال الأسبوع الماضي، إلى عقد لقاء مع ترامب، لكنه لم يحصل في البداية على موعد، قبل أن يعلن لاحقًا تأجيل زيارته إلى واشنطن، بسبب تأجيل مراسم تأبين جراهام.
وأفادت مصادر في البيت الأبيض بأن نتنياهو حاول الضغط من أجل عقد اللقاء، فيما قال مسؤول أمريكي لموقع أكسيوس، الأربعاء الماضي، إن اتصالات جرت بشأن احتمال عقد اجتماع في المكتب البيضاوي، لكن لم يكن قد تم تحديد موعد نهائي.
وأكد ترامب، الخميس الماضي، أنه سيلتقي نتنياهو إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي موجودًا في واشنطن للمشاركة في مراسم جنازة جراهام، ما مهد للإعلان عن الزيارة واللقاء المرتقب.
خلافات سابقة
وأقر نتنياهو، خلال الأسابيع الأخيرة، بوجود بعض الخلافات بينه وبين ترامب، في وقت بدت فيه المصالح الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة متباعدة في بعض الملفات.
وكشف تسريب مكالمة هاتفية حادة جرت بين الرجلين، يونيو الماضي، وصف خلالها الرئيس الأمريكي، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بأنه "مجنون تمامًا"، عن التوترات التي ظهرت في بعض الأحيان بين الزعيمين، قبل أن يؤكد ترامب الواقعة علنًا في وقت لاحق.
وقد يساعد لقاء ترامب، الذي يستعرض العلاقة الوثيقة تقليديًا بين الزعيمين، نتنياهو على تعزيز موقفه في الداخل، إذ يواجه انتخابات، 27 أكتوبر 2026، ويعاني تراجعًا في استطلاعات الرأي.
حسابات واشنطن
حظي نتنياهو بعدد من اللقاءات مع ترامب في المكتب البيضاوي منذ عودة الرئيس الأمريكي إلى السلطة، أكثر من أي زعيم أجنبي آخر، لكن علاقته بواشنطن تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا متزايدة، خصوصًا في أوساط الديمقراطيين وبعض المقربين من ترامب وقاعدة "ماجا".
ويكتسب اللقاء أهمية أكبر في ظل بحث الإدارة الأمريكية خيارات التصعيد ضد إيران، إذ يمكن أن يشكل الاجتماع فرصة لبحث الأهداف العسكرية المحتملة، وتنسيق المواقف بشأن أي عملية مشتركة، بجانب تقييم مخاطر توسيع الحرب وانعكاساتها على المنطقة.
ويترقب المراقبون "ما إذا كان لقاء ترامب ونتنياهو سيقود إلى قرار باستئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق ضد إيران، أم أن واشنطن ستواصل التريث والبحث عن مسار تفاوضي في وقت تظل فيه احتمالات التصعيد قائمة؟"، خصوصًا مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران وتزايد الضغوط على إدارة ترامب لاتخاذ قرار بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.