الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

قبل انتخابات الولايات.. شباب الهند يكسرون هيبة "مودي" عبر إنستجرام

  • مشاركة :
post-title
احتجاجات جيل زد في شوارع الهند

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

لم تكن استقالة وزير التعليم الهندي دارمندرا برادان مجرد تنازل حكومي لاحتواء احتجاجات طلابية، بل تحولت إلى أول مؤشر سياسي على أن قبضة رئيس الوزراء ناريندرا مودي لم تعد بالصلابة التي عُرفت بها خلال أكثر من عقد في السلطة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الانتخابات المقبلة باعتبارها أول اختبار حقيقي لغضب جيل الشباب.

فبعد أسابيع من الاحتجاجات التي اندلعت بسبب تسريب امتحانات القبول في كليات الطب، اضطرت الحكومة إلى تقديم أول تنازل كبير منذ سنوات، بعدما لبّت المطلب الرئيسي للمحتجين باستقالة وزير التعليم، في خطوة يراها محللون انتصارًا رمزيًا قد تكون له تداعيات تتجاوز الأزمة التعليمية نفسها.

أزمة ثقة

ورغم أن شرارة الاحتجاجات كانت تسريب الامتحانات، فإن كثيرًا من المحللين يرون أن الأزمة كشفت فجوة متزايدة بين حكومة مودي والشباب الهندي، الذي يواجه تحديات تتعلق بارتفاع البطالة، وتراجع فرص العمل، والمخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا الذي يعد أحد أهم محركات الاقتصاد الهندي.

ويقول المحلل السياسي أميتاب تيواري، إن أزمة الامتحانات لم تكن سوى "نقطة الانفجار"، بينما تعكس الاحتجاجات حالة متراكمة من الإحباط والقلق بين الشباب تجاه المستقبل الاقتصادي.

ومنذ وصوله إلى الحكم عام 2014، بنى ناريندرا مودي صورته السياسية على أنه قائد قوي وحاسم، نادرًا ما يتراجع أمام الضغوط الشعبية.

وخلال السنوات الماضية، قاومت حكومته مطالبات عديدة بإقالة وزراء أو تعديل سياسات، ولم يتراجع مودي عن قوانين الزراعة المثيرة للجدل إلا بعد احتجاجات استمرت قرابة عام كامل.

لكن الاستجابة السريعة نسبيًا لمطالب الطلاب هذه المرة تعكس، بحسب مراقبين، إدراكًا داخل الحكومة بأن تجاهل غضب الشباب قد يحمل كلفة سياسية مرتفعة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

انتخابات تلوح في الأفق

يرى محللون أن الانتخابات المحلية المقررة العام المقبل، خاصة في ولايات أوتار براديش وجوجارات والبنجاب، ستكون أول اختبار لمدى تأثير موجة الغضب الحالية على شعبية حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة لأن أوتار براديش تمثل أكبر ولاية هندية من حيث عدد السكان، بينما تعد جوجارات مسقط رأس مودي ومعقله السياسي التقليدي.

أما التحدي الأكبر، فيتمثل في الانتخابات العامة المقررة عام 2029، إذا استمرت حالة السخط بين الشباب أو تحولت الحركة الاحتجاجية إلى قوة سياسية منظمة.

ولعل ما يقلق الحزب الحاكم، وفق مراقبين، ليس الاحتجاجات وحدها، وإنما طبيعة الجيل الذي يقودها.

فحركة "حزب شعب الصراصير"، التي لا تعد حزبًا سياسيًا حتى الآن، نجحت في استقطاب أكثر من 22 مليون متابع على منصة "إنستجرام" خلال أيام، مستفيدة من خطاب ساخر ولغة قريبة من أبناء جيل "زد"، الذين باتوا أقل ارتباطًا بالاستقطاب التقليدي القائم على الدين أو الانتماءات الطبقية.

ويرى خبراء أن هذا التحول قد يغيّر معادلات التصويت التي استفاد منها حزب مودي لسنوات، إذا أصبحت قضايا مثل البطالة والتعليم وفرص العمل أكثر تأثيرًا من الاعتبارات التقليدية.

وتعزز الأرقام هذا القلق، إذ يشكل الهنود الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا نحو 40% من السكان، لكنهم لا يشغلون سوى نحو 10% من مقاعد البرلمان، فيما يتجاوز متوسط أعمار أعضاء الحكومة الستين عامًا.

ويرى مراقبون أن هذا التفاوت يعمّق شعور الشباب بأن مؤسسات الدولة لا تعبر عن أولوياتهم، وهو ما ساعد الاحتجاجات على اكتساب زخم واسع.

إنستجرام.. ساحة المعركة الجديدة

كما كشفت الأزمة عن تحول في أدوات التأثير السياسي داخل الهند. فبينما اعتمد حزب بهاراتيا جاناتا لسنوات على منصة "إكس" لبناء حضوره الرقمي، انتقل مركز الثقل لدى الشباب إلى "إنستجرام"، حيث حققت الحركة الاحتجاجية انتشارًا قياسيًا خلال فترة قصيرة.

ويرى محللون أن الخطاب الرسمي التقليدي لم يعد قادرًا على منافسة المحتوى السريع والعفوي الذي ينتجه الشباب، وهو ما يفرض تحديًا جديدًا أمام الحزب الحاكم في مخاطبة الناخبين الأصغر سنًا.

ورغم أن الحديث عن تراجع حاسم في شعبية مودي لا يزال مبكرًا، فإن الاحتجاجات تمثل، بحسب مراقبين، أول اختبار سياسي يكشف حدود النفوذ الذي تمتع به طوال السنوات الماضية.

فنجاح المحتجين في انتزاع استقالة وزير، وإجبار رئيس الوزراء على مخاطبتهم مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يشير إلى أن الحكومة باتت أكثر حساسية تجاه الرأي العام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالشباب.