الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

وضعت الحكومة تحت الضغط.. الهند تواجه حركة "الصراصير"

  • مشاركة :
post-title
تستخدم الحركة الهندية صورًا مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي لحشرة ترتدي بدلة وربطة عنق

القاهرة الإخبارية - عدالله علي عسكر

تواجه الحكومة الهندية موجة احتجاج إلكترونية غير تقليدية يقودها شباب غاضبون من الأوضاع الاقتصادية وارتفاع البطالة، بعدما تحولت صورة "صرصور" صُمِّم بالذكاء الاصطناعي إلى رمز سياسي ساخر اجتاح منصات التواصل الاجتماعي في الهند خلال الأيام الأخيرة.

حركة الصرصور

ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يواجه تحديًا غير متوقع بعد سلسلة من الانتصارات الانتخابية الإقليمية، تمثل في حركة إلكترونية ساخرة تتخذ من الصرصور رمزًا لها.

واستقطبت الحركة نحو 19 مليون متابع على منصة إنستجرام، لتصبح مساحة يعبر من خلالها الشباب عن غضبهم من البطالة وتردي الأوضاع الاقتصادية والنظام السياسي في البلاد.

ويحمل التنظيم اسم "كوكروش جانتا"، في تلاعب باسم حزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم بقيادة مودي، بينما يقف وراء الفكرة أبهيجيت ديبكي، وهو خريج دراسات عليا هندي يقيم في الولايات المتحدة.

وتتبنى الحركة شعار "حاولوا سحقنا، فنهضنا"، بعدما أثارت تصريحات رئيس القضاة الهندي سوريا كانت جدلًا واسعًا حين شبه الشباب العاطلين عن العمل بـ"الصراصير" و"الطفيليات"، قبل أن يقول لاحقًا إنه كان يقصد أصحاب الشهادات المزورة.

مطالب وانتقادات

تعتمد الحركة على صور لصرصور يرتدي بدلة وربطة عنق ويقف على منصة خطاب، وتصف نفسها بأنها "صوت الكسالى والعاطلين عن العمل"، مؤكدة أن هدفها تمثيل الشباب الذين يتعرضون باستمرار لوصفهم بالكسل والإدمان على الإنترنت.

وتشمل مطالب الحركة تحقيق المساواة بين الجنسين داخل البرلمان ومجلس الوزراء، إضافة إلى إلغاء تراخيص المؤسسات الإعلامية المملوكة لجوتام أداني وموكيش أمباني لإفساح المجال أمام وسائل إعلام مستقلة.

ويقول اقتصاديون إن الهند -رغم معدلات النمو المرتفعة نسبيًا- تواجه أزمة حقيقية مرتبطة ببطالة الشباب، إذ يجد حتى خريجو الجامعات صعوبة في الحصول على وظائف برواتب مناسبة.

حجب الحساب

أثار الانتشار السريع للحركة قلق السلطات الهندية، التي أمرت بحجب حسابها على منصة إكس، استنادًا إلى قوانين تجرم الأنشطة الإلكترونية التي تهدد الأمن القومي.

ووصف مختار عباس نقوي، القيادي في حزب "بهاراتيا جاناتا" والوزير السابق، الحركة بأنها "نتيجة مؤامرة مدبرة"، مؤكدًا لوكالة أنباء "بي تي آي" أن الديمقراطية الهندية لا يمكن هزيمتها عبر ما سماه "الفوضى العنيفة".

كما أوضح كانشان جوبتا، المستشار الكبير في وزارة الإعلام، أن الحكومة تدرس ما وصفه بالظاهرة "غير الطبيعية"، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من الحسابات المتابعة للحركة يشتبه بأنها حسابات وهمية من باكستان ودول أخرى.

إثارة الاضطرابات

تبادلت الهند وباكستان الاتهامات بشأن إثارة الاضطرابات، رغم تأكيد مؤسس الحركة أبهيجيت ديبكي أن بياناته تشير إلى أن نحو 95% من المتابعين من داخل الهند.

وقال هاريش وانكيدي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة جواهر لال نهرو، إن الصعود المفاجئ للحركة يعكس حالة إحباط متراكمة بين الفئات المتعلمة بسبب عجز المعارضة عن تبني قضاياهم بشكل جذري.

وأضاف أن هذه المشاعر موجودة منذ فترة طويلة، لكن الحركة مثلت الشرارة التي أظهرتها إلى العلن، في ظل هيمنة حزب بهاراتيا جاناتا على 22 ولاية وإقليمًا من أصل 36 في الهند.