تحولت تصريحات لرئيس قضاة الهند بشأن الشباب العاطلين عن العمل إلى شرارة أطلقت حركة احتجاجية واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي، لتبرز ظاهرة سياسية جديدة يقودها شباب تحت اسم حركة "حزب الصراصير الشعبي" يطالبون بإصلاحات تتعلق بالتوظيف والتعليم، في وقت تواجه فيه حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي موجة متزايدة من الانتقادات المرتبطة بقضايا الشباب.
شرارة الصراصير
وبرزت حركة "حزب الصراصير الشعبي" باعتبارها واحدة من أكثر الظواهر السياسية الرقمية انتشارًا في الهند خلال الفترة الأخيرة، بعدما جذبت ملايين المتابعين وفتحت بابًا جديدًا للتعبير عن استياء شريحة واسعة من الشباب.
وبدأت الأزمة عندما شبه رئيس قضاة الهند سوريا كانت بعض الشباب العاطلين عن العمل بـ"الصراصير" و"الطفيليات" خلال جلسة استماع، قائلًا إن بعضهم يتجه إلى الإعلام أو النشاط عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويبدأ بمهاجمة الجميع.
أثارت التصريحات ردود فعل واسعة، وتحولت إلى نقطة انطلاق لحركة احتجاجية قادها أبهيجيت ديبكي البالغ من العمر 30 عامًا، الذي أعلن تأسيس "حزب الصراصير الشعبي"، في تلاعب ساخر باسم حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.
وقال "ديبكي"، وفق صحيفة "ذا تليجراف"، من بوسطن إن النظام ينظر إلى الشباب باعتبارهم بلا قيمة ويسهل تجاهلهم، مضيفًا أن الصراصير قد تتعرض للمحاولات المستمرة للقمع لكنها تبقى قادرة على البقاء.
انتشار واسع
أوضح القاضي "كانت" لاحقًا أن حديثه كان موجهًا إلى حاملي الشهادات المزورة، إلا أن التصريحات تحولت إلى شعار تعبوي جذب أعدادًا كبيرة من الشباب الغاضبين من الأوضاع القائمة.
وما بدأ كحملة ساخرة على الإنترنت تحول إلى واحدة من أكثر الحركات الشبابية رواجًا في الهند، إذ استقطبت نحو 22 مليون متابع على منصة إنستجرام وحدها، وعكست حالة استياء متنامية من المؤسسة السياسية.
وقال "ديبكي" إن الحركة تمثل العاطلين عن العمل والشباب الذين يشعرون بالتهميش، مؤكدًا أنها تعبر عن اهتمامات جيل يشكل من هم دون الثلاثين أكثر من نصف سكان الهند البالغ عددهم 1.42 مليار نسمة.
أزمة الامتحانات
يرى كثير من الشباب أن أزمات الامتحانات العامة المتكررة كانت نقطة التحول الأساسية في تصاعد الغضب الشعبي، بعدما شهدت السنوات الأخيرة تسريبات أوراق وأخطاء في التصحيح ومشكلات تقنية متعددة.
ويخوض ملايين الطلاب سنويًا امتحانات شديدة التنافسية، تمثل إحدى البوابات الرئيسية نحو التعليم العالي والوظائف الحكومية، ما جعل أي خلل فيها مصدرًا مباشرًا للغضب والاحتجاج.
وقال "ديبكي" إن هذه الإخفاقات كشفت عن مشكلات أعمق تتعلق بضعف الفرص المتاحة للشباب، رغم استمرار الاقتصاد الهندي ضمن أسرع الاقتصادات الكبرى نموًا في العالم.
فجوة الفرص
تشير البيانات الحكومية إلى تراجع معدل البطالة بين الفئة العمرية من 15 إلى 20 عامًا إلى 9.9% خلال عام 2025 مقارنة بـ10.3% في العام السابق.
لكن بيانات البنك الدولي أظهرت أن معدل البطالة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا بلغ نحو 16% العام الماضي، فيما أفاد تقرير لجامعة "عظيم بريمجي" بأن 67% من العاطلين عن العمل بين سن 20 و29 عامًا من خريجي الجامعات.
وتركز الاحتجاجات المقررة في نيودلهي على المطالبة باستقالة وزير التعليم دارمندرا برادان، بسبب الجدل المتكرر المرتبط بإدارة الامتحانات العامة في البلاد.
تحدي مودي
يأتي صعود الحركة في وقت لا يزال فيه حزب بهاراتيا جاناتا القوة السياسية المهيمنة في الهند بعد أكثر من عقد من وجوده في السلطة بقيادة ناريندرا مودي.
وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة مورنينج كونسلت ونُشِر في مارس أن 68% من الهنود يؤيدون أداء مودي، وهو ما يجعله من أكثر القادة المنتخبين شعبية على مستوى العالم.
ومع ذلك، أثار النمو السريع للحركة تساؤلات حول مدى قدرة الحزب الحاكم على الحفاظ على دعمه بين جيل نشأ سياسيًا خلال سنوات حكم مودي، ويطالب اليوم بإجابات حول قضايا التعليم والعمل.
قراءة سياسية
من جهته، قال يوجيندرا ياداف، المنسق الوطني لحملة "بهارات جودو أبهيان"، وفق "ذا تليجراف"، إن الحركة لا تمثل بعد حركة سياسية مكتملة، بل لحظة فارقة تعكس القلق المتزايد بين الشباب والاستياء من الحكومة والفراغ الذي تعاني منه المعارضة.
يرى "ياداف" أن الحركة كشفت تناقضًا قائمًا في المشهد الهندي، حيث يتزايد السخط الشعبي في الوقت الذي تسيطر فيه المؤسسات القائمة على معظم قنوات التعبير السياسي التقليدية.
وأضاف أن ضعف قدرة المعارضة البرلمانية على استيعاب هذا الغضب خلق مساحة لظهور حركات احتجاجية جديدة تنطلق من وسائل التواصل الاجتماعي.