الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أزمة جديدة بين برلين وواشنطن.. ميرز ينصح الشباب بعدم السفر إلى أمريكا

  • مشاركة :
post-title
المستشار الألماني فريدريش ميرز في لقاء سابق مع ترامب

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

نقلت صحيفة بوليتيكو الأمريكية تصريحات صادمة أطلقها المستشار الألماني فريدريش ميرز، أعلن فيها صراحةً أنه لم يعد ينصح الشباب بالتوجُّه إلى الولايات المتحدة للدراسة أو العمل، في مؤشر بالغ الدلالة على حجم الأزمة المتصاعدة بين برلين وواشنطن، والتي باتت تُلقي بظلالها على مستقبل العلاقة عبر الأطلسي.

خلال ملتقى الكاثوليك الألمان في مدينة فورتسبورج جنوب غرب ألمانيا، صرّح ميرز بأنه "لن يوصي أبناءه بالذهاب إلى الولايات المتحدة للتعلم والعمل"، وهو ما قوبل بتصفيق حار من الحضور.

وأوضح المستشار الكاثوليكي، وهو أب لثلاثة أبناء وسبعة أحفاد، أن "المناخ الاجتماعي الذي نشأ فجأة في أمريكا بات مثار قلق بالغ"، مضيفًا أن "حتى الأكثر تعليمًا في أمريكا يجدون صعوبة كبيرة في إيجاد عمل"، وختم بعبارة استدعت ضحكات الجمهور قائلًا: "أنا معجب كثيرًا بأمريكا، لكن إعجابي في الوقت الراهن لا يتزايد".

قصة تحول

تكتسب هذه التصريحات ثقلًا استثنائيًا حين تُقرأ في ضوء سيرة ميرز السياسية، فالرجل الذي كان يترأس سابقًا منظمة أتلانتيك بروكه، الشبكة النافذة الداعمة للعلاقات الأمريكية الألمانية، بات اليوم في مواجهة مفتوحة مع واشنطن.

وبحسب ما رصدته بوليتيكو، صرّح ميرز في الثامن والعشرين من أبريل، لتلاميذ إحدى المدارس، بأن الرئيس دونالد ترامب خرج "مُهانًا" من مواجهته مع إيران، وأنه يفتقر إلى إستراتيجية متماسكة في الحرب التي اندلعت أواخر فبراير؛ إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على الأراضي الإيرانية، ولم تمر سوى ثلاثة أيام حتى رد البنتاجون، في الأول من مايو، بإعلان سحب خمسة آلاف جندي أمريكي من الأراضي الألمانية؛ تنفيذًا لتهديد سابق من ترامب.

اتصال يكسر الصمت

على الرغم من حدة التوترات، أفاد ميرز عبر منصة إكس بأنه أجرى "اتصالًا هاتفيًا جيدًا" مع الرئيس الأمريكي، وهو الأول من نوعه منذ اندلاع الخلاف العلني، مؤكدًا أن "الولايات المتحدة وألمانيا شريكتان قويتان داخل حلف ناتو قوي"، غير أن برلين لا تزال ترفض المطالب الأمريكية بانخراط الناتو المباشر في الحرب ضد إيران، معتبرةً إياها "ليست حرب الحلف"، بينما أبقت الباب مواربًا أمام دور محدود للمناهضات الألمانية في مضيق هرمز بعد انتهاء الأعمال العدائية.

واشنطن ترد بـ"الاضمحلال الحضاري"

في المقابل، لا تبدو إدارة ترامب بمنأى عن توجيه سهامها نحو القارة العجوز، إذ تضمنت إستراتيجية الأمن القومي الأمريكية، الصادرة في ديسمبر الماضي، تحذيرًا صريحًا من أن أوروبا تواجه خطر "الاضمحلال الحضاري"؛ جراء موجات الهجرة وتراجع الهويات الوطنية وسياسات الاتحاد الأوروبي التي تُقوض السيادة بحسب الرؤية الأمريكية.