تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة مع دخول الحرب مع إيران شهرها الخامس، في ظل استمرار العمليات العسكرية وغياب أفق واضح لإنهاء الصراع؛ ما يزيد المخاوف داخل الإدارة من تداعيات الحرب على المشهدين السياسي والاقتصادي.
اجتماع الشتائم
وبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، بات ترامب أكثر تشككًا في فرص نجاح المسار الدبلوماسي، فيما نقلت الصحيفة عن مسؤولين ومصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي أصبح أكثر ميلًا إلى الخيار العسكري، مع اعتقاده بأن طهران لا تستجيب إلا للقوة.
وخلال اجتماع عُقد مؤخرًا في المكتب البيضاوي، هاجم ترامب القادة الإيرانيين بألفاظ حادة، واصفًا إياهم بأنهم "حثالة" و"مجانين"، وفقًا لشخص استمع إلى تصريحاته. ويأتي ذلك في وقت يشعر فيه بإحباط متزايد من استمرار الحرب خلافًا لتوقعاته السابقة، على حد وصف الصحيفة.
وقال مسؤولون في الإدارة، ومقربون من الرئيس الأمريكي، إن ترامب كان يعتقد أن الحرب ستنتهي خلال أسابيع، إلا أن استمرارها دون نهاية واضحة زاد من استيائه، ودفعه إلى إعادة تقييم فرص التوصل إلى تسوية سياسية.
وأعرب عدد من مستشاري ترامب عن قلقهم من أن الحرب، التي أسفرت عن ارتفاع الأسعار، وتراجع معدلات التأييد، ومقتل أكثر من 12 جنديًا أمريكيًا، أصبحت تستنزف رئاسته وتضعف فرص الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة.
تعثر الدبلوماسية
سعى ترامب، خلال الأشهر الماضية، إلى إنهاء الحرب، فأعلن وقفًا لإطلاق النار في أبريل بعد تهديده بإنهاء "الحضارة الإيرانية بأكملها"، ثم أعلن في يونيو توقيع مذكرة تفاهم مع إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن فترات الهدوء سرعان ما انتهت باستئناف القتال.
وأفادت مصادر أمريكية مطلعة، وفق "وول ستريت جورنال"، بأن الرئيس أصبح، في الأيام الأخيرة، أكثر اقتناعًا بأن التوصل إلى سلام دائم عبر المفاوضات بات أمرًا صعبًا. وقال مسؤول رفيع إن ترامب يرى أن إيران لا تفهم سوى القوة العسكرية، وإنه أصبح في "وضع انتقامي" تجاه طهران.
وشهد الأسبوعان الماضيان تبادلًا متواصلًا للهجمات بين واشنطن وطهران، ما أدى إلى تصاعد التوتر، كما أطلق الحوثيون، الأربعاء، النار على ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر، الأمر الذي دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بصورة حادة.
ورد ترامب بالتهديد بفرض "عقاب عسكري كبير" على إيران إذا استمرت هجمات الحوثيين.
وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، أن الولايات المتحدة وقعت مذكرة تفاهم مع إيران، لكنها قالت إن طهران نقضتها، وأطلقت النار على سفن تجارية، وقتلت جنودًا أمريكيين.
وأضافت أن ترامب لن يقف مكتوف الأيدي أمام تلك الهجمات، مؤكدة أن إيران ستواصل دفع ثمن أفعالها إلى أن تعود إلى طاولة المفاوضات بالطريقة التي يعتبرها ترامب مناسبة.
خلاف مع نتنياهو
وفي المقابل، نقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي رفيع أن ترامب أصبح مستاءً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأبلغ مساعديه، أحيانًا، بأنه لا يرغب في التحدث إليه أو مقابلته، رغم محاولات إسرائيل ترتيب لقاء بينهما، ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في واشنطن أي تعليق.
وأحدثت الحرب انقسامًا داخل المعسكر المحافظ الأمريكي، إذ حذرت مقدمة البرامج في قناة "فوكس نيوز" لورا إنجراهام من تأثيرها على انتخابات التجديد النصفي، بينما قال ستيف بانون إن بنيامين نتنياهو قاد الولايات المتحدة إلى "صراع مروع مليء بالأكاذيب".
مخاوف من الاغتيالات
وألقت الحرب بظلالها على ترامب وكبار مساعديه، بعدما أبلغت أجهزة الاستخبارات عددًا منهم بوجود تهديدات إيرانية تستهدفهم، ونصحتهم بالتوقف عن استخدام خدمات النقل الخاصة، بحسب مصادر مطلعة.
وخلال زيارة إلى تركيا للمشاركة في قمة دولية، تلقى ترامب معلومات استخباراتية إسرائيلية عن مخطط إيراني جديد لاغتياله، ووصف أحد مسؤولي الإدارة المخطط بأنه طموح، بينما اعتبره مسؤولون أمريكيون آخرون غير موثوق.
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن هذه المعلومات دفعت ترامب إلى مغادرة تركيا على متن نسخة أقدم من الطائرة الرئاسية، وقد أبدى بعض المسؤولين مخاوف من افتقار الطائرة الفاخرة التي أهدتها قطر للرئيس إلى القدرات الدفاعية الكافية.
غضب من التسريبات
وأثار نشر صحيفة "نيويورك تايمز" تفاصيل تغيير الطائرة غضب ترامب، الذي اعتبر تسريب المعلومات تهديدًا أمنيًا، وفقًا لمسؤولين مطلعين.
وأضافت المصادر أن بعض مسؤولي الإدارة طُلب منهم تسليم هواتفهم، بينما أمر ترامب مساعديه بتقديم تحديثات مستمرة حول التحقيق الهادف إلى كشف هوية مصدر التسريب.
وفي الوقت نفسه، اشتكى ترامب لمستشاريه من صعوبة تحديد الجهة التي تمثل القيادة الإيرانية، وقال إن طهران تواصل الهجمات كلما اعتقدت واشنطن أنها أحرزت تقدمًا في المفاوضات.
خلافات داخلية
كان ترامب متحمسًا، الشهر الماضي، لإبرام مذكرة التفاهم الخاصة بإعادة فتح مضيق هرمز، حتى إنه تجاهل تحذيرات حلفائه الجمهوريين الذين شككوا في التزام إيران بأي اتفاق، بحسب مسؤول رفيع في الإدارة.
ولا يزال كبيرا المفاوضين، جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، يعتقدان بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، بينما يبدي مستشارون آخرون تشاؤمًا حيال فرص نجاح المسار السياسي.