أعادت السلطات الروسية تركيب هواتف أرضية عامة في عدد من مدن شبه جزيرة القرم، وذلك لتوفير وسيلة اتصال بخدمات الطوارئ بعد انقطاع شبكات الهاتف المحمول، إذ يأتي هذا الإجراء في ظل تزايد تأثير الحرب في الحياة اليومية بالمنطقة الخاضعة للسيطرة الروسية.
هواتف الطوارئ
وذكرت وكالة "رويترز" أن عودة الهواتف العمومية لا ترتبط بالحنين إلى الماضي، بل تعكس الضغوط المتزايدة التي فرضتها الحرب على البنية التحتية في شبه جزيرة القرم، مع استمرار الهجمات الأوكرانية، وتعطل خدمات الاتصالات والكهرباء والوقود.
وأعلنت سلطات مدينة ييفباتوريا (غربي القرم) تركيب الأجهزة في عدة مواقع داخل المدينة، كما نُشرت هواتف مماثلة في مدينتي أرمينيانسك ودجينكوي، مع خطط لتوسيع المشروع إلى مناطق تعاني ضعف تغطية شبكات الهاتف.
وتُظهر الصور صناديق معدنية بسيطة تضم سماعة ولوحة مفاتيح، وُضعت قرب مواقف الحافلات والطرق، فيما توضح لافتات أن استخدامها مخصص لحالات انقطاع الاتصالات.
هجمات أوكرانية
وجاءت إعادة الهواتف إلى الشوارع بالتزامن مع تصاعد الهجمات الأوكرانية على شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا عام 2014. وشنَّت أوكرانيا، خلال الأشهر الأخيرة، هجمات استهدفت قواعد عسكرية، وخطوط إمداد، ومحطات كهرباء، ومنشآت للوقود في القرم، التي تستخدمها موسكو نقطة انطلاق رئيسية لعملياتها في جنوب أوكرانيا، بينما تؤكد كييف أن هدفها عزل شبه الجزيرة وإضعاف قدرة روسيا على مواصلة الحرب.
ولا تقتصر الأزمة على الاتصالات، إذ تعرض أكثر من 70% من سكان القرم، البالغ عددهم نحو 2.5 مليون نسمة، لانقطاعات متفاوتة في التيار الكهربائي خلال الأشهر الماضية.
وفي يونيو، أدت هجمات أوكرانية إلى أزمة وقود حادة، دفعت السلطات إلى تعليق بيع البنزين مؤقتًا للمواطنين والشركات، بهدف الحفاظ على الإمدادات الحكومية وخدمات الطوارئ.
آثار الحرب
تسبب هجوم آخر في انقطاع الكهرباء عن مدينة سيفاستوبول، أكبر مدن القرم، ما أدى إلى توقف وسائل النقل العام، مع دعوات للأهالي إلى إبقاء أطفالهم في المنازل.
وألقت الأزمة بظلالها على الموسم السياحي، الذي كان أحد أبرز مصادر دخل شبه الجزيرة، بعدما أُلغيت المخيمات الصيفية للأطفال والفعاليات الشاطئية.
كما اضطرت المقاهي ووسائل النقل العام إلى تقليص ساعات العمل، بينما تحدث السكان عن معاناة يومية في البحث عن الوقود، وأماكن لشحن الهواتف، ومرافق تتوفر فيها مياه جارية.
واقع جديد
أصبحت الهواتف الأرضية المنتشرة في شوارع القرم رمزًا للتغيرات التي فرضتها الحرب على الحياة اليومية في شبه الجزيرة.
ففي منطقة كانت تُعد وجهة سياحية بارزة ورمزًا لإنجازات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يعتمد السكان اليوم على إحدى أقدم وسائل الاتصال لضمان قدرتهم على طلب المساعدة كلما تعطلت شبكات الاتصالات مرة أخرى.