الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بعد مقتل مهاجر.. العلاقات الأمريكية المكسيكية تصل إلى أسوأ مراحلها

  • مشاركة :
post-title
دونالد ترامب الرئيس الأمريكي ورئيسة المكسيك كلوديا شينباوم

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

أثار مقتل المواطن المكسيكي لورينزو سالجادو أراوخو برصاص عناصر من وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) موجةً جديدةً من التوتر بين المكسيك والولايات المتحدة الأمريكية، في وقت يرى فيه محللون أن العلاقات الثنائية تمر بالفعل بإحدى أكثر مراحلها تعقيدًا بسبب الخلافات حول الهجرة والأمن والتجارة، بينما قد يؤدي الحادث الأخير إلى تعميق الأزمة بين البلدين إذا استمرت المواجهة السياسية والدبلوماسية بشأن سياسات الهجرة الأمريكية.

أعلنت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن حكومتها ستطالب بإجراء تحقيقات مدنية وجنائية داخل الولايات المتحدة الأمريكية بشأن وفاة 17 مواطنًا مكسيكيًا خلال عمليات نفذتها سلطات الهجرة أو داخل مراكز الاحتجاز.

في الوقت نفسه، أكدت شينباوم أن الهدف من هذه الخطوة يتمثل في حماية حقوق المواطنين المكسيكيين المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية. وإضافةً إلى ذلك، دعت إلى تقديم شكاوى أمام لجنة الدول الأمريكية لحقوق الإنسان ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بحسب شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

حادث هيوستن

أوضحت السلطات الأمريكية أن عناصر وكالة الهجرة أطلقوا النار على سالجادو أراوخو خلال عملية توقيف مروري في ولاية تكساس، بعدما صدم بمركبته سيارةً تابعةً لقوات إنفاذ القانون، ورفض الامتثال لأوامر العناصر.

من جانبها، رفضت عائلته هذه الرواية، مؤكدةً أن الرجل، وهو أب لثلاثة أبناء يبلغ من العمر 52 عامًا، لم يكن يعلم أن السيارة التي كانت تلاحقه تابعة للشرطة، وأنه كان سيتوقف لو أدرك ذلك. إضافةً إلى ذلك، أثارت الحادثة احتجاجات ووقفات تضامن مع الضحية في مدينة هيوستن.

أما وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، فدافعت عن تصرفات عناصر وكالة الهجرة، كما أكدت أن أفراد الوكالة يتلقون تدريبات على استخدام الحد الأدنى من القوة اللازمة لحماية المواطنين والعناصر الأمنية في المواقف الخطرة، موضحةً أن المحتجزين داخل مراكز الوكالة يحصلون على حقوقهم القانونية والرعاية الطبية والغذاء والمياه، فضلًا عن إمكانية التواصل مع أسرهم ومحاميهم وفقًا للإجراءات المعمول بها.

خلافات متصاعدة

وفي السياق ذاته، حذّر خبراء في العلاقات الدولية من أن الحادث قد يتحول إلى نقطة تحول في العلاقات بين البلدين. إذ قال خوسيه لويس فالديس أوجالدي، الباحث في المركز المتخصص بدراسات أمريكا الشمالية في الجامعة الوطنية المستقلة في المكسيك، إن القضية لا تمثل "حادثًا بسيطًا"، بل تؤثر مباشرةً في ملفات الأمن والهجرة والتجارة بين الجانبين.

إضافةً إلى ذلك، اعتبر الكاتب والمحلل وخبير الشؤون الدولية فاوستو بريتيلين، أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى "أسوأ مراحلها"، لكنه رأى أن تحركات شينباوم قد تحمل طابعًا سياسيًا داخليًا أكثر من كونها وسيلةً فعّالةً لمعالجة الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية.

مستقبل العلاقات

وعلى الجانب الرسمي، أشار مسؤولون مكسيكيون إلى أن حكومتهم أرسلت بالفعل 11 مذكرة احتجاج دبلوماسية إلى واشنطن بشأن وفيات مواطنين مكسيكيين خلال عمليات الهجرة. وفي الوقت نفسه، قال نائب وزير الخارجية روبرتو فيلاسكو إن المكسيك قررت الانتقال إلى خطوات قانونية تتجاوز الاحتجاجات الدبلوماسية.

إضافةً إلى ذلك، رأى بعض الأكاديميين أن هذا التحرك جاء متأخرًا بعد سقوط 17 ضحية، بينما اعتبر آخرون أن الحكومة المكسيكية لم تتمكن خلال السنوات الماضية من توفير حماية كافية لمواطنيها داخل الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد محللون أن الخلاف الحالي يأتي في وقت تواجه فيه العلاقات الثنائية ملفات شائكة أخرى، تشمل إعادة التفاوض بشأن اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، والتعاون الأمني، وملف مكافحة تهريب المخدرات. كما يرى بعض الخبراء أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تستغل هذه التوترات خلال المفاوضات التجارية المقبلة، خاصةً مع استمرار الخلافات بشأن تسليم شخصيات متهمة بالارتباط بعصابات المخدرات.

بينما اعتبر آخرون أن انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في نوفمبر المقبل قد تفتح المجال أمام توازنات سياسية جديدة تمنح المكسيك فرصًا أوسع للتفاوض مع أطراف أمريكية مختلفة إذا فقد الجمهوريون أغلبيتهم، إلا أن استمرار سقوط ضحايا مكسيكيين خلال عمليات الهجرة قد يوسّع فجوة الخلاف بين البلدين خلال الأشهر المقبلة.