قالت السلطات الأمريكية إن ضابطًا من وكالة الهجرة والجمارك (ICE) أطلق النار على مهاجر مكسيكي في مدينة هيوستن بولاية تكساس، أمس الثلاثاء، وذلك أثناء محاولة اعتقاله في نقطة تفتيش مرورية، ما أدى إلى مقتله.
وحسب السلطات، كان لورينزو سالجادو أراوجو "موجودًا في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني ورفض الامتثال للضباط أثناء عملية إنفاذ القانون".
وقالت الوكالة في بيان لها: "بحسب المعلومات التي نتلقاها، قام (المكسيكي) بصدم مركبة تابعة لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، ورفض الامتثال لأوامر شفهية متعددة، وقام بتسليح سيارته في محاولة لدهس أحد الضباط، ما أدى إلى قيام ضابطنا بإطلاق النار من سلاحه دفاعًا عن النفس".
وأكد البيان أنه "تم الاتصال بخدمات الطوارئ على الفور" وأن المهاجر المكسيكي توفي متأثرًا بجراحه في المستشفى.
ويُعّد الحادث هو الأول منذ مقتل المواطنين الأمريكيين رينيه جود وأليكس بريتي في حادثين منفصلين في مينيابوليس في يناير الماضي، خلال حملة مداهمات مكثفة في المدينة. وأثارت تلك الحوادث ردود فعل شعبية غاضبة واسعة النطاق ضد حملة الترحيل الجماعي التي شنّها الرئيس دونالد ترامب والأساليب العدوانية التي استخدمها عناصر الهجرة الفيدراليون.
حي المكسيكيين
وقع إطلاق النار في "ماجنوليا بارك"، الحي التاريخي للمهاجرين المكسيكيين الأمريكيين واللاتينيين في هيوستن، الذي يستضيف سنويًا احتفالات يوم الموتى وفعاليات مجتمعية لإحياء ذكرى تراثه متعدد الثقافات.
ووفق صحيفة "واشنطن بوست"، لم يلتقط فيديو المراقبة، الذي يعمل بالحركة من شركة قريبة، حادثة إطلاق النار، لكنه يُظهر رجلًا يرتدي قميصًا أزرق اللون، مكبّل اليدين ووجهه لأسفل على الأرض، ويمكن سماع صوت أنين عالٍ.
وقالت صاحبة العمل إنها تعيش في الموقع لكنها كانت نائمة وقت إطلاق النار "لكن كان بالإمكان سماعه وهو يصرخ".
ونقلت الصحيفة عن شاهد يسكن على بُعد بضعة منازل من الحادث، إنه استيقظ نحوالي الساعة 6:30 صباحًا (بالتوقيت المحلي) عندما سمع ما بدا وكأنه طلقة نارية في الخارج. وخرج إلى الفناء ورأى عدة ضباط يرتدون زيًا أخضر اللون على بُعد أمتار قليلة في الشارع، وكانوا يُحيطون برجل مُلقى على الأرض خلف شاحنة بيضاء متوقفة. وسمع الرجل وهو يصرخ بالإسبانية قائلًا: "إنهم يقتلونني".
كانت شرطة هيوستن محور جدل حاد حول مدى تعاون أجهزة إنفاذ القانون المحلية مع عمليات إدارة الهجرة والجمارك. وقد عدّل المسؤولون المحليون قانونًا بلديًا يحدّ من مدة احتجاز الشرطة للمهاجرين تمهيدًا لتسليمهم من قبل إدارة الهجرة والجمارك، وذلك بعد أن هدد حاكم ولاية تكساس الجمهوري جريج أبوت بحجب منح التمويل الأمني، بما في ذلك الأموال المخصصة للمساعدة في الاستعداد لمباريات كأس العالم في المدينة.
كما واجه عمدة هيوستن الديمقراطي جون ويتمير، صعوبة في تحقيق التوازن بين مطالب المدافعين عن حقوق المجتمع وقوانين الولاية التي تلزم ضباط شرطة هيوستن بإجراء فحوصات الهجرة أثناء عمليات إيقاف المركبات.
وتشير البيانات الفيدرالية إلى أن المنطقة التي تضم هيوستن ومقاطعة هاريس تُعد من بين المناطق التي سجلت أعلى معدلات اعتقالات من قبل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية.
تحقيقات فيدرالية
تشير "واشنطن بوست" إلى أن رواية إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) بشأن مقتل سالجادو أراوجو "جاءت مشابهةً للعديد من البيانات التي أصدرتها الوكالة سريعًا في حوادث إطلاق نار أخرى أسفرت عن وفيات أو إصابات بين المهاجرين غير الشرعيين والمواطنين الأمريكيين.
تضيف: "إلا أنه في عدة حالات، تناقضت الأدلة المصورة وشهادات الشهود مع روايات الوكالة الأولية ، ما أثبت أن الضباط لم يكونوا في خطر، بل إنهم في بعض الحالات كانوا هم المعتدين"، مشيرة إلى أن المدعين الفيدراليين أسقطوا تهم الاعتداء الموجهة ضد بعض الأشخاص الذين أصيبوا بالرصاص في ضوء الأدلة الإضافية.
وأعلنت إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية أن مكتب المفتش العام التابع لوزارة الأمن الداخلي (DHS) يقود تحقيقًا في حادثة إطلاق النار. وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في هيوستن بأنه يحقق بشكل منفصل في "الاعتداء المحتمل على ضابط إنفاذ قانون فيدرالي".
في المقابل، أعلنت رابطة مواطني أمريكا اللاتينية المتحدين (LULAC) أنه، وفقًا لعائلة القتيل فإنه كان بصدد الحصول على وضع قانوني في الولايات المتحدة.
وقال ابنه في بيان: "لقد كان والدي في هذا البلد لما يقرب من 35 عامًا، يعمل في مجال البناء لإعالتي وشقيقيّ ووالدتي. لم يكن والدي يستحق هذا المصير".
قال خوان بروانيو، الرئيس التنفيذي للمنظمة، إن سالجادو أراوجو كان يقلّ موظفين في سيارة عمل أثناء توقيفه المروري. ودعت منظمة الحقوق المدنية اللاتينية إلى إجراء تحقيق من قبل شرطة المدينة والنيابة العامة، وأعلنت عن مكافأة قدرها 5000 دولار لأي شخص يدلي بمعلومات حول إطلاق النار.