الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

هافانا على رادار ترامب.. سفير كوبا بالقاهرة: عقيدتنا "حرب الشعب بأسره"

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

القاهرة الإخبارية - تقى أبو هيبة

تتصاعد المخاوف بشأن مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وكوبا، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية التي تفرضها واشنطن على الجزيرة المجاورة لسواحلها، وتزايدت التقارير عن دراسة خيارات عسكرية محتملة، الأمر الذي أعاد كوبا إلى صدارة المشهد السياسي في أمريكا اللاتينية.

تأتي هذه التطورات بعد أشهر من تشديد الإدارة الأمريكية للعقوبات على هافانا، بالتزامن مع تغيرات سياسية شهدتها المنطقة وصعود حكومات أكثر تقاربًا مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ووفقًا لشبكة "سي بي إس" الأمريكية، فإن مخططين عسكريين أمريكيين درسوا خلال الأسابيع الأخيرة عدة سيناريوهات لتنفيذ عمل عسكري ضد كوبا، من بينها عملية إنزال جوي واسعة تقودها القوات البرية الأمريكية بمشاركة آلاف الجنود من الفرقة 101 المحمولة جوًا، وهي الوحدة المتخصصة في مثل هذه العمليات.

إلا أن مسؤولين أمريكيين، تحدثوا للشبكة بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، أكدوا أن هذه المناقشات لا تعني صدور قرار من الرئيس دونالد ترامب أو وزارة الدفاع الأمريكية بتنفيذ عملية عسكرية.

حرب الشعب بأسره

وفي حوار خاص مع موقع "القاهرة الإخبارية"، قال ألكسندر بيليسيه موراجا، السفير الكوبي لدى القاهرة، إن بلاده تعيش منذ عقود تحت حصار اقتصادي وصفه بـ"القاسي"، مشيرًا إلى أن هذا الحصار ترافق مع عمليات وصفها بالإرهابية ومحاولات اغتيال استهدفت قادة كوبيين.

وأوضح أن كوبا استعدت منذ سنوات طويلة لمواجهة أي سياسة عدائية، بما في ذلك احتمال التدخل العسكري الأمريكي، مشيرًا إلى أن العقيدة الدفاعية الكوبية تقوم على مبدأ حرب الشعب بأسره، والذي يعني أن كل مواطن كوبي قادر على حمل السلاح سيكون جزءًا من الدفاع عن البلاد.

وأضاف أن الحكومة الكوبية شرعت خلال السنوات الأخيرة في تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تضمنت توسيع دور القطاع الخاص وزيادة الانفتاح على الاستثمارات الأجنبية، في محاولة لتنشيط الاقتصاد والتخفيف من آثار الحصار الأمريكي.

هل أصبحت كوبا معزولة؟

ورفض السفير الكوبي ما يتردد بشأن تراجع حلفاء بلاده في أمريكا اللاتينية بعد وصول حكومات يمينية إلى السلطة في عدد من الدول.

وقال إن "الحليف الحقيقي لكوبا هو شعوب أمريكا اللاتينية"، مؤكدًا أن الحكومات تتغير بينما تبقى الشعوب، ولذلك فإن بلاده "لن تكون وحيدة".

وأضاف أن هافانا تحتفظ بعلاقات قوية مع عدد من الحكومات، من بينها المكسيك، والبرازيل، وفنزويلا، وأوروجواي، ونيكاراجوا، ودول الكاريبي، فضلًا عن الدعم السياسي الذي تتلقاه من العديد من دول العالم.

وأكد أن كوبا قادرة على الدفاع عن نفسها، ولا تطلب من أي طرف القيام بذلك نيابة عنها، مشددًا على أن الشعب الكوبي، الذي خاض أكثر من 150 عامًا من النضال من أجل الاستقلال، سيواصل الدفاع عن سيادته.

وأضاف أنه بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الزعيم التاريخي للثورة الكوبية فيدل كاسترو، سيظل شعار الكوبيين: "الوطن أو الموت.. سننتصر".

أزمة اقتصادية غير مسبوقة

ووصف السفير الكوبي الأوضاع الاقتصادية في بلاده بأنها "بالغة الصعوبة"، مرجعًا ذلك إلى تشديد العقوبات الأمريكية، لا سيما القيود المفروضة على قطاع الطاقة.

وأوضح أن منع وصول الوقود إلى كوبا تسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية، وانعكس على مستويات المعيشة ومصادر الدخل وإمكانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، معتبرًا أن ما تتعرض له بلاده يمثل "عقابًا جماعيًا" بحق الشعب الكوبي.

وأضاف أن واشنطن تشن، بحسب وصفه، "حربًا متعددة الأبعاد وغير تقليدية" ضد كوبا منذ ما يقرب من سبعة عقود، مشيرًا إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت تصعيدًا غير مسبوق في هذه السياسات.

وأشار إلى أن القيود المفروضة على واردات الوقود أصبحت، من وجهة نظر بلاده، أقرب إلى "حصار بحري"، إذ تمنع السفن من إيصال الإمدادات التجارية والإنسانية إلى كوبا، من خلال العقوبات والضغوط على شركات النقل البحري.

كما لفت إلى أن الولايات المتحدة توسعت في تطبيق العقوبات الثانوية والإجراءات ذات الطابع العابر للحدود، معتبرًا أن الهدف منها هو تعميق الأزمة الإنسانية وزعزعة استقرار البلاد، بما قد يمهد لتبرير تدخل عسكري، وهو السيناريو الذي حذر من أنه سيؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة بين الكوبيين والأمريكيين.

نافذة للحوار

وعلى الرغم من تصاعد التوتر، أكد السفير الكوبي استمرار وجود قنوات للحوار بين البلدين، موضحًا أن الولايات المتحدة اقترحت إجراء محادثات ثنائية وافقت عليها هافانا، انطلاقًا من مبادئ سياستها الخارجية القائمة على الحوار.

لكنه أشار إلى أن هذه المباحثات لم تحقق تقدمًا ملموسًا حتى الآن، معتبرًا أن نجاحها يتطلب التعامل مع كوبا باعتبارها دولة ذات سيادة، وليس كـ"خصم مهزوم" أو دولة خاضعة للولايات المتحدة.

وأضاف أن بلاده لا ترفض الحوار، لكنها تشترط أن يتم على أساس الاحترام المتبادل، ومن دون ضغوط أو شروط مسبقة.

وفي المقابل، كان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو قد أكد في تصريحات سابقة أن واشنطن تفضل التوصل إلى حل دبلوماسي يؤدي إلى انتقال السلطة إلى حكومة جديدة يقودها تكنوقراط، تكون مستعدة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية.

تُعد كوبا إحدى الدول الغنية بالموارد الطبيعية في منطقة الكاريبي، إذ تمتلك احتياطيات من النيكل والكوبالت، إلى جانب النفط والغاز الطبيعي، فضلًا عن مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والغابات، وهو ما يمنحها أهمية اقتصادية واستراتيجية تتجاوز موقعها الجغرافي في أمريكا اللاتينية.