الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تطهير وانتشار.. لبنان تبدأ خطوات استعادة السيادة على الجنوب

  • مشاركة :
post-title
الجيش اللبناني يبدأ تطهير القرى من دمار الاحتلال

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

بدأت الدولة اللبنانية عمليًا خطواتها الأولى نحو استعادة السيادة الكاملة وبسط سلطتها الشرعية على أراضيها، عقب دخول "اتفاق الإطار"، الذي رعته الولايات، مرحلة التنفيذ الميداني، وهو ما كشف عن حجم الدمار الذي قام به الاحتلال في المناطق الخاضعة لسيطرته.

وشهدت الساعات الأخيرة تحولًا بارزًا مع بدء القوات الإسرائيلية الانسحاب التدريجي من القرى الجنوبية، لتتولى المؤسسة العسكرية اللبنانية زمام السيطرة الفعلية وتأمين الحدود؛ في إطار خارطة طريق تستهدف إنهاء الوجود العسكري غير الخاضع لشرعية الدولة.

رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يغرس علم بلاده في ساحة بلدة زوطر الغربية
نقطة تحول

وشكّل انتشار الوحدات العسكرية في بلدة "زوطر الغربية" -كأولى "المناطق التجريبية"- نقطة التحول العملياتية، وتتركز مهام الجيش اللبناني عقب تسلم البلدات في عدة محاور رئيسية، بدأت بتأمين ونشر وحدات مشاة وضبط المداخل الرئيسية والفرعية لضمان استتباب الأمن ومنع الخروقات.

كما بدأ الجيش اللبناني، فور توليه زمام الأمور، المسح الهندسي والتطهير عبر إدارة فرق الهندسة المختصة لتمشيط الأحياء، وتفكيك الذخائر الإسرائيلية غير المنفجرة، وإزالة العبوات والأجسام المشبوهة، والعمل بالتنسيق مع الأجهزة الخدمية على فتح الشرايين الرئيسية، وإزالة الركام لتمهيد عودة الأهالي بكرامة.

تطهير وانتشار

ووفقًا للخطة المتفق عليها، ستعمل وحدات الجيش على إخلاء القرى والمناطق المُسلَّمة لها من السلاح الثقيل والبنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله اللبناني؛ بهدف البدء في الدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق.

وبحسب وسائل الإعلام اللبنانية، كشفت عملية التطهير والانتشار عن حجم الكارثة العمرانية التي خلّفتها العمليات العسكرية، حيث أدت الغارات المتواصلة والاشتباكات إلى إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية والكتل السكنية، وتدمير هائل للمباني والمنازل.

نسبة الدمار في بلدات مثل "زوطر الغربية" تجاوزت نحو 90%
دمار هائل

وتبيّن أن نسبة الدمار في بلدات مثل "زوطر الغربية" تجاوزت نحو 90%، بعد تسوية مئات المنازل والأحياء السكنية بالأرض، وانهيار الشبكات الأساسية؛ بسبب تعرض شبكات المياه، ومحولات الكهرباء، وخطوط الاتصالات لأضرار بالغة جعلت العديد من البلدات غير قابلة للسكن الفوري قبل تأهيلها.

كانت أنقاض المباني المنهارة، التي أغلقت المداخل الرئيسية في البلدات وتسببت بتجريف الطرقات، شاهدًا رئيسيًا على ما خلّفه الاحتلال، وهو ما دفع السلطات اللبنانية وقيادة الجيش للطلب من الأهالي التريث في العودة لحين الانتهاء من العمليات الانتقالية واستعادة المقومات الأساسية للحياة.

كشفت عملية التطهير والانتشار عن حجم الكارثة العمرانية التي خلفتها العمليات العسكرية
لحظة تاريخية

وخلال قيامه بغرس علم بلاده في ساحة بلدة زوطر الغربية، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، أنها لحظة تاريخية وطنية تحمل أبعادًا سياسية ومعنوية كبيرة؛ لأنها تمثّل بداية الانسحاب الإسرائيلي من أرضهم، وأوضح أن ما يشهده اللبنانيون ليس سوى بداية، وأنهم مصممون وثابتون في حشد كل الجهود السياسية والدبلوماسية لتأمين الانسحاب الكامل.

وتأتي هذه الزيارة مع بدء الجيش اللبناني الانتشار في البلدة جنوب البلاد، فجر اليوم؛ تطبيقًا لبند "المناطق التجريبية" بموجب الاتفاق الإطاري، والذي وُقِّع في 26 يونيو الماضي، ويقضي بنشر الجيش في 3 بلدات، هي زوطر الغربية وفرون وصريفا.

عودة الحياة

ولفت سلام، خلال تفقده البلدة، إلى ضرورة استكمال فتح الطرقات وإزالة الركام لتمكين النازحين من العودة إلى قراهم، وشدد على أن عودة الحياة إلى الجنوب ليست مجرد شعار، بل هي هدف وطني تلتزم به الدولة، مؤكدًا أن عودة الأهالي إلى أرضهم هي أصدق تعبير عن وحدة لبنان وسيادته.

سيكون الجيش اللبناني مسؤولاً عن تأمين المناطق التجريبية وتطهيرها من أسلحة حزب الله

ويُعَد الانسحاب المحدود جزءًا من اتفاقية "المنطقة التجريبية"، في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، وفقًا للإطار الثلاثي وتحت رعاية مجموعة التنسيق العسكرية الخاصة بلبنان، بحسب بيان للخارجية الأمريكية، وشدّد البيان على أن هذه الخطوة المهمة تُعَد نتيجة مباشرة للمناقشات التي جرت الأسبوع الماضي في روما بين إسرائيل ولبنان.

اختبار السيادة

وبحسب وكالة أكسيوس، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، سيكون الجيش اللبناني مسؤولًا عن هذه المناطق، وسيقوم بتطهيرها من أسلحة حزب الله وبنيته التحتية، وتأمين المناطق؛ حتى لا يتمكن حزب الله من استخدامها في أنشطة عسكرية.

وأكد المسؤولون أن الولايات المتحدة لا تزال تتفاوض مع إسرائيل ولبنان بشأن الجهة التي ستتحقق من قيام الجيش اللبناني بتطهير المناطق؛ حتى يتسنى تنفيذ المرحلة التالية من الانسحاب، واصفينه بأنه بمثابة اختبار لسيادة القوات المسلحة اللبنانية في القرى التجريبية الثلاث.