الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

لبنان يقترح "تأشيرة ذهبية" بقيمة مليون دولار للإقامة بضرائب منخفضة

  • مشاركة :
post-title
علم لبنان

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

تعهد نواب لبنانيون بطرح برنامج "إقامة ذهبية" مقابل استثمار مليون دولار؛ في محاولة لجذب رؤوس أموال أجنبية إلى البلاد التي تواجه أزمة اقتصادية حادة وصراعًا مستمرًا، إلا أن المبادرة أثارت تشكيكًا واسعًا بشأن قدرة النظام المصرفي والاقتصاد اللبناني على جذب مستثمرين مستعدين لإيداع مبالغ كبيرة في ظل استمرار عدم الاستقرار.

وجاء المقترح في مشروع قانون ينص على منح مواطنين أجانب إقامة خاصة ووضعًا ضريبيًا مميزًا مقابل استثمار مليون دولار في لبنان، إما من خلال إيداع الأموال في أحد البنوك المحلية، أو شراء عقارات، أو تنفيذ استثمار يعادل هذه القيمة، إلى جانب الإقامة في البلاد لمدة لا تقل عن 90 يومًا سنويًا، بحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية.

إقامة ضريبية

منح المشروع المقترح المستثمرين الأجانب إعفاءات من الضرائب اللبنانية على الدخل الناتج عن الأسهم والأصول المنقولة الموجودة خارج البلاد، كما شمل الإعفاء ضريبة الميراث على الأصول الموجودة في دول أخرى، بينما تظل الدخول والأصول الموجودة داخل لبنان خاضعة للضرائب المحلية، في خطوة قال مؤيدوها إنها قد تجعل البلاد وجهة أكثر جاذبية للأثرياء الراغبين في إدارة التزاماتهم الضريبية الدولية.

وأشار وزير المالية اللبناني ياسين جابر، الذي اقترح القانون، إلى أن البرنامج استند إلى نماذج معمول بها في دبي وإيطاليا، فضلًا عن نظام "غير المقيمين" السابق في بريطانيا، مضيفًا أن الهدف يتمثل في جذب استثمارات تحتاج إليها البلاد بشدة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد اللبناني من تداعيات أزمة مالية مستمرة منذ عام 2019.

وفي الوقت نفسه، تضمن المقترح منح حاملي الجنسية اللبنانية المقيمين في الخارج إمكانية الحصول على وضع إقامة ضريبية في لبنان مقابل 500 ألف دولار؛ في محاولة لجذب جزء من الأموال والاستثمارات التي يحتفظ بها اللبنانيون خارج البلاد، إلا أن المشروع واجه اعتراضات من نواب وخبراء في الضرائب شككوا في جدواه.

شكوك مصرفية

حذر النائب المستقل إبراهيم منيمنة من أن البرنامج لن يكون جذابًا للمستثمرين في ظل استمرار أزمة القطاع المصرفي، متسائلًا عن جدوى مطالبة الأجانب بإيداع ما لا يقل عن 500 ألف دولار في بنوك لبنانية لا تزال تعاني من مشكلات تتعلق بالاستقرار والتنظيم، في إشارة إلى الأزمة التي أدت إلى تجميد مليارات الدولارات من ودائع المواطنين منذ عام 2019.

كما حذر الخبير الضريبي اللبناني كريم ضاهر، من احتمال عدم اعتراف دول أخرى بالإقامة الضريبية التي يمنحها لبنان بموجب القانون الجديد، ما قد يعني أن المستثمرين الذين يدفعون للحصول على الوضع الخاص سيضطرون رغم ذلك إلى دفع الضرائب في دول أخرى، الأمر الذي قد يفقد البرنامج أهميته الأساسية.

وأضاف ضاهر أن نجاح المبادرة يتطلب تنسيقًا مسبقًا مع الدول التي تربطها بلبنان اتفاقيات لمنع الازدواج الضريبي، إلى جانب الحصول على موافقة جهات دولية معنية، محذرًا من أن عدم اتخاذ هذه الخطوات قد يؤدي إلى إقناع مستثمرين بدفع أموال مقابل وضع ضريبي لا يحظى بالاعتراف خارج لبنان، كما أشار إلى احتمال تعرض القانون للطعن لأسباب دستورية.

إصلاحات مؤجلة

أعاد المشروع إلى الواجهة الجدل بشأن أولوية الإصلاحات الاقتصادية والمصرفية قبل إطلاق برامج تستهدف جذب الاستثمارات، إذ يرى منتقدون أن منح الإقامة مقابل مبالغ مالية سيكون محفوفًا بالمخاطر، ما لم تُصلح الدولة نظامها المصرفي وتحدد آلية واضحة لإعادة الودائع التي فقدها أصحابها خلال الأزمة.

ويُعَد إقرار هذه الإصلاحات شرطًا أساسيًا للتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، لكن السياسيين اللبنانيين لم يتمكنوا حتى الآن من الاتفاق على الصيغة النهائية للقوانين المطلوبة؛ بسبب خلافات حول حجم الخسائر التي يجب أن تتحملها الدولة والمصارف والجهات الأخرى.

وقال وزير المالية اللبناني، ردًا على الانتقادات، إن البرنامج قد يكون مفيدًا في المستقبل بعد معالجة مشكلات لبنان، معتبرًا أن إقرار القانون لن يضر البلاد، بينما أُعيد مشروع القانون إلى اللجنة البرلمانية لمزيد من النقاش، وسط دعم من نواب حزب الله ورئيس لجنة المال والموازنة النيابية إبراهيم كنعان.

في المقابل، اعتبر النائب المستقل إبراهيم منيمنة أن جذب رؤوس الأموال المشروعة يتطلب أولًا بناء نظام موثوق، وإعادة الثقة بالقضاء، وتعزيز المساءلة، مؤكدًا أن المستثمرين لن يخاطروا بإيداع أموال كبيرة في بنوك قد تخضع لإعادة هيكلة أو تتعرض لتغييرات جذرية خلال عملية إصلاح القطاع المصرفي، ما يجعل مستقبل برنامج "الإقامة الذهبية" مرتبطًا إلى حد كبير بقدرة لبنان على معالجة أزماته المالية والمؤسسية قبل إقناع المستثمرين بالاستثمار فيه.