عيّن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجنرال ميخايلو دراباتي، قائدًا عامًا للقوات المسلحة الأوكرانية، عقب إقالة أولكسندر سيرسكي من منصبه كقائد عام للقوات المسلحة الأوكرانية، وذلك بعد أيام من الاحتجاجات التي هزت كييف ومدن أخرى بجميع أنحاء البلاد للمطالبة بعزله.
وجاءت الاحتجاجات، التي اندلعت في العاصمة يوم 15 يوليو، بعد أن أطاح زيلينسكي بوزير الدفاع الأوكراني الشعبي، ميخايلو فيدوروف، وذلك بعد ستة أشهر فقط من توليه منصبه.
احترام الكبار
ويحظى القائد العام الجديد للجيش الأوكراني باحترام كبار القادة العسكريين الذين خدموا لفترة طويلة؛ باعتباره قائدًا فعالًا، بحسب وسائل الإعلام الأوكرانية، وهو من مواليد غرب أوكرانيا، وتخرج من معهد خاركيف لقوات الدبابات في عام 2004.
ومع بداية سيطرة روسيا على أجزاء من منطقتي دونيتسك ولوهانسك في عام 2014، عمل دراباتي - الذي كان يحمل آنذاك رتبة رائد - كقائد كتيبة في اللواء الميكانيكي 72، وسرعان ما شارك في العمليات القتالية وجهود قمع الجهود الروسية للسيطرة على مدينة ماريوبول الحيوية.
مكانة كبيرة
خلال تلك الفترة، تسببت إحدى العمليات في اكتساب دراباتي مكانة كبيرة بين القادة والجيش، والمتمثلة في اقتحام مركبة قتالية من كتيبة دراباتي، لأحد حواجز الانفصاليين العسكرية في شارع رئيسي بماريوبول، وهو الهجوم الجريء، الذي كان بمثابة مقدمة لاستعادة أوكرانيا السيطرة الكاملة على ماريوبول.
وعندما شنت روسيا العملية العسكرية الخاصة في عام 2022، تولى دراباتي قيادة الدفاع عن أحد القطاعات الأقل شهرة ولكنها كانت الأكثر أهمية في المرحلة المبكرة من الحرب.
وبصفته نائب قائد المجموعة العملياتية الجنوبية للقوات المسلحة، أوقف دراباتي تقدم القوات الروسية نحو "كريفي ريه" في مقاطعة دنيبروبيتروفسك، متجنبًا ما كان يمكن أن يكون كارثة على المستوى الإستراتيجي لأوكرانيا، وفي وقت لاحق لعب دورًا مهمًا في تحرير خيرسون وطرد القوات الروسية من الضفة الغربية لنهر دنيبرو.
فجوة عميقة
في عام 2024، عندما اقتحمت القوات الروسية حدود أوكرانيا في هجوم جديد على خاركيف، كان تنظيم دراباتي للرد العسكري، قد أسهم في الحد من وجود روسيا في منطقتين عازلتين صغيرتين على الحدود، وهو ما أكسبه مزيدًا من التقدير بين القيادات.
وبعد ستة أشهر، تم تعيين الجنرال دراباتي قائدًا للقوات البرية، والتي وجدها، على حد تعبيره، في حالة "ركود إداري"، وفقًا للصحيفة، ووصف المشاكل الرئيسية التي واجهها، بأنها نوع من الخوف وانعدام المبادرة والانغلاق واللامبالة بمشاكل الموظفين وفجوة عميقة بين المقر الرئيسي والوحدات.
استقالة مسببة
استقال دراباتي من منصبه كقائد للقوات البرية الأوكرانية، في الأول من يونيو 2025، بعد هجوم صاروخي باليستي روسي من طراز إسكندر على ميدان تدريب تديره وحدة التدريب رقم 239، مما أسفر عن مقتل 12 جنديًا أوكرانيًا، وقال في إعلان استقالته: "هذه خطوة متعمدة تمليها عليّ مشاعري الشخصية بالمسؤولية عن المأساة".
كان الهجوم جزءًا من سلسلة غارات روسية استهدفت منشآت تدريب أوكرانية عام 2025، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 70 جنديًا وإصابة المئات، وفي إعلان استقالته، تحمل المسؤولية الصريحة عن عدم قدرته على معالجة القضايا الأساسية الكامنة وراء المشكلة.
إصلاح شامل ومنهجي
وفي أول تعليق له عقب توليه المنصب، شكر دراباتي، الرئيس الأوكراني زيلينسكي على ثقته به ومنحه هذا الدور، واصفًا إياها بمرحلة جديدة من الخدمة، وتعهد بالقيادة بمسؤولية، وفقًا لصحيفة كييف إندبندنبت، كما أعرب عن امتنانه للقائد المقال، مشيدًا بدوره في تشكيل مسيرته العسكرية.
وأشاد دراباتي بفترة تولي فيدوروف، الذي تسببت إقالته في غضب الجماهير، منصب وزير الدفاع لمدة ستة أشهر، قائلًا إنه رأى جهدًا حقيقيًا لتغيير القواعد التي تحكم الجيش منذ فترة طويلة، في محاولة لمعالجة القضايا التي اعتاد النظام على تجاهلها.
ودعمًا لجهود وزير الدفاع السابق في تبني مبادرات تعزز سرعة اتخاذ القرارات وتغيير النهج، دعا دراباتي، على غرار فيدوروف، إلى إصلاح شامل ومنهجي للجيش، مؤكدًا أن الجيش الأوكراني بحاجة إلى تغيير، ولكن من دون عدالة لن يكون لأي تغيير معنى.