الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رياضة بطعم السياسة.. مونديال 2026 تخطى حدود المستطيل الأخضر

  • مشاركة :
post-title
بطولة تجاوزت حدود المستطيل الأخضر

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تحولت بطولة كأس العالم، التي استضافتها أمريكا الشمالية للمرة الأولى منذ عام 1994، إلى حدث جمع بين المنافسة الرياضية والتجاذبات السياسية والدبلوماسية، إذ شهدت النسخة التي ضمت 48 منتخبًا، حضورًا لافتًا لقادة وسياسيين، إلى جانب أحداث امتدت آثارها إلى ما هو أبعد من كرة القدم.

كل أربع سنوات، يتحول هذا الحدث الرياضي العالمي الضخم إلى مسرح تستعرض فيه الحكومات قوتها، ويتسابق فيه السياسيون لالتقاط الصور، وتعود فيه المنافسات القديمة إلى الظهور من جديد. 

الغائبون

واستعرضت صحيفة "بولتيكو" الأمريكية ما شهدته البطولة من مناقشات سياسية ودبلوماسية، شملت خلافات حول جزر فوكلاند، وتطورات مرتبطة بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب مباريات وصفت بأنها من أبرز مواجهات البطولة.

غابت إيطاليا مجددًا عن كأس العالم بعد فشلها في التأهل، ما أثار أزمة سياسية في روما، حيث حاول حلفاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني السيطرة على اتحاد كرة القدم، قبل أن يفشلوا في ذلك.

وسلطت هذه الأزمة الضوء على تراجع الكرة الإيطالية منذ تتويجها باللقب عام 2006، كما غابت روسيا والصين عن البطولة لأسباب سياسية بارزة.

أما العراق، فنجح في التأهل إلى كأس العالم بعد 23 عامًا من الغزو الأمريكي، ورغم معاناة المنتخب في البطولة، عبّر المشجعون العراقيون عن سعادتهم بالمشاركة وسط أجواء احتفالية في بوسطن قبل مواجهة النرويج.

مفاجآت البطولة

برز منتخب الرأس الأخضر بوصفه مفاجأة البطولة، بعدما تعادل مع إسبانيا وأجبر الأرجنتين على خوض وقت إضافي في مباراة إقصائية، كما تمكنت والدة الحارس فوزينيا من حضور المباراة بعد أن أعفتها وزارة الخارجية الأمريكية من رسوم التأشيرة المرتفعة عقب المباراة الافتتاحية لمنتخب بلادها.

وفي المقابل، أثار خروج أوروجواي وتركيا مبكرًا غضبًا واسعًا، بينما أمر الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونج وزارة الثقافة والرياضة والسياحة بالتحقيق في فشل المنتخب في بلوغ دور الـ32.

شراكة تجارية

أعرب كثير من المشجعين عن استيائهم من ارتفاع أسعار التذاكر والفنادق، معتبرين أنهم تعرضوا للاستغلال طوال البطولة، إذ شكّل الاتحاد الدولي لكرة القدم والولايات المتحدة شراكة تجارية انعكست في ارتفاع أسعار السلع والأطعمة ومواقف السيارات داخل الملاعب.

وأكد الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" أن أسعار التذاكر كانت مناسبة، معتبرًا أن امتلاء الملاعب طوال البطولة دليل على صحة سياسته التسعيرية.

خلافات سياسية

طغى التوتر بين منتخب إيران والفيفا وإدارة ترامب، حيث خضع اللاعبون والجهاز الفني لرقابة مشددة عند دخولهم الولايات المتحدة؛ في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، والتي بلغت ذروتها بجولات جديدة من القصف أثناء استمرار البطولة.

وألقت حرب فوكلاند عام 1982 بظلالها على مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف النهائي، بعدما رفع لاعبون أرجنتينيون لافتة تؤكد أن جزر فوكلاند أرجنتينية، ما أعاد الجدل بين بوينس آيرس ولندن.

وشهدت البطولة أيضًا خروج ألمانيا من الدور الأول أمام باراجواي، وهي النتيجة التي أطاحت بالمدرب يوليان ناجلسمان، بينما تعرض توماس توخيل لانتقادات بعد خروج إنجلترا أمام الأرجنتين.

واعتبرت عضوة البرلمان الأوروبي ماري-أجنيس ستراك-زيمرمان أداء المنتخب الألماني انعكاسًا لأداء الحكومة الفيدرالية، قائلة: "يلعب هذا المنتخب الوطني بالطريقة التي تحكم بها هذه الحكومة الفيدرالية: طموح كبير، وعزيمة ضعيفة".

إنفانتينو وترامب

حضر ترامب المباراة النهائية فقط، بينما غاب عن بقية المباريات، لكنه شارك في حفل استقبال داخل برج ترامب، كما تدخل لإلغاء إيقاف اللاعب لبالوجون أحد نجوم المنتخب الأمريكي، مما سمح له باللعب مع فريق الولايات المتحدة الأمريكية بعد اتصال ترامب برئيس الفيفا جياني إنفانتينو لطلب مراجعة القرار.

واحتج الاتحاد البلجيكي لكرة القدم ومعظم دول العالم على ذلك، في النهاية، لم ينقذ ذلك الولايات المتحدة من هزيمة ساحقة أمام بلجيكا في دور الـ16، وقد أعطى ذلك الأمريكيين نفس النتيجة التي حققوها في بطولات 2022 و2014 و2010. كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو حاضرًا في عشرات المباريات، متنقلًا بطائرة خاصة، ما أثار انتقادات بسبب علاقته الوثيقة بترامب.

وتلقت اللجنة الأولمبية الدولية شكوى تتهم إنفانتينو بانتهاك قواعد الحياد السياسي والميثاق الأولمبي، لكنه يبدو في طريقه للحصول على ولاية جديدة خلال انتخابات الربيع المقبل.

وشهدت البطولة أيضًا حضورًا واسعًا للعائلات المالكة، يتقدمها ملك إسبانيا فيليبي مع أفراد أسرته، إلى جانب ملوك بلجيكا والنرويج والسويد واليابان وهولندا، الذين ظهروا بكثافة في مقصورات كبار الشخصيات.

شمال إفريقيا

نجح منتخبا مصر والمغرب في بلوغ الأدوار الإقصائية، بينما ترى "بولتيكو" أن مصر كانت قريبة من الفوز على الأرجنتين لولا تدخل حكم الفيديو المساعد.

أما المغرب، فقد خرج أمام فرنسا في ربع النهائي، في وقت تواصل فيه الرباط استعداداتها للمشاركة في استضافة كأس العالم 2030، وتسعى لاستضافة المباراة النهائية، وفي المقابل، خرجت قطر والسعودية من دور المجموعات.

توقف شرب المياه

أثارت فترات التوقف لشرب المياه، برعاية شركة باوريد، استياء الجماهير التي اعتبرت أن المباريات تحولت فعليًا إلى أربعة أشواط.

ورغم ذلك، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم، المرتبط بشراكة طويلة مع شركة كوكاكولا، أنه لا يحقق مكاسب مالية من هذه الفترات.

كما ناقش إنفانتينو زيادة عدد المنتخبات المشاركة إلى 64 منتخبًا في نسخة 2030، بما يسمح بمشاركة مزيد من الدول، ومنها كوراساو التي ظهرت للمرة الأولى في البطولة.

الأمم المتحدة

أثارت تصريحات لسيناتور من أسونسيون ضد كيليان مبابي، موجة استنكار، بعدما وصفته بعبارات مسيئة وشككت في جنسيته، فيما أكدت الأمم المتحدة أنه لا مكان للخطاب العنصري في الرياضة أو الحياة العامة.

كما أثار رئيس الوزراء الإسباني السابق ماريانو راخوي غضبًا واسعًا بعد تعليقه على المنتخب الفرنسي بالإشارة إلى أصول بعض لاعبيه.

وفي المقابل، تُوِّجَت إسبانيا بلقب كأس العالم بعد فوزها بالبطولة، لتضيف لقبًا جديدًا إلى سجلها، بينما أضفى مشجعو إسكتلندا أجواء احتفالية في المدن الأمريكية.

وشهدت البطولة جدلًا بشأن قرار تأجيل إيقاف المهاجم الأمريكي فولارين بالوجون، واحتفالات جماهير النرويج، والنقاشات الواسعة على منصة "إكس"، والحضور السياسي للرئيس الكولومبي المنتخب أبيلاردو دي لا إسبريلا، قبل أن تختتم فرنسا مشوارها بالخروج من نصف النهائي.

بيع أرضية الملعب

وبحسب مجلة "ذا هيل" الأمريكية، فإنه يمكنك شراء قطعة من أرضية ملعب ميتلايف الذي استضاف المباراة النهائية مقابل 450 دولارًا للقطعة الواحدة في متجر FIFA ، وهي عبارة عن قطعة من العشب الصناعي بأبعاد 17.5 × 17.5 × 17.5 سم.

ودفعت هيئة الرياضة والمعارض في ولاية نيوجيرسي الأمريكية أكثر من 13 مليون دولار لتجديد أرضية الملعب، لكن شون هيجينز، المتحدث باسم حاكمة ولاية نيو جيرسي ميكي شيريل، قال: إن دافعي الضرائب في الولاية "يجب أن يشاركوا في أي عائدات من استيلاء الفيفا على الأراضي".