الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بحزمة تحفيز جديدة.. الصين تتحرك لإنقاذ ثاني أكبر اقتصاد في العالم

  • مشاركة :
post-title
أحد المحلات التجارية الصينية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تستعد القيادة الصينية لاتخاذ خطوات جديدة لدعم ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بعد أن أظهرت بيانات رسمية تباطؤًا حادًا في النمو خلال الربع الثاني من عام 2026، ما دفع بكين إلى بحث إجراءات تحفيزية إضافية خلال اجتماع مرتقب للمكتب السياسي للحزب الشيوعي هذا الشهر.

ومن المتوقع أن يركز القادة الصينيون على تسريع إصدار السندات الحكومية، بهدف زيادة الإنفاق على مشروعات البنية التحتية، في وقت يحقق فيه قطاع الصادرات أداءً قويًا، بينما يواجه الطلب المحلي ضعفًا متزايدًا يضغط على النشاط الاقتصادي، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية. 

وقال إسوار براساد، أستاذ الاقتصاد بجامعة كورنيل، إن الظروف الاقتصادية الحالية تجعل الحاجة إلى التحرك أكثر إلحاحًا، مشيرًا إلى أن فقدان الاقتصاد لمزيد من الزخم خلال الفترة الأخيرة يضع صناع القرار أمام ضرورة اتخاذ إجراءات داعمة.

وأضاف أن الأنظار تتجه إلى اجتماع المكتب السياسي المقبل؛ لمعرفة طبيعة التدابير التي ستتخذها بكين لمواجهة التباطؤ.

نمو أقل من التوقعات

وكانت الصين حددت هدف نمو اقتصادي لعام 2026 يتراوح بين 4.5 و5%، وهو من بين أدنى المستويات المستهدفة خلال العقود الأخيرة، إلا أن بيانات رسمية أظهرت أن الاقتصاد نما خلال الربع الثاني بنسبة 4.3% فقط، وهو مستوى أقل من الهدف السنوي.

ورغم تركيز وسائل الإعلام الرسمية على أن معدل النمو خلال النصف الأول من العام بلغ 4.7%، ضمن النطاق المستهدف، فإن تباطؤ الأداء خلال الربع الثاني أثار تساؤلات بشأن قدرة بكين على تحقيق هدفها السنوي دون تدخلات إضافية.

وقالت هوي شان، كبيرة الاقتصاديين المختصة بالشأن الصيني في مؤسسة "جولدمان ساكس"، إن القلق الأساسي لدى صناع القرار هو أن استمرار التباطؤ قد يعرض هدف النمو السنوي للخطر، وفق تقرير الصحيفة. 

اقتصاد يسير باتجاهين

وتكشف البيانات الأخيرة عما وصفه محللون بأنه اقتصاد صيني يسير في اتجاهين متعاكسين، فبينما تحافظ الصادرات على قوتها، يعاني الاستهلاك المحلي من ضعف واضح نتيجة تراجع ثقة الأسر وتزايد الضغوط الاقتصادية.

وارتفعت الصادرات الصينية بنسبة 27% على أساس سنوي في يونيو الماضي، مدفوعة خصوصًا بانتعاش صادرات الرقائق الإلكترونية ومعدات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

في المقابل، لم تتجاوز زيادة مبيعات التجزئة 1% فقط، كما واصل قطاع العقارات، الذي يمثل عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الصيني، تراجعه مع انخفاض الاستثمار فيه بنسبة 18% خلال النصف الأول من العام.

وقال آدم وولف، خبير اقتصاد الأسواق الناشئة في مؤسسة "أبسلوت إستراتيجي"، لـ"فايننشال تايمز" إن استقرار سوق الإسكان سيكون عاملًا أساسيًا لاستعادة الاستهلاك، مشيرًا إلى أن التعافي قد يستغرق وقتًا طويلًا في المدن الصغيرة مقارنة بالمدن الكبرى.

تحفيز الاستهلاك

أكد كبار المسؤولين الصينيين خلال الفترة الأخيرة ضرورة تعزيز الطلب المحلي وجعل الاستهلاك محركًا أكبر للنمو الاقتصادي.

وخلال اجتماع مع رجال أعمال وخبراء الأسبوع الماضي، دعا رئيس الوزراء الصيني لي تشيانج إلى تعزيز ما وصفه بـ"التعديلات المعاكسة للدورة الاقتصادية"، وهو مصطلح يشير إلى إجراءات التحفيز الاقتصادي، كما شدد عدة مرات على أهمية استقرار سوق العمل.

كما أقر مجلس الدولة الصيني، برئاسة لي، أحدث خطة خمسية لتعزيز الاستهلاك، تضمنت إجراءات لزيادة مبيعات الأجهزة المنزلية والسيارات، إلى جانب دعم الدخل وشبكات الضمان الاجتماعي.

لكن محللين يرون أن برامج دعم الاستهلاك السابقة، مثل مبادرات استبدال الأجهزة والسيارات القديمة، أسهمت في تقديم طلب مؤجل بدلًا من خلق نمو مستدام، وهو ما انعكس في ضعف أرقام مبيعات التجزئة هذا العام.

وأشار تقرير لـ"جولدمان ساكس" إلى أن الخطة الجديدة تستهدف زيادة سنوية في استهلاك الأسر بنسبة 3.7%، لكنها تركز بدرجة أكبر على جانب العرض وليس على تعزيز الطلب المباشر.

خيارات مالية أمام بكين

ويرى محللون أن الحكومة الصينية لا تزال تمتلك أدوات مالية يمكن استخدامها لدعم الاقتصاد خلال الفترة المقبلة.

وبلغ إجمالي إصدار السندات الحكومية بنهاية يونيو نحو 43% فقط من إجمالي المستهدف السنوي البالغ 11.9 تريليون يوان، ما يمنح بكين مساحة لتسريع وتيرة الإصدار خلال الربع الثالث.

كما يمكن للحكومة الاستفادة من نحو 1.8 تريليون يوان من حصص إصدار سندات سبق اعتمادها ولم تُستخدم بعد، إضافة إلى أداة مالية بقيمة 800 مليار يوان أنشأتها هذا العام لتوفير دعم ائتماني من البنوك الحكومية.

وترى "جولدمان ساكس" أن هذه الإجراءات قد تكون كافية لإعادة النمو الفصلي إلى نطاق الهدف، لكنها أشارت إلى إمكانية اتخاذ خطوات إضافية، مثل إصدار سندات سيادية خاصة على غرار ما فعلته بكين خلال السنوات الماضية.