الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إنهاء امتيازات أمريكية تمتعت بها لعقود.. سيناريوهات كارثية تنتظر إسرائيل

  • مشاركة :
post-title
فك الاتباط بين أمريكا وإسرائيل ينذر بسيناريوهات كوارث متعدد لإسرائيل

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تشهد العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، بحسب تحليل نشرته صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، تحولًا عميقًا قد ينهي الامتيازات التي تمتعت بها إسرائيل لعقود، ويرى التحليل أن تداعيات هذا المسار لن تقتصر على المساعدات العسكرية، بل ستمتد إلى الاستثمار والتجارة وقطاع الذكاء الاصطناعي، مع تأثيرات مباشرة على الاقتصاد الإسرائيلي.

تراجع العلاقات

وترى الصحيفة الإسرائيلية أن مرحلة الصداقة الاستثنائية التي حكمت العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة خلال العقود الماضية تقترب من نهايتها، في ظل تراجع مكانة إسرائيل داخل واشنطن وبين الرأي العام الأمريكي.

ويحذر التحليل من أن استمرار هذا المسار قد يقود إلى علاقة عدائية، رغم أن هذا السيناريو لا يزال أقل ترجيحًا.

ويؤكد أن أي تدهور بهذا الحجم سيشكل كارثة لإسرائيل، لأن أي قوة أخرى، سواء الصين أو الهند أو الاتحاد الأوروبي، لا تبدو مستعدة أو راغبة في أن تحل محل الولايات المتحدة.

ويرجح التقرير أن تتحول العلاقة إلى مستوى العلاقات التقليدية التي تربط واشنطن بحلفائها الغربيين، بحيث تقوم على المصالح والقيم المشتركة، من دون المساعدات السخية أو الامتيازات السياسية التي تمتعت بها إسرائيل في البيت الأبيض ووزارة الحرب الأمريكية.

سيناريوهات مقبلة

يشير التحليل إلى احتمال آخر يتمثل في بقاء علاقة ودية عادية، تصبح فيها إسرائيل بالنسبة للولايات المتحدة دولة متقدمة اقتصاديًا بفضل التكنولوجيا، على غرار سويسرا أو سنغافورة، لكنها ذات أهمية إستراتيجية محدودة.

ويؤكد التقرير أن إسرائيل ستحتفظ بجزء من مزاياها السابقة بفضل اتفاقيات قائمة، مثل اتفاقية التجارة الحرة، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، وعضويتها في مبادرة "باكس سيليكا" الأمريكية الخاصة بتأمين سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي بين الحلفاء.

ورغم ذلك، يرى التحليل أن نهاية العلاقة الخاصة مع واشنطن ستفرض تكلفة اقتصادية مرتفعة حتى إذا استمرت العلاقات في إطار ودي.

يعتبر التقرير أن أولى النتائج المباشرة ستكون فقدان المساعدات العسكرية الأمريكية، مشيرًا إلى أن الرئيس دونالد ترامب لا يفضل المساعدات الخارجية، ولا يستثني إسرائيل من هذا التوجه.

ويشير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أقر بأن المساعدات السنوية لن تستمر طويلًا، لكنه قدم ذلك باعتباره قرارًا نابعًا من قوة الاقتصاد الإسرائيلي وتقدمه التكنولوجي، وليس نتيجة تراجع العلاقات مع واشنطن.

ويضيف التحليل أن قيمة المساعدات، البالغة 3.8 مليار دولار، تراجعت نسبيًا مقارنة بحجم الاقتصاد الإسرائيلي، إذ انخفضت من نحو 2.5% من الناتج المحلي قبل عشرين عامًا إلى نحو 0.5% حاليًا.

أعباء الميزانية

يشير التقرير إلى أنه بدءًا من عام 2028 لن تتمكن إسرائيل من إنفاق أي جزء من هذه المساعدات داخل البلاد، ما يقلل فائدتها المباشرة لقطاع الصناعات الدفاعية.

ومع ذلك، يؤكد أن خسارة 3.8 مليار دولار ستبقى عبئًا كبيرًا، لأن هذه المساعدات تمثل نحو 15% من الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي، وهو ما سيتحمله دافعو الضرائب.

ويرى التحليل أن البدائل ستكون زيادة الضرائب أو تقليص الإنفاق على المدارس والمستشفيات أو زيادة الاقتراض، خصوصًا مع اقتراح نتنياهو تخصيص 350 مليار شيكل، بما يعادل 117 مليار دولار، خلال العقد المقبل لتقليل الاعتماد على الأسلحة والذخائر المستوردة.

الاستثمار والتجارة

يصف التقرير الولايات المتحدة بأنها أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي في إسرائيل، إذ تمثل ما بين 60 و75% من إجمالي الاستثمارات خلال السنوات الأخيرة، وربما أكثر مع احتساب الاستثمارات التي تمر عبر دول أخرى.

ويضيف أن نصف الاستثمارات الأمريكية السنوية تقريبًا يذهب إلى مشروعات جديدة بالكامل، ما يعني إنشاء منشآت تشغيلية جديدة وتوفير فرص عمل إضافية.

ويشير التحليل إلى أن الاتحاد الأوروبي يمثل أكبر شريك تجاري لإسرائيل في تجارة السلع، لكنه يحقق معها فائضًا تجاريًا، بينما تحقق إسرائيل فائضًا كبيرًا في تجارة السلع مع الولايات المتحدة، التي تبقى أكبر سوق لصادراتها عند احتساب السلع والخدمات معًا.

يرى التقرير أن أخطر التداعيات قد تظهر في قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تزايد تدخل الحكومة الأمريكية في هذا المجال باعتباره أصلًا إستراتيجيًا، وليس مجرد نشاط تجاري.

ويستشهد التحليل بالصراع الأمريكي الصيني حول رقائق الذكاء الاصطناعي، وبمحاولة إدارة ترامب حظر وصول الأجانب إلى نماذج "مايثوس 5" و"فيبل 5" التابعة لشركة "أنثروبيك"، باعتبارها مؤشرات على تشديد الرقابة الحكومية.

ويؤكد أن المؤسسات الأكاديمية ومراكز البحث والشركات الإسرائيلية تعتمد بصورة متزايدة على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، لكنها لا تمتلك الإمكانات اللازمة لتطوير هذه النماذج أو تصنيع أشباه الموصلات أو إنشاء بنية حوسبة سحابية مستقلة.

اعتماد أمريكي

يشير التقرير إلى أن الولايات المتحدة والصين هما القوتان العالميتان الوحيدتان في مجال الذكاء الاصطناعي، وأن إسرائيل لا تستطيع الانضمام إلى الصين، ما يجعل اعتمادها على التكنولوجيا الأمريكية أمرًا حتميًا.

ويضيف أن إدارة بايدن لم تضع إسرائيل ضمن الدول ذات الأولوية عند فرض قيود على تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي عام 2025، بينما ضمتها إدارة ترامب في ديسمبر الماضي إلى أوائل الدول المشاركة في مبادرة "باكس سيليكا".

ويحذر التحليل من أن توقف واشنطن عن اعتبار إسرائيل شريكًا مقربًا سيؤدي -على الأرجح- إلى تقييد وصولها إلى أفضل الرقائق والنماذج المتقدمة، وهو ما ستكون له آثار كبيرة على الاقتصاد وقطاع التكنولوجيا الإسرائيلي.

هوية القادة

يرى التقرير أن مستقبل العلاقات بين البلدين سيعتمد بدرجة كبيرة على هوية القادة في واشنطن وتل أبيب، معتبرًا أن الزعيمين الحاليين يتحملان جانبًا كبيرًا من مسؤولية التدهور.

ويقول إن نتنياهو سمح بتحول حرب غزة إلى حرب طويلة، وأدخل الولايات المتحدة في حرب فاشلة ضد إيران، وأضعف الدعم الحزبي لإسرائيل داخل الكونجرس، بينما أسهمت سياسة ترامب "أمريكا أولًا" ونظرته السلبية للتحالفات في تعميق الأزمة.

ويضيف أن عودة رئيس أمريكي جديد إلى سياسة ما قبل ترامب ليست أمرًا مضمونًا، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو يمثل التوجه الجمهوري التقليدي، بينما يتبنى نائب الرئيس جيه دي فانس نهج ترامب، في وقت تتراجع فيه أعداد المرشحين الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل مع تصاعد المواقف المناهضة لها داخل الحزب.

ويشير إلى أن تشكيل حكومة إسرائيلية وسطية قد يحسن مستويات التأييد في استطلاعات الرأي، مستشهدًا بتصريحات رام إيمانويل، المرشح الديمقراطي المحتمل لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2028، خلال زيارة إلى تل أبيب الأسبوع الماضي.

ويختتم التحليل بالقول إن الضرر الذي لحق بصورة إسرائيل داخل الرأي العام الأمريكي أصبح عميقًا، وإن استعادة هذه المكانة ستستغرق وقتًا طويلًا إن كانت ممكنة أصلًا، داعيًا الإسرائيليين إلى التفكير في هذا الواقع عند توجههم إلى صناديق الاقتراع في 27 أكتوبر.