الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أزمة "فوكلاند" تشتعل بالمونديال.. بريطانيا تطالب بمعاقبة الأرجنتين

  • مشاركة :
post-title
علم بريطانيا يرتفع على جزيرة فوكلاند التي تؤكد الأرجنتين أحقية السيادة عليها

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تجاوزت مواجهة أمس الأربعاء بين إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم حدود المنافسة الرياضية، في ظل استمرار حضور قضية "جزر فوكلاند" في الذاكرة السياسية والرياضية للبلدين، إذ تداخلت الأزمة التاريخية بين البلدين مع أجواء البطولة بعد مطالبات بريطانية بفتح تحقيق بشأن رسالة سياسية رفعها لاعبو الأرجنتين عقب تأهلهم إلى نهائي المونديال بعد فوزهم على منتخب "الأسود الثلاثة" بهدفين مقابل هدف.

تحقيق مرتقب

لاستعراض أبعاد هذه المواجهة، هناك خلفية تاريخية للنزاع حول "جزر فوكلاند"، وتداعيات تركتها الحرب بين بريطانيا والأرجنتين على كرة القدم، إلى جانب ردود فعل سياسية وأمنية سبقت اللقاء.

وطالب وزير الأعمال البريطاني، بيتر كايل، الاتحاد الدولي لكرة القدم بإجراء تحقيق بشأن لافتة حملت عبارة "جزر فوكلاند أرجنتينية"، رفعها بعض لاعبي الأرجنتين بعد الفوز على إنجلترا، واصفًا إياها بأنها "غير لائقة على الإطلاق"، وجاء ذلك خلال مقابلة مع إذاعة "تايمز".

قضية مستمرة

وتعود جذور الخلاف إلى حرب عام 1982 بين لندن وبوينس آيرس على جزر فوكلاند، الواقعة على بعد نحو 500 كيلومتر من السواحل الأرجنتينية، وتقع في جنوب المحيط الأطلسي، وتعد إقليمًا بريطانيًا منذ عام 1833، بينما تؤكد الأرجنتين منذ سنوات أحقيتها في السيادة عليها.

وتحظى قضية جزر فوكلاند، أو "مالفيناس" بالإسبانية، بحضور بارز في الثقافة الأرجنتينية، خاصة في كرة القدم، وبعد فوز المنتخب الأرجنتيني خلال البطولة الحالية لكأس العالم لكرة القدم، يحتفل اللاعبون بأغنية تضمنت عبارة: "من أجل مالفيناس، ومن أجل دييجو، ومن أجل آخر فوز لليو".

ويبلغ عدد سكان الجزر نحو 3700 نسمة، ويعرف معظمهم أنفسهم بأنهم بريطانيون، ويتحدثون الإنجليزية، بينما يرى نشطاء أرجنتينيون أن بريطانيا لا تملك حق السيادة عليها.

إرث الحرب

وغزت الأرجنتين جزر فوكلاند عام 1982 في محاولة لانتزاعها من بريطانيا، لتندلع حرب استمرت 74 يومًا، وأسفرت عن مقتل 907 أشخاص، بينهم 649 جنديًا أرجنتينيًا، و255 بريطانيًا، وثلاثة من سكان الجزر.

ولم تتوقع الأرجنتين ردًا عسكريًا بريطانيًا بهذا الحجم، بعدما اعتقدت أن لندن لم تعد تبدي اهتمامًا بالجزر، لتنتهي الحرب بهزيمة حاسمة للأرجنتين.

ولا يزال إرث الحرب حاضرًا في كرة القدم الأرجنتينية، إذ يردد المشجعون هتافات مرتبطة بجزر فوكلاند خلال المباريات، ومنها: "كل من لا يقفز فهو إنجليزي".

إجراءات أمنية

تتكرر هذه الهتافات في مباريات المنتخب الأرجنتيني، ما يجعل المواجهات مع إنجلترا أكثر حساسية، ويفرض على الاتحاد الدولي لكرة القدم والجهات الأمنية اتخاذ إجراءات لمنع أي تصعيد.

وأكدت شرطة أتلانتا أنها ستعزز الإجراءات الأمنية قبل مباراة نصف النهائي على ملعب مرسيدس بنز، نظرًا لحساسية العلاقة التاريخية بين البلدين.

ويطبق الاتحاد الدولي لكرة القدم، منذ سنوات، قاعدة خاصة بتعيين الحكام، تمنع إسناد مباريات الأرجنتين إلى حكام إنجليز، أو العكس، وكذلك أي مباراة تؤثر مباشرة في مسار المنتخبين.

زيادة حدة التوتر

وزادت التصريحات السياسية من حدة التوتر، بعدما وصف نائب رئيس الأرجنتين إنجلترا بأنها "الغزاة" و"القراصنة المغتصبون"، في حين أكد آخرون أن التعبير عن قضية جزر فوكلاند لا يعكس كراهية للشعب البريطاني.

وتلتقي إنجلترا والأرجنتين لأول مرة منذ مباراة ودية أُقيمت عام 2005، بعد سلسلة من المواجهات التي تركت أثرًا كبيرًا في تاريخ كأس العالم.

وكان الهدف الأسطوري المثير للجدل، الذي سجله النجم الأرجنتيني دييغو مارادونا بيده في مرمى إنجلترا خلال ربع نهائي كأس العالم عام 1986، قبل أن تتجدد الخسارة بركلات الترجيح في دور الستة عشر من نسخة 1998، رغم هدف مايكل أوين وطرد ديفيد بيكهام.

وجاءت لحظة الثأر الإنجليزية في دور المجموعات بكأس العالم 2002، وهي آخر مباراة رسمية جمعت المنتخبين، وتشكل مواجهة نصف النهائي الحالية أول لقاء كبير بينهما بالنسبة لكل من يقل عمره عن 25 عامًا، في مباراة تسبق نهائي كأس العالم مباشرة.